أضحوكة أربع وأربعين وليا بأعلى جبل؟

بقلم: د. محمد وراضي

لا نعرف على وجه التحديد ماذا يستفيده الحضور في موسم أربع وأربعين وليا غير بعيد عن مدينة توريرت بالشرق المغربي؟ هؤلاء الأولياء الذين يغدقون بركاتهم على سكان المنطقة، لا نعرف لهم أصلا ولا فصلا؟ فالطريق إلى حيث يوجدون، عبارة عن مسالك وعرة، لا عبارة عن مسلك واحد من السهل على الجميع سلوكه،، وليس من الغريب أن يطالب مواطنو المنطقة بتعبيد الطريق إليه؟ ومتى استجابت الجهات المسؤولة لطلب من يرون في موسم الأولياء أولئك فوائد جمة، لتحقق لدينا أن الآمرين بتعبيده وراءهم دافع ديني تؤيده آيات أو أحاديث؟ حيث إن التأييد الديني لإمكان وجود أربع وأربعين وليا في قمة جبل، دون أن نعرف ولا قبر واحد منهم. تأييد للضلال وتأييد للأوهام وتأييد للخرافات؟؟؟

    إنما هل حكامنا مولعون بتأييد الأضاليل والترهات الموروثة؟ وإن لم يكن حكامنا كذلك فمن بعث إلى عين المكان موظفين مخزنيين حيث موسم الأولياء يقام مرة في السنة؟ أو ليس المصورون والمفسرون لما يجري تابعون للإعلام الرسمي؟؟ أو ليسوا موظفين في الإذاعة والتلفزة؟ ومدير هذه وتلك، هل يتصرف من تلقاء نفسه؟ أم أنه تابع لمدير كل من الإذاعة والتلفزة؟ والمدير في حد ذاته هل ينفذ أوامر وتوجيهات من هو أعلى منه؟ وهذا الذي أعلى منه، أو ليس هو وزير الإعلام؟

    ووزير الإعلام عندنا، أو لم يكن واحدا مما يؤدون قسم الولاء والطاعة عندما يتم تعيينه؟ أو عندما تتم تسميته؟ وقسم الولاء والطاعة، أو لم يرن في آذاننا ونحن نشاهد تعيين وزير أو وزيرين أو ثلاثة؟

   والإنحناء الذي يصدر عن كل وزير قبل تقبيل من يؤدون القسم أمامه؟ ونحن كمشاهدين أو لسنا شهودا يعنيهم أمر القسم من قريب لا من بعيد؟

    إن من قال: “أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصا لديني ولملكي ولوطني، وأن أؤدي مهمتي بصدق وأمانة”. هل ألزم نفسه بأداء ما أقسم على أدائه؟ أم إن قسمه مجرد لغو؟ واللغو للتذكير في اللغة ما لا يعتد به من كلام وغيره. وهو في الاصطلاح “ما لا يعقد عليه القلب في الحلف”.

    مما يحملنا على التساؤل المشروع، هل كافة كل مسؤول حكومي أدى قسم الولاء والطاعة يفي بما أقسم عليه؟

   لنختبر هذا الثلاثي المثير للاستغراب” وزير الداخلية؟ ووزير الأوقاف؟ ووزير الإعلام؟ ولنستحضر في الوقت ذاته مجال تحرك كل واحد منهم بعينه. فالأول مسؤول عن الأمن الداخلي في دولتنا الشريفة؟ والثاني مسؤول فيها عن تدبير الشأن الديني؟ والثالث مسؤول فيها عن تزويد المواطنين بالأخبار التي تغطي كافة المجالات؟

    فهل رئيس الوزراء على عهد حكومتين إسلاميتين: حكومة بنكيران، وحكومة العثماني، له حق توجيه الوزراء الثلاث الدين أدوا بحضورهما قسم الولاء والطاعة؟ ومراقبتهم ومساءلتهم المباشرتان على من تقعا؟ أو ليس على رئيسهما باعتبار أنهم مرؤوسون؟ فالوزير المسؤول عن الأمن حسب القسم الذي أداه، لا يجب أن يميز – وهو يمارس عمله بجد – بين الأمن المادي والأمن الروحي. فالأمن المادي معروف مجاله كالنصب والاحتيال وأنواع الاعتداءات، والسرقة والتزوير، إلى آخر ما هنالك من اعتداءات على الممتلكات العامة والخاصة. أما الأمن الروحي فيتعلق بكل ما يمت إلى الرذائل بصلة. فأن نلقي القبض على شيخ يشرح آية قرآنية يفهم منها حملته النقدية على الحكام أو على مسمى “الموازين” متقدم عليه القضاء على المنتشر في بلدنا من ماخورات في السر والعلن. حيث يمارس الفساد الأخلاقي في وضح النهار. وإلا فإن وزراء الداخلية عندنا في كافة الوزارات لا يهمهم مضمون القسم الذي أدوه أمام الملك وأمام الأمة؟ وكان ينبغي لرئيس الوزراء من الحكومتين الإسلاميتين على الأقل أن يبرهنوا بأنهم فعلا مخلصين للدين وللملك وللوطن.خاصة وأن عدم الإخلاص للدين ضرب في الصميم لإمارة المؤمنين، بل ولأمير المؤمنين على وجه التحديد؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.