أي مجتمع نحن، بالمعكوس جزء الثاني

بقلم: أحمد عنج

كم يحزنني ويحدث غصة في حلقي وقلبي حين الاحظ ان قراء الصحف الالكترونية او الورقة لا يرون فيها ما يفيدهم ..
فاغلب هؤلاء تعبث أناملهم بفأرة الحاسوب او شاشات هواتهفم .او يقلبون اوراق الجرائد يترصدون اخبار الفضائح والجرائم دون البحث عن أصل واسباب حدوثها.
فغالبية القراء -ان مازال هناك قراء -لا يمعنون حتى النظر في بعض العناوين لمواضيع ومقالات مفيدة تكبد كاتبها عناءا كثيرا وتحريا دقيقا ليحمل القارئ الى عمق قضية انسانية او سياسية ،وغيرها من القضايا والازمات الاقتصادية .بغية اثارة نقاشا علميا او فكريا،لكن تدهب جهوده سدى وتبقى حروفه مجرد نقش على شاشة او ورق .

الصحافة ليس مجرد وسيلة ترفيه وقصص جرائم القتل والجنس فحسب ،او سد وقت الفراغ بل هي منتوج توعوي وسلطة رقابةوتوجيه تكمن اهميتها في تزويد الرأي العام بكم هام من المعلومات تفيده على الاستعاب و فهم القوانين التي تدبر حياتنا اليومية وتساعد في تيسير صنع القرار الخاص والعام . كما تعمل على تقريب وتبسيط مفاهيم السياسات العامة للجمهور و العلاقات الدولية الاقتصادية منها والسياسية التي تحدد درجات التقارب والتنافر بين كايانات المجتمع الدولي ودور مؤسساته والمنظمات الغير الحكومية .
لكن للاسف نلاحظ من خلال احصائيات الطوندونس ان اكبر المشاهدات والتتبع تحضى بها اخبار وفديوهات تافهة تنتفي فيها كل قيمة علمية ، أ و فكرية ، أو اخبارية او توعية،بل بعضها مفبرك بطريقة مائعة وبعبارات سوقية مبتذلة .

فالريح الدوامة الضعيفة القوة (اي الزوبعة )لا تحمل الى العلياء الا اوراق الاشجار الميتة وذلك حال بعض العقول البشرية التي تتفاعل مع التافه من الامور .
ولقد سبق للبعض المفكرين اللامعين في مجال الفكر الانساني التنبيه من هدا الاسلوب الخطير الدي يدمر الانسان ويحوله الى أصم وابكم وبدرجة اقل الى مشاهد ومتفرج لما يدور حوله من احداث وكأنها تقع في كوكب آخر لا يهمه ،هدا الاسلوب الذي اراه حسب رأيي يمارس من طرف جهات داخلية وخارجية .ومن ابرز المفكرين الدي علقوا بذاكرتي الدين خاضوا في تحليل هدا الاسلوب المفكر الامريكي نعوم تشومسكي،(وعلى ذكره احيي استاذي للغة العربية حين كنت في مستوى الباكالوريا الدي حبَّب لي هدا المفكر الاستاذ الفاضل محمد حدادي) .والكاتب الروائي احمد خالد مصطفى الدي تناول بطريقة ساخرة لادعة اساليب الاعلام العالمي للسيطرة على الراي العام العالمي في مؤلفه “ارض السافلين”

-نعوم تشومسكي حدد عشر استراتجيات واساليب تستعملها وسائل الاعلام العالمي للسيطرة على الشعوب عبر وسائل الاعلام التي اكتشفها بوثيقة سرية ،لا يتسع هنا المجال هنا لذركها جميعا ،وسأكتفي بدكر اول اسلوب وهو طريقة او استراتجية الالهاء وفي هدا الصدد ويقول “تشومسكي” أن عنصرًا أساسيًا في التحكم الاجتماعي هو إلهاء انتباه العامة للقضايا والتغييرات الاجتماعية الهامة التي تحددها النخب السياسية والاقتصادية، من خلال تصدير كم كبير من الإلهاءات والمعلومات التافهة، وتتضمن تلك الاستراتيجة أيضا منع العامة من الاطلاع والمعرفة الأساسية بمجالات العلوم والاقتصاد وعلم النفس والعلوم البيولوجية.
لكن هدا لا يشكل عدرا او مبررا لكل لبيب ،يبحت عن الحقيقة في جوهرها من الانسياق سوق البهيمة نحو التفاهة ،ورترك نفسه رهانا للغير ،ايها القراء او من يعتبرون مجازا أنفسهم قراء احدروا فخ الالهاء ،لمادا مجرد تدوينة بسيطة على مواقع التواصل الاجتماعي تحدث ضجيجا ،في حين مقال لمفكر عالمي لا يثير فيكم حتى مجرد الاطلاع عليه .اهي غباوة سياسة الالهاء ام نفور العقل البشري المغربي من تقوية ملكاته وميله للكسل والجهل .وقد قال الشاعر
ذو العقل يشـقى في النعيــم بعقله …. وأخو الـجـهـالـة فـي الـشـقـاوة ينعم .
فيا قارئ الصحف ويا متصفح المواقع لاتكن في التفاهة تنعم بل اتعب واشق وشق على نفسك فيما يفيدك ويرفع قيمتك وقيمة مجتمعك .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.