الأمازيغية واللامركزية…

بقلم: محا الحنفي

شاءت الأقدار أن أتجول في شوارع “الرباط” طولا وعرضا وأن أجلس في بعض المقاهي صيفا وشتاء وان أنتظر في إحدى الإدارات العمومية طويلا فسمعت الناس يتحدثون بالعربية كثيرا والفرنسية والإنجليزية أحيانا لكن ما سمعت الأمازيغية ولو قليلا… فنظرت إلى صاحبي الذي يتألم اختناقا ولم يستطع معي صبرا وقلت له:

” الأمازيغي في الرباط كالقريشي في الرياض”.

ما جدوى الجمعيات الامازيغية التي تمركزت بالعاصمة إذا لم تبدأ النضال من أمام مقرها …

ما جدوى القناة الثامنة التي تحدثنا بالامازيغية من وراء حجاب إذا لم تستطع زرع اللغة الأمازيغية بالقرب من مقرها .. بل ما جدوى المعهد الملكي للثقافة الامازيغية الذي تبدو بنايته شامخة في مدينة الرباط والأمازيغية منعدمة في شوارعها..

لماذا لم يتم نقل مقر المعهد الملكي للثقافة الامازيغية إلى عاصمة سوس قرب الملعب الدولي لكرة القدم ” أدرار” لتجد الثقافة الأمازيغية تربة نقية تنمو فيها بدل أن تكون خادمة للثقافات الأخرى؟؟

لماذا لم يتم نقل القناة الثامنة إلى مدينة تزنيت مثلا قرب تمثال أيقونة الفناء الأمازيغي الحاج بلعيد لتتنفس الهواء النقي بدل أن تختنق من تلوث اللغات الأجنبية الأخرى؟

أعتقد جازما أن ” الرباط” لم تقدم أي شيء للأمازيغية فحتى مهرجان العري الذي يقام فيها أبى أن يكرم أي فنان أمازيغي.. بل وحتى الأوسمة التي وزعت على فناني الشرق الأوسط لم يكن ولو واحد من نصيب الفنان الأمازيغي..

إذن فالرباط ساهمت في طمس الهوية الأمازيغية والتاريخ يشهد أن الذين احتفظوا باللسان الأمازيغي هم الذين يموتون من الجوع والبرد والتهميش بالقرى والبوادي…

الأمازيغية في استغناء عن المركزية مادامت الجهوية قائمة وما دام الناطقين بها يأبون استعمار عقولهم…..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.