الخطاب السياسي في المغرب

بقلم: أحمد عنج

الخطاب هو كل كلام شفهي او مكتوب يوجه الى فرد او جمهور من الناس صادر من جهة مرسِلة الى متلقي  قصد الثأتير فيه وإقناعه لحشد التأييد والمساندة او الانخراط لتحقيق غرض محدد.

الخطاب السياسي وجه من اوجه الخطاب عامة يتميز دوما بأسلوبه السياسي غايته نسج سياق تواصلي يشكل نمودج للهيمنة على التكوين الاجتماعي والنفسي للجمهور العريض من الناس لجعله تابعا ومناصرا ب بإستنهاض الغريزة الفطرية الكامنة فيه كقاعدة مشتركة بين الناس   وجعلهم يدوبون في جماعة او جمهور  يكون وحدة وكثلة ضخمة لها  قوة المناصرة والدعم  ينصهر فيها الفرد وسط الجماعة في تخلي تام عن وعيه او مستواه الفكري .ومن اجله نلاحظ ان الخطاب الساسي بالمغرب يوظف مجموعة من الترابطات البسيطة والسهلة لا تحتاج لقوة فكرية قادرة بدون جهد ولا تفسير تحريك الجمهور والتأثير فيه وجدانيا وعاطفيا بتواصل حميمي يعتمد على صلات القرابة و القبلية والمصاهرة والجوار  ،اوالفئة المهنية  والطبقية  يجذب النفوس ويعمل على تعبئتها بدون مرجعية فكرية للتحكم في الجمهور وكانه آلة ،تلغى وتتلاشى فيها الشخصية الواعية وتسود هيمنة الشخصية اللاواعية ، وتطغى روح العزة والقوة وروح البطل حتى ولو كانت المفاهيم العامة التي جُيشت من اجلها تعارض مصلحة عامة ،او تمس بمصالح الجمهور نفسه

فحبكة فن التأثير  بالخطاب السياسي هي معرفة تمكن من التحكم في الجماهير وجعلها تتبنى الافكار جملة و تفصيلا وكأنها حقائق مطلقة لا تقبل النقاش والاعتراض ،علما انه لا وجود لحقيقة ثابتة فكل الحقائق السياسية نسبية ومتغيرة ،لكن اهل واصحاب الخطاب السياسي بالمغرب ظلوا ولا زالوا بارعين في اعتماد  الأساليب العتيقة والمتجاوزة للتأثير على مخيلة  الجمهور وهدا ما يؤدي الى نوع من التحايل على المتلقي والتدليس ،والمس بقدسية الجمهور ويغدي التعصب والتطرف العنيد والشعور بالسمو الوهمي والتعالي وعدم الاعتراف بالاخر واقصائه بل معاداته ومحاربته ،انه خطاب يسعى لتحقيق غايات بواسطة الجمهور لا من أجله.

كما اثبتت الابحات في علم النفس الجماهير وسيكولوجيتها، فهذه الاخيرة  تكون مجرمة ومدمرة احيانا وقد تكون كريمة وبطلة تضحي من دون مصلحة خاصة ،واحيانا تكون  بين هذا  وذاك  في نفس الوقت ،فيمكن استنهاض همَمِها وبث الحماس فيها من اجل الدفاع عن المجد والشرف وبالامكان اقناعهم بالتضحية ولو حتى بالانفس بإسم النضال  من اجل انتصار عقيدة دينية او فكرية . ويبقى الخطاب السياسي ونوعيته هو الوسيلة التي تقود لهذا وذاك.
وعموما لا يمكن  الاعتقاد في الخطاب السياسي على انه بريئ فهو دو غاية،  ويجب التعامل معه بحذر  مادام لا يعتمد محاكاة العقل ويغيب القوة الفكرية في أساليبه ولا يطلبها في مخاطبه.
فالفاعل السياسي رسميا كان او معارض عليه ان ينتج خطايا سياسي اكثر نجاعة وعقلانية وصدق من أجل الوصول الى القلب  والعقل خدمة للوعي العام ومقومات الديمقراطية الحديثة وما تستوجبه من بناء ملاءم للتغييرات المطردة التي يعرفها المجتمع ودهنية أفراده  ،وترسيخ ثقافة عقلانية  تعتمد العقل والتفكر  العميق لا السطحي وتحكيم قوانين االبرهان والمحاجة  المنطقية عوض التحريض والدعاية المبهمة بتعميم خصوصيات ووضعها في اطار أوسع..

يتبع

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.