الرباط وصفقة القرن: مباركة الجهود ورفض للنتائج

أبو سيرين

عندما أطلق دونالد ترامب مبادرته المعروفة بصفقة القرن توالت الردود عبر العالم ومن كل حدب وصوب، فكثر اللغط حول المبادرة، كل من موقعه وحسب المرجعية التي ينتمي إليها دوليا.

وللامانة فإن الدبلوماسية المغربية أبانت عن علو الكعب وهي تعالج هذا الإصدار الجديد لربان البيت الابيض، فكان بلاغ وزارة الشؤون الخارجية في قمة اللباقة كما تمليها الأعراف الدبلوماسية، إذ بارك الجهود الأمريكية وأحال الرد النهائي على صفقة القرن إلى حين مراجعة التفاصيل.

وهنا اختلط الحابل بالنابل عند العديد من المحللين السياسيين والمراقبين الدوليين، الذين يبدو أنهم حديثو العهد بالدبلوماسية العريقة التي تمنحك كل شيء دون أن تأخذ أي شيء بأسلوب يحافظ على المكاسب دون التفريط في أمل الغد.

وبمعنى آخر التمسك بشعرة معاوية في التعاطي مع القضايا الكبرى من حجم القضية الفلسطينية.

إن الذي لم يستسغه الإعلام الذي صوب سهامه نحو الرباط للنيل من المغرب لسبب أو للاخر، هو أن المملكة يمكن قراءتها دبلوماسيا من خلال ثلاث نوافذ، أولها النافذة الملكية والنافذة الحكومية والنافذة الشعبية، ولأن هذا الإعلام تعوزه الآليات السياسية لفهم طبيعة النظام الدبلوماسي المغربي فقد تكلف رئيس الحكومة بالرد بنفس اللغة، وأوضح بما لايدع مجالا للشك أن المغرب يرفض بشكل قاطع لا لبس فيه المشروع الأمريكي، وأكد تمسكه بالقرارات الدولية ذات الصلة والرامية إلى إنشاء الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف انسجاما مع مسيرة الرباط الشعبية ليوم الأحد الماضي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.