العقل والعاطفة كفتا الميزان

بقلم: نجية الشياظمي
العقل يصنع المعجزات والعواطف تصنع الكوارث . لا أعلم من القائل الأول لهذه العبارة لكن ….
هل يحق لنا أن نفكر هكذا ونلغي العاطفة ونعتمد العقل وحده . هل يحق ان نعيش كروبوتات وكائنات آلية لا مجال للعواطف فيها ، هل يمكننا هذا ونحن نعلم أننا مجرد بشر نصفه او اكثر من ذلك  عواطف ومشاعر واحاسيس . هل نستطيع تجاهل دقات قلوبنا وفيض احاسيسنا هل نستطيع ،هل ننجح ام أننا سنفشل  إن قمنا بهذا ،هل يستطيع العقل وحده إسعادنا ونحن كبشر لا نتوقف عن البحث على السعادة ،هل ستقدر عقولنا وحدها وما تحققه من معجزات على تحقيق السعادة و الإشباع العاطفي البشري لدينا .
هل نقدر على العيش من دون دموع او ابتسامات ،و من دون الم و توجعات و آهات. كيف يمكننا ذلك ، لكن ماذا لو جعلنا للعقل مقدارا ونسبة معقولين  تقابلهما نسبة و مقدار معادلين من العاطفة ،حيث يمكننا العيش بالطبيعة البشرية التي خلقنا وفطرنا عليها ،لأننا لا ولن نستطيع القدرة على العيش كآلات . لن نستطيع التخلص من آدميتنا وصفات أبينا الأول . ولو فعلنا هذا فسنكون نحن الخاسرين ، وها قد بدأنا نرى بوادر ذلك في استبدال العنصر البشري بالآلات في العديد من المجالات والخدمات (وقد تطور هذا بشكل مهول في الدول المتقدمة) ، فبعدما كنا نربط علاقات اجتماعية مع البقال والقصاب وغيره وكنا نتبادل الاخبار والأحاديث ونتكلم عن الأسعار و حتى عن نتائج مباريات كرة القدم و غيرها  ،أصبحنا نتوجه إلى المتاجر الكبرى ،حيث نخدم أنفسنا بأنفسنا أحيانا فنستوحش المكان ، ولا نجد من  يبادلنا الاخبار والحكايات ، وعوضا عن تلك العلاقات الإنسانية التي كانت متبادلة و مفعمة بالود والمحبة ،أصبحت الآلة تتسلل و بسرعة رهيبة لتحتل مكان الإنسان ،حيث أصبح لا مجال ولا إمكانية للحديد والكهرباء ان ينسج خيوط الألفة و الأنس مع كائن بشري تحمر وجنتاه من الخجل او الغضب ، و تنفرج اساريره وتقاسيم وجهه عند الفرح و السعادة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.