المواطن البسيط بالمغرب بين مطرقة عيد الأضحى وسندان الدخول المدرسيّ

بقلم: عبد الحفيظ الحاجي

مع اقتراب نهاية العطلة الصيفية يستعد المواطن المغربي المغلوب على أمره لاستقبال عيد الأضحى وقلبه يتقطع ألما وكمدا لكونه يعيش تحت رحمة مناسبتين هامتين تتطلبان الأكثير من المال لتسديد تكاليفهما الباهضة، وأمام هذا الوضع المضني يجد المواطن المغربي المقهور معنويا وماديا نفسه وجها لوجه إلى الاقتراض من مختلف المؤسسات الريباوية لمواجهة مصاريف هذه المناسبات المُتزامنة التي تثقل كاهل الأسرة المغربية مع ارتفاع أسعار الموادّ الغذائية، مصاريف عيد الأضحى ومصاريف الدخول المدرسي، خصوصا أنّ الكثير من هذه الأسر المحدودة الدخل لم تستطع الادّخار بسبب مُتطلّبات الحياة الكثيرة والمتزايدة، وتراجع مُستوى الرواتب مُقارنةً مع ارتفاع المستوى المعيشي، ما يدفع المواطن المغربي إلى الاقتراض في ظلّ غياب أيّ مُستجد لتدبير هذه الفترة الموسمية من طرف المسؤولين.

هذا وقد انتشرت ظاهرة الاقتراض عند العديد من الأسر المغربية بشكلٍ كبيرٍ، وهذا راجع لتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وارتفاع النفقات بالنسبة لبعض الأسر التي لم تستطع مُسايرة النمط الاقتصادي الذي تعيشه البلاد في ظل انتشار ظاهرة البطالة والفقر والهشاشة مع ارتفاع مهول في مختلف المواد الأساسية ، فتعدّدت طرق الاستدانة وأصبحت أسلوبًا لاستثمار وجني الأرباح بالنسبة للكثيرين مِمَّن يستغلون مأساة الآخرين الذين تضطرهم الظروف للجوء إلى المؤسسات التي تقدم القروض الكبرى والصغرى، بشكل مغر جذاب من أجل تحقيق مكاسبَ مالية على حساب الطبقات الهشّة ..

علما أن الاحتفال بعيد الأضحى يخصص له مبلغ مالي مهم لشراء الأُضحية وملابس العيد، وصلة الأقارب والعائلة، حيث تحتم التقاليد المغربية شراء خروف أقرن كبير تفتخر به النساء ومعهن الأطفال .. ناهيك عن متطلبات مصاريف بداية العام الدراسي التي تتطلب مبالغ مالية من ميزانية الأسرة لشراء الكتب ومستلزمات الدراسة واشتراكات المُواصلات، إضافة إلى ميزانية
مخصصة للتطبيب وما جاوره من مستلزمات أخرى.  وما بين عيد الأضحى والدخول المدرسي لا يجد المواطن البسيط بالمغرب اختيارات متاحة غير الاقتراض في ظل عدم اعتماد مُقاربة تشاركية بين جميع المتدخلين والمعنيين لبلورة استراتيجية ناجعة لمُساعدة الأسر المعوزة والعمل على تجاوز التدبير العشوائي والموسمي، الذي تسير على خطاه مختلف مؤسسات الدولة .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.