الوافي تؤكد بأديس أبابا على أن تسجيل اللاجئين شرط لحمايتهم

بالواضح

أكدت الوزيرة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج نزهة الوافي، الخميس بأديس أبابا، أن إحصاء وتسجيل اللاجئين يعد شرطا لا غنى عنه لحمايتهم بموجب القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وشددت الوافي، التي كانت تتحدث خلال الدورة الوزارية الثالثة للجنة التقنية المتخصصة التابعة للاتحاد الإفريقي حول الهجرة واللاجئين والنازحين داخليا، أن كل رفض من طرف البلد المضيف لتمكين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من القيام بإحصاء الساكنة المعنية يعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي، لأن ذلك يحول دون حمايتهم الدولية.

وألحت الوزيرة، التي تترأس الوفد المغربي خلال هذه الدورة بحضور السفير الممثل الدائم للمملكة لدى الاتحاد الإفريقي واللجنة الاقتصادية لإفريقيا محمد عروشي، على أن “تسجيل وإحصاء الأشخاص اللاجئين من طرف المفوضية السامية لشؤون اللاجئين يمكن من التحديد الكمي الدقيق للمساعدات الإنسانية، وبالتالي تفادي تحويل هذه المساعدات”.

وقالت السيدة الوافي إنه “ينبغي الاعتراف أن مؤسسة اللجوء ونظام حماية اللاجئين يخضعان لامتحان شديد في قارتنا. وفي بعض البلدان، لا يتم احترام المبادئ الأساسية لحماية اللاجئين”.

وفي السياق، أكدت الوزيرة أنه “عندما يتم توقيف اللاجئين لأنهم تركوا المكان حيث استقروا، وتتم إدانتهم وإجبارهم وإرغامهم على العيش في ظروف غير إنسانية تحت التهديد، وحينما يتم تعريضهم لأعمال قطع الطرق والاغتصاب وأشكال أخرى للجريمة، دون السماح لهم بممارسة حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية والمدنية، وعندما يتم منعهم، باستعمال السلاح، من العودة إلى ديارهم.. فإن من واجب مؤسستنا أن تتعبأ وأن تتحرك من أجل وقف هذه الانتهاكات لحقوق الأشخاص اللاجئين ومن أجل ضمان الامتثال للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني”.

ولفتت الوافي إلى أنه لم يكن للمغرب أن يقف مكتوف الأيدي إزاء هذه الإشكالية، إذ اعتمد استراتيجية وطنية للهجرة واللجوء مرتكزة على مقاربة إنسانية ومندمجة تمكن من حفظ كرامة اللاجئين والمهاجرين على أرضه وضمان حقوقهم، وفقا لما نص عليه دستور المملكة وما أقرته الاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

وتابعت الوزيرة أن هذه السياسة مكنت من تسوية وضعية آلاف المهاجرين غير الشرعيين واللاجئين من خلال توفير شروط العيش الكريم والولوج إلى الخدمات الاجتماعية والاندماج السوسيو اقتصادي في البلد. وهي الاستراتيجية، التي وصفتها الأمم المتحدة بالنموذج والممارسة الجيدة، والتي يمكن أن تلهم البلدان الإفريقية الشقيقة من أجل رفع التحدي المرتبط باللاجئين والنازحين في انتظار البحث عن حلول مستدامة وتطبيقها.

ومنذ عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، تؤكد السيدة الوافي، “جددنا التأكيد على أن مساهمة المملكة في القضايا النبيلة للقارة ستكون بناءة وحافلة بالمبادرات الطموحة. ونحن ندعم، من هذا المنطلق، إحداث وتفعيل الوكالة الإنسانية الإفريقية التي ستناط بها مهمة تنسيق العمل الإنساني القاري وتعزيز دور الدول الأعضاء في ما يتعلق بحماية ومساعدة المجموعات السكانية التي تعاني من أزمات إنسانية”.

وأوضحت الوزيرة أن “المغرب يرى أنه يتعين تزويد هذه الوكالة بالموارد المالية الكافية التي تمكنها من الاضطلاع بمهامها في المساعدة الإنسانية على نحو ملائم وفعال. ونحن نعتقد كذلك أنه لكي تحقق هذه الوكالة الفعالية المنشودة، ينبغي أن تكون ولايتها إنسانية بحتة وغير سياسية، دون المساس بولاية المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والمنظمات الإنسانية الأخرى”.

وأبرزت أن المملكة تعلن استعدادها لتقديم الدعم اللازم لهذه الوكالة، خلال عملية تشغيلها، عبر وضع خبراء من ذوي الكفاءة العالية رهن إشارتها، وعبر مساهمتها في الموارد التي تضمن انطلاقتها وتشغيلها، مجددة التأكيد على أن المغرب يدعم قرارات المجلس التنفيذي التي طلبت من الدول الأعضاء الرفع التدريجي من مساهمة ميزانية الاتحاد الإفريقي في الصناديق الإنسانية من 2 إلى 4 في المئة.

وقالت إن المغرب يرحب بالقرار الذي اتخذته المنظمة من أجل تنفيذ اقتراح صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رائد الاتحاد الإفريقي في موضوع الهجرة، بإنشاء وأجرأة المرصد الإفريقي للهجرة في أسرع وقت ممكن.

ويعد هذا المرصد أداة نوعية تمكن من جمع وتحليل وتقاسم المعطيات مع البلدان الإفريقية بغية تمكين الاتحاد الإفريقي من أن يقرر، بطريقة متشاور بشأنها، بخصوص المبادرات التي ينبغي اتخاذها من أجل تدبير أمثل للهجرة في إفريقيا.

وأشارت الوزيرة إلى أن اعتماد الوثائق المتعلقة بهيكلة هذه الآلية الجديدة للاتحاد الإفريقي وميزانيتها ونظامها الأساسي ستتيح، بالتأكيد، إمكانية الاشتغال في أقرب الآجال من أجل تحقيق غايات هذه الآلية وتوفير الوسائل اللازمة للقارة الإفريقية للإسهام في حكامة مستنيرة لقضية الهجرة في القارة، منوهة بنجاح زيارة وفد مفوضية الاتحاد الإفريقي التي مكنته من تقييم مقرات المرصد الإفريقي للهجرة التي أتاحتها المملكة مجانا.

من جهة أخرى، أكدت الوزيرة أن المملكة دأبت على تكريس العمل الإنساني بوصفه ركيزة أساسية لسياستها الخارجية، لافتة إلى أن الدبلوماسية الإنسانية تعد عنصرا محوريا في هذه السياسة، كما أن التضامن الفعال يشكل مبدأ أساسيا فيها حيث يوضع الإنسان في صلب أولوياتها.

ولذلك، تؤكد الوافي، حرص المغرب، بروح من التضامن والأخوة، على دعم الشعوب الإفريقية الشقيقة والصديقة المتضررة بسبب الأوبئة أو الكوارث الطبيعية من خلال مساهمات متعددة الأشكال، انطلاقا من المستشفيات العسكرية الميدانية وفرق الإغاثة ضد الكوارث الطبيعية والمساعدة والعلاجات الطبية، بما فيها حملات التطعيم، فضلا عن الإسهام في تقوية قدرات البلدان الإفريقية الشقيقة.

وأبرزت الوزيرة أن الالتزام الإنساني للمملكة لفائدة إفريقيا لا يقف عند المساعدات العاجلة فحسب، بل إنه يندرج في سياق منطق تنموي مستدام وفي إطار مساهمتها النشيطة في السلام والأمن في القارة.

كما ذكرت بأن المقاربة الإنسانية للمغرب، في إفريقيا، تتجلى من خلال العديد من المشاريع التضامنية للتعاون جنوب – جنوب التي تغطي مشاريع تنموية تساهم في تحسين ظروف عيش الشعوب الإفريقية، مشيرة إلى أن هذه المقاربة مرتكزة كذلك على الوساطة والحوار والتعاون بغية الوقاية من النزاعات والإسهام في حلها، ما سيمكن من تجنب موجات اللاجئين والنازحين الفارين غالبا من انعدام الأمن بحثا عن أماكن آمنة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.