تعديل موسع في اتجاه “حكومة وطنية” للأحزاب الأكثر تمثيلية بالبرلمان

بالواضح – متابعة

لن يكون موعد تقديم حصيلة نصف الولاية الحكومية امتحانا سهلا للعثماني، إذ أشعلت الحرب الباردة فتيل الغضب داخل تحالف الأغلبية جراء ضربات تحت الحزام، من قبل أحزاب الصف الثاني إرضاء للحزب الحاكم، الذي سيجد حكومته رهينة إعادة هيكلة مجلس النواب.

وكشفت مصادر برلمانية متطابقة أن إعادة تشكيل الأجهزة المسيرة للغرفة الأولى لمناسبة منتصف الولاية التشريعية، ستشعل جبهات جديدة في معركة انتخاب الرئيس، وبالتالي تعديل موسع يقوي الحكومة أمام تحدي تنزيل التوجهات الملكية والانكباب على الشأن الاجتماعي، بما يفرض ذلك من فعالية ونجاعة مطلوبة.

ورجحت المصادر ذاتها فرضية حكومة وطنية قوية تضم قيادات الأحزاب الأكثر ثمثيلية في مجلس النواب، بالإضافة إلى كفاءات وطنية يمكن أن تشمل تقنوقراط قادرين على تجاوز متاهة حكومة مواجهة الأعطاب وتصريف الأعمال، التي سقط فيها العثماني.

ويرفع المطالبون بإعادة الانتشار داخل الحكومة مضامين الخطب الملكية الداعية إلى ضرورة الإسراع بتحقيق نتائج ملموسة على المستوى الاجتماعي، على اعتبار أن ذلك لن يتم بحكومة رهينة نزاعات جانبية ولا تحرك ساكنا في التعامل مع مؤشرات الخطر والأزمات الخانقة، التي تعيشها البلاد.

ونقلت يومية “الصباح” تصريحات خصها بها رشيد لزرق الخبير الدستوري الذي اعتبر أن العثماني مدعو الى البحث عن فريق حكومي متجانس ومتضامن وموحد في خطابه السياسي وقادر على تجاوز كافة الأزمات واستنباط الحلول وفق رؤية مبنية على تحديد الأولويات وسياق التحديات المطروحة على الصعيد السياسي والاجتماعي وفرصة  لإزالة الالتباسات ووضع أسس العمل الحكومي المشترك، وإعادة ترتيب أولويات العمل الحكومي ومنهجية العمل المشترك.

وشدد لزرق على حاجة العثماني إلى أحزاب خبرت العمل الحكومي لتجاوز مرحلة التراشقات في الأغلبية الحكومية، مع الصرامة في تبني موقف واضح من قبل حزبه، على اعتبار أن صراع الأجنحة داخل العدالة والتنمية، لم يعطه الدعم السياسي الحقيقي الذي يمكنه من تدبير الملفات الكبرى، خاصة الإصلاح الاقتصادي وبروز جناح مزايد يتحدث باسم رئيس الحكومة السابق بنكيران، وهو جناح يقود حملة لا علاقة لها بما ينفع البلاد والمواطن، بل شوشت على عمل الحكومة وعطلت الإصلاحات.

وتتعالى الأصوات في الأغلبية بضرورة عقد اجتماع لهيأة القيادة لتقييم شامل لعمل الحكومة وطرح مسألة التعديل الموسع لها، على ضوء المتغيرات والاعتبارات التي تفرض التخفيف من واقع الاحتقان الاجتماعي الحالي بإدخال حزمة إصلاحات تفرض الفاعلية والنجاعة والتضامن وضبط الإيقاع، وإن اقتضى الأمر تجميع القطاعات الاجتماعية.

ويواجه العثماني تقارير تفيد أنه فقد زمن التحكم في أجندة البرنامج والالتزامات، وأن أكثر التوقعات تفاؤلا بخصوص الوضع الاقتصادي للبلاد تتأرجح ما بين مستقر وسلبي، ما يعكس تراجع الثقة وارتفاع تكلفة التمويل الخارجي، وانخفاض الاستثمارات الخارجية، وتفاقم تهديد السيادة الاقتصادية وتجاهل معاناة المواطنين والمقاولات، واصفا الإجراءات الحكومية لمواجهة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بـ”آلية لتفقير الطبقة الوسطى”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.