جدل لغات التدريس

بقلم: خديجة الزومي (*)

كثر اللغط حول لغة التدريس ،فكان من يترافع سينتصر للعربية وآخر الفرنسية، وكل المرافعات تجعل من لغة التدريس هي المخلص من أزمة منظومة التربية ببلادنا .أم أن المشكل هو مشكل لغة ،وهذا نقاش في تقديري جانبي ،حيث ارى ان لغة التدريس ليست مسؤولة عن الدراسة التي وصل إليها التعليم ببلادنا ،إذ المشكل في نظري هو مشكل متعدد الزوايا والأركان إلى حد التشابك والالتقاء المفضيان إلى وضعية مازومة وقفنا عندها كثيرا ، في حين إننا نحتاج إلى تعبئة رجال التعليم، ولن يتأتى ذلك الا المصالحة حقيقية معهم ،لرجل التعليم هو الأساس، لذا يتعين في نظري أن يفتح نقاش حقيقي حول مشاكل رجال التعليم لانهم هم نقطة الانطلاق في إصلاح وليس أي أحد غيرهم .بالملفات المطروحة في قطاع التعليم يجب أن تغلق نهائيا بدون التفاف حولها وبدون تهويلها ،لا بد أن نقر أن هناك حيف جيم كثيرا على صدور رجال التعليم ،والا ما معنى أن تقضي حياتك في المهنة وانت غداة التقاعد أو وصلت والله وانت لا زلت انتظر حقك الذي التف حوله أثناء بلورة نظام أساسي، علما ان النظام الأساسي في قطاع التعليم لم نسمع به الا في نهاية التسعينات ،بعد جمدت الترقية من 1983الى 1997 حيث سمعنا بالترقية الاستثنائية. فالمنطقي كان يجب أن يحتوي النظام الأساسي كل الفئات وان ينصفها جميعها لا أن يترك الضحايا كما نسمع حاليا ،….إذن وجب تصويب هذا العطب ، ما معنى أن تتملك نفس الشهادة وتقوم بنفس المهمة وهذا في وضعية والأخر في دونها !!ما معنى أن اسيبك في الحصول على الشهادة وفي التوظيف كاستاذ واكون أقل منك درجة و رتبة وأجرا ،فقط لان هناك ارتجال وغياب سبورة قيادة في تدبير الموارد البشرية .،،فأصبحنا أمام لغة الزنازن والضحايا وهي الفاظ تختزل كما كبيرا بالإحساس بالظلم الذي يحيل توا إلى الإحباط، ولا تحدثوني عن شخص محبط انه سيلهم تلاميذه. فقط لأنكم كسرتم القدوة .وجعلتم من الأستاذ ذلك الإنسان الذي يلهث وراء استرداد حقه ، فراوه يضرب ،ويسحل، ويعنف، فطبعتم مع تعنيف الأستاذ فلم يتوانى التلميذ في إعادة إخراج الرداءة فتطاول هو كذلك عليه !!!!! فأصبحنا أمام زخم من الصور الرديئة ليس الا !!!الطعام كذلك في تطبيق فتاوى صندوق النقد الدولي وجئتم ببدعة التعاقد وكم نادينا بانه قنبلة موقوتة ،وأنه لا يستقيم ،فكانوا يجيبوننا بكل فجاجة أنكم لا تدركون نجاعته ،،وأنه لا فرق بين الأستاذ المتعاقد وغير المتعاقد ،وابدعتم كذلك في أن المتعاقد هو موظف الأكاديمية بنظام أساسي خاص به ،وانتم تعلمون أنهما ليسا نفس الشيء . والغريب هو انه في قطاع التعليم لا نعترف والشواهد المحصل عليها علما ان كل من حصل على شهادة جديدة يعني انه حسن من مستواه التحصيلي وذلك سينعكس على أدائه دون شك فالفيناكم يرفضون احتساب الشواهد ،،،وانتم بكل هذه الممارسات لا تزيدون الا في جرعات الرداءة ليل نهار .. عليكم بالبدايات الحقيقية لا بالنقاشات الجانبية والتي لن تخرج التعليم من أزمته، فنحن نحتاج للعربية والفرنسية وقبلها الإنجليزية في إطار التواصل .وليس من حق أي طرف أن يقزم من اية لغة وليس من حق أي طرف أن ينصب نفسه حكما في حلبة صراع لغوي، نحن شعب لم يولد من الفراغ لنا تاريخنا وانا حضارتنا ولنا ما لنا وعلينا ما علينا كباقي الشعوب والأمم، في تقديري اللغة الحقيقية التي يجب أن نهتم بها الان هي لغة الصدق في التعامل مع القضية ، لا بد من حل الملفات الحقيقية والموضوعية وإعادة الاعتبار للاستاذ ، بل وإعادة صياغة علاقة الأستاذ بالمنظمة التربوية .لأننا فقط نحتاج الأستاذ بمعنويات مرتفعة أي حد ويجد ويتعبأ من أجل النهوض بالتعليم .نحتاج الأستاذ يشعر بالطمأنينة لنشرها حوله .فالتعليم ليس ككل المهن، ولا يمكن أن يصبح مهنة بدون تكوين، ولا تكوين في إغلاق مدارس المعلمين والمراكز التربوية والمدارس العليا للأساتذة ،،،،ولا وجود لتكوين في ثلاثة أيام وكأننا أمام وصفات لمقادير وجبات سريعة !!! لا تكونوا الأستاذ ولم تمكنوه من الآليات الحقيقية لتمكنه من التدريس .بالتدريس ليس مهنة لمن لا مهنة له ، انه اصعب المهن واجلها ،،، والأمر يفوق لغة التدريس والله أعلم.

(*) عضو المجلس الأعلى للتعليم وعضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال دفاعا عن اللغة العربية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.