حب من طرف واحد

بقلم: خليل مرزوق

لهذه الصورة قراءة أخرى،قراءة ترتبط بامرأة حملت هم الوطن الثقيييل في فكرها وعلى يديها، هي في الجبال هناك كسرت جدوع الأشجار اليابسة لأن ثروة الوطن لم تكفِ أطماع حاميها ليصلها كلغرام من الغاز لطهي خبز أطفالها وشايهم، وامرأة في قرى نائية جعلت من ساعدها وكتفيها بالتناوب حمالة قناني من الماء غير الصالح للشرب، لأن الوطن خدلها في جر أنبوب ماء رخيص الثمن، والحال أن السبب تدشين وزيرة الماء ووزير المياه ووزراء الميَّة المتعددون… تظاهرة من أجل الماء كذلك، سرقت خلالها ملايير كانت وجهتها المناسبة جر انبوب ماء الى المرأة الباكية هناك من حر الشمس وطول الطريق والحاجة لقطرة ماء…
تذكرني الصورة أيضا، بالسيدة المرنيسي المفكرة العظيمة التي جاءت حبا الى الوطن بعد غربة طويلة من أجل العلم والكفاءة، ليجيبها موظف بوزارة معينة أنهم لا يبحثون في المغرب عن الكفاءة، فعودي الى حيث كنت…
تذكرني الصورة بالسيدة (مي عيشة) التي التحفت بالعلم الوطني وصعدت عمودا كهربائيا بالعاصمة الرباط في محاولة للانتحار ردا على اغتصاب ظالم لأرضها، وهي المسنة التي بمحرد النظر الى عينيها الجافتين من الدموع ترى فيهما الارض ورائحة الخبز القديم وغربة في هذا الوطن…

تذكرني الصورة أيضا بانقلاب شاحنة للاتجار بالبشر كانت على متنها نساء كثيرات يقصدن الضيعات للعمل الشاق ساعات طويلة بالحقول مقابل بعض الدراهم، فإذا بالموت يقطفهن انتشالا لهن من بؤس هذا الوطن…

تذكرني الصورة بألم النساء في الجبال والقرى والمدن، نساء وقفن بعزيمة رجل وفيٍّ صالح شهم، وروح امراة تذوب عشقا في تراب الأرض والوطن، فما وجدن سوى الخدلان ممن عولن عليه لحفظ هذا الوطن…
تذكرني الصورة بآلامنا الكبيرة…وخيبة أملنا في حارس حدود القبيلة وصيانة شرفها..

تذكرني بحب من طرف واحد.. أو حب بالأحرى من طرفين بينهما عائق الحاكم الذي أحب اغتصاب المشترك، الأرض التي تجمعنا ولنا فيها آمال…

وبين كل هذا وذاك، تذكرني الصورة بأن المرأة جيش لاحتلال أعضم القلاع إذا جار ملوكها على أبنائهن، فالمجد لحرائر نسائنا ممن يبكين حبا ورغبة في الانتصار، انتصار على الضلم أولا، وانتصار للوطن في النهاية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.