رسالة إلى كل مسئول

بقلم: الحسن تستاوت

الى الوزارة الوصية على البناء والتعمير… الى السادة رؤساء الجامعات إلى المهندسين المعماريين إلى المنعشين العقاريين …

نحن البشر اسمى خلق الله على الأرض. منحنا سبحانه عقلا نميز به بين الجمال والقبح. بين الرائع والرديء… والغريب أننا نتجه، دون وعي، إلى الرديء! وخير دليل قضاؤنا على ما يحيط بنا من جمال الطبيعة. ولا نفكر في المزيد من إبداعها … إذ نقضي على الأشياء الجميلة فيها. وبالتالي نقضي على مستقبل البشرية!

فكروا جيدا في إعادة النظر في بناء الأحياء والمدن… فكروا في طرد شبح الاستعمار من الأراضي الصالحة للفلاحة والزراعة، وكسب الرزق للإنسان والحيوان … بلفت اهتمام الاسمنت الذي يمكن استعماره للأماكن المرتفعة أو الجرداء…

فكروا في مستقبل أبنائكم وأبناء أبنائكم وأبناء الوطن من الأجيال القادمة… اتركوا تاريخا حافلا بالجمال، يذكركم بالخير، والدعاء الحسن، وصدقة جارية لكم في الدنيا والآخرة… لا تتركوا القبح واللعنة تطاردكم في كل مكان. فالتاريخ لا ينسى ذكر أحد بالخير او العكس…

اتقوا الله في البيئة التي تقتلونها أو تخربونها من أجل بناء جدران اسمنتية صماء… دون اعتبار لما تقترفونه من ظلم للبيئة والعباد ولأنفسكم.

أبدا، لست ضد البناء والتعمير من أجل مستقبل زاهر في طبيعة صحية… لكن، ليكن على قواعد سليمة، تسعد الإنسانية وتحترم الطبيعة، والحرية الفردية والجماعة …

اتركوا متنفسا للعيش في أجواء طبيعية نسبيا. اتركوا أماكن فارغة للعب وسعادة الصبية والأطفال، وسط الأحياء درءا لكل آفة. اتركوا حدائق لتجمع العائلات بين الأحياء السكنية. لخلق التآلف والتآزر اللذان ضاعا بين ازدحام العمل والجدران… فكروا في ملاعب رياضية، في أماكن بين الأحياء ومضمار للعدو والرياضات، ومسابح، ولو بالأداء… لان القرب يشجع على الانخراط.

فبتواجد أماكن لكل الرياضات يمكن محاربة التعاطي للمخدرات والانحراف. وبالتالي تكوين أبطال عالميين. وتدعيم الفرق الوطنية بعناصر في مستوى تطلعات الشباب والأسر، والوطن.

وخير دليل على ان الرياضات كلها فقدت قيمتها وطنيا وعالميا. هو تقهقر العاب القوى، وكرة اليد، والطائرة وكرة القدم. لان أماكن اللعب لم يعد لها مكان قرب الأحياء السكنية. بعد انتشار الأسمنت في كل مكان.! فعرقل كل الحركات الشبابية. مما أصبح مستحيلا مزاولة أية رياضة. خوفا او بعدا او ضعفا ماديا… عكس ما كان قبل عقدين من الزمن لما كان المجال فسيحا لمزاولة العدو وكرة القدم…

فكروا في غرس الأشجار بين العمارات على مسافات متباعدة، لتجد الطيور أماكن لبناء اعشاشها واوكارها، وينعم المواطن، خاصة الأطفال، بشذوها وتغاريدها. وليس صناديق فوق بعضها البعض. في عمارات بدون نسق معماري جميل. ولا فن معماري عربي يثير الإعجاب والعظمة… ان العمارة تؤرخ بالشكر او الذم لصاحب المشروع ومهندسها على طول الأزمنة! لذا وجب تحري الاخلاص والذوق والدقة في المشروع…

فكروا في سعادة الآخرين، كما تفكرون في إسعاد أنفسكم. فإن الدنيا لا تدوم لأحد، ولو كنتم في بروج من ذهب مشيدة…!

كيف يعقل أن نحارب أكياس البلاستيك من أجل البيئة. رغم انعدام خطرها، مقارنة بما ذكر سابقا في حق بيئتنا؟ ولا نحارب استئصال الغابات فداء للعمارات، وتكديسا للأوراق بالأرصدة في الابناك!؟

إنه تناقض فكر، وحكامة لا أصل لها من الحكمة إلا بتشابه الحروف فقط …!

بعض النماذج أسفله، في صور من الجو، تبرز الفن المعماري والحضاري والبيئي لاحياء سكنية. بل لمدن مثالية يمكن التحكم فيها من كل الجوانب… 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.