رضى غير راضٍ

بقلم: أحمد النوري

رضى تلميذ في المستوى الأول يعيش مع خاله بعد أن تخلى عنه ابواه. لم ار له مثيلا طوال مشواري العملي. مُستواه الدراسي مستحسن لكن سلوكاته متميزة وفريدة. فقفشاته لا تنتهي. ذات صباح استوقفني أثناء الشرح وأخبرنا أن بَقرته قد اِزدانَ فراشها بعجل صغير باركنا له المولود الجديد وطلبنا منه ان يكثر من شُرب الحليب ليشتد عوده. بعد مرور أسبوع استغل حديثنا في درس التربية الاسلامية عن “حُب الخير للآخرِ كما أحبه لنفسي” لِيُسِر لنا بخبر صراع كمال مع حبيبته منار. طمأناه وقلنا له أن كمالا هذا يحب الخير للآخرين ومنهم منار. ابتسم وتهللت فرائسه وكله أمل أن يعود العاشقان لبعضهما البعض. في عيد المولد النبوي زارتني إحدى “المستمعات” تلبس بذلة جديدة هنأتها عند الدخول وطلبت من زملائها أن يفعلوا ذلك فما كان من صديقنا الا ان ينهض محتجا ليذكرنا اننا نسينا تهنئته بسرواله الجديد …أَذْعنَا لطلبه وباركنا له سرواله الجديد، ولأن تهنئتنا له كانت محتشمة أسقط زميلته ” المستمعة ” في الاستراحة وصرفها باكية إلى منزلها تنفض بين الفينة والأخرى التراب العالق في ملابسها الجديدة.
في بداية كل سنة أضع عَقْدا ديداكتيكيا بمعية المتعلمين أكون صارما في تطبيقه. لكن مع صديقنا رضى تُمزق العقود وتُخرق القوانين. فهو متمرد بالفطرة يستغل تدريسي لستة مستويات ليتجول بينها متعللا بالبحث عن الأدوات حذرته كذا مرة من ذلك بعد أن استنفذت جميع العقوبات دون فائدة، فما كان مني إلا أن أتوجه إلى الكُتُبي واقتني كل الأدوات التي تنقصه. لكن ما لبث ان ضيعها ليعود بعد أسبوع إلى حالته القديمة… رفعت يدي مستسلما محاولا التعايش مع الأمر… لديه ذكاء خفي يُتقن استعماله حيث استغل تأخري في الوصول إلى المدرسة ليخبر زملاءه أني لن أحضر… ولما لم يصدقه أحد بدأ يُقسم بأغلظ الأيمان أني أستغرب… بعد استفساره عن السبب اكتشفت أنه لم يقم بالواجب المنزلي.
راقني كثيرا تمرده… فهو من المفاجآت الجميلة هذه السنة التي تعطينا دفعة في تدريس ستة مستويات في آن واحد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.