عيد ميلاد سعيد حبيبتي

بقلم: نجية الشياظمي
في مثل هذا اليوم منذ خمس وثلاثين عاما كنت أول فرحتنا، كنت أول ابتساماتنا، فقد سميناك ابتسام، وكنت كذلك ،كنت أول وجه صبوح ينير حياتنا، بكيت وضحكت، ووقعت ونهضت كجميع الأطفال، وفي غمضة عين أصبح لديك انت أيضا أطفال، لا زلت أذكر يوم زفافك وقد كنت أول فرحتنا في الولادة، حينما كنت أول مولود .وكنت أول فرحنا في الاعراس، فقد كنت أول عروس نزفها لبيت زوجها، لا زلت أذكر تلك الدموع الساخنة التي نزلت على خدي فايقظتني لتخبرني انك على أهبة ان تغادرينا إلى بيت آخر ،حيث تعيشين حياة أخرى ،لم تعودي تلك الطفلة المشاكسة، أصبحت تلك المرأة العاقلة والتي ستؤسس أسرة وتبنيها مع إنسان جعله الله من نصيبك وجعلك من نصيبه، هكذا تمضي السنين في عجلة لا ننتبه لها إلا حينما يملأ حياتنا الفراغ، فنتذكر كل شيء على مهل فندرك الفرق ،لكن اسفنا وندمنا لا يسمحان للماضي بالرجوع. 
لا يسمحان للذكريات ان تستيقظ من سباتها، ان تنهض من قبرها ،لتحيا من جديد فتحيي فينا شغف الحياة، سبب الوجود .
نغفل عن الاستمتاع باللحظة، بالحاضر. وما يلبث هذا الحاضر المتوفر بين أيدينا ان يصبح ماض سحيق غابر لا نتذكره إلا عبر ألبوم الصور التي نحتفظ بها مغلفة مخبأة ،وكأننا نخشى عليها من الضياع كما ضاعت منا تلك اللحظات الجميلة من ايام شبابنا وطفولة أبنائنا، نفرح بهم وهم يكبرون بل إننا نتمنى ان يكبروا بسرعة لنرتاح من عبئهم ومسؤولياتهم، وما ان يكبروا حتى نشتاق لطفولتهم مرة أخرى ،لكن الزمن لا يعود إلى الوراء. إنه يجري إلى الأمام ،يسابقنا، يريد أن يربح السباق، هو يعلم أننا سنندم على تفلته منا ،كم نحتاج إلى الكثير من الوقت لنعي ما نرتكبه من أخطاء في حق أنفسنا وحق من نحب، وكم نحتاج ان نتعلم كيف نستمتع بالحاضر قبل ان نبحث عن المستقبل، جلنا يقترف هذا الخطأ الفادح، خطأ عدم تقدير المتوفر الموجود والبحث عن المفقود. ما أروع الذكريات حينما تصبح مجرد صور عابرة في الذاكرة، تتوالى دون توقف لتخبرنا ان الماضي لا يعود و لا يحيا، ولكنه يبقى تاريخا مسجلا نحكيه ونتكلم عنه لاستخلاص العبر والدروس، نحكيه لأبنائنا لعلهم لا يرتكبون نفس أخطائنا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.