وضوح في الرؤية.. ومرآة للأخبار والأفكار

قراءة في أبعاد زيارة وزير الداخلية السعودي للمغرب

بالواضح – سعد ناصر

قد يقول قائل بأن زيارة وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز إلى المغرب لها علاقة بقضية اختفاء الكاتب والصحافي جمال خاشقجي من أجل طلب مساعدة مغربية للتحقيق في حل لغز اختفائه الغامض، باعتبار الزيارة تتزامن وهذه القضية الشائكة، إلا أن الأمر قد يبدو أكبر من ذلك، خاصة وأن الزيارة تتزامن أيضا والتصريحات الاستفزازية المتوالية التي يخرج بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي يدعو من خلالها المملكة السعودية بضرورة ضخ مزيد من الأموال لتوفير الحماية للرياض من خطر إيران، التي كانت ستسيطر على الشرق الأوسط في غضون 12 دقيقة قبل أن يتسلم ترامب رئاسة بلاده على حدّ قول الأخير.

سعد ناصر مدير نشر موقع “بالواضح”

تصريحات ترامب أعلى سلطة في الولايات المتحدة، من شأنها بث القلق والانزعاج السعوديَين، خاصة وأنها تصوّر الرياض، أمام المجتمع الدولي، وكأنها أوهن البيوت، وأن أمن السعودية باتت تتهدده المخاطر الإقليمية لاسيما وتزامنها مع هجمات الحوثيين، المدعومين من قبل إيران، عبر صواريخها الموجهة إلى مدن سعودية بين فينة وفينة.

ولا تبدو العلاقة بين السعودية والولايات المتحدة في أحسن أحوالها في هذه الأثناء، خاصة في ظل تبادل التصريحات على أعلى مستوى بين البلدين، فبين التصريحات الأربعة لترامب، جاء ردّ ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بأن بلاده لن تدفع شيئا مقابل أمنها، موضحا في الوقت ذاته بأن الرياض تشتري الأسلحة من الولايات المتحدة، ولا تأخذها بالمجان.

وفي ظل هذه الأجواء المحتقنة، فالسعودية تسعى جادة بكل الطرق في البحث عن بدائل حقيقية، ورص صفوفها وتقوية بيتها الداخلي وإعادة تصحيح تموقعها الإقليمي عبر حلفائها الاستراتيجيين، لاسيما حلف التعاون الخليجي المغربي الأردني من جانب والمصري من جانب آخر.

لذلك فقد تأتي زيارة وزير الداخلية السعودي إلى المغرب، في هذا الظرف الدقيق، من أجل التذكير وإحياء مبدإ وحدة المصير والأهداف والالتزام بالدفاع الأمني المشترك، الذي سبق وأن أبرمته الدول الخليجية الست مع المغرب، بالقمة الخليجية المغربية بالرياض، أبريل 2016، ضد كل ما يتهددها من خطر محتمل أو محدق، خاصة وأن السعودية باتت تتخوف بجدية من امنها إثر التصريحات الأمريكية المتكررة على أعلى مستوى، والتي يفهم منها وكأن الولايات المتحدة باتت تمتلك قاعدة بياناتها (Base De Données)، والتي بات الأمر مستعجلا من أجل تغيير شفرات دخولها، وبالتالي حماية المصالح العليا للبلد ضد ما يشبه التهديدات الحقيقية لأمن الرياض.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.