لماذا لم يتم تحديث الوقاية المدنية على غرار الة القمع

بقلم: الحسن لهمك

عندما يتعلق الأمر بقمع متظاهرين يطالبو بحقوق مشروعة في مسيرة سلمية تتم مواجهتهم بآلات ومعدات جد حديثة ذات خراطيم تقذف مياها قوية تستطيع أن تخمد بركانا ثائرا  .
أما عندما يتعلق الأمر بحريق يشب في منزل سكني تظهر من شرفته طفلة صغيرة تحاول الهرب من السنة النيران الملتهبة  وهي تحترق كما لو كانت ورقة متطايرة في زقاق اللاوجود ، فان الوقاية المدنية تاتي بعد انتظار طوييييل بخرطوم لسقي الأغراس الصغيرة و تنظيف المراحيض ، محاولة اطفاء بقايا النار التي أكلت جسدها الصغير ، وهكذا فإنه لا مجال للمقارنة بين الأجهزة المعتمدة في قمع المواطنين وتلك المعتمدة في إنقاذ أرواحهم ما يبعث على الاشمئزاز من وضع لدولة اخر ما تفكر فيه هم مواطنيها.

وفي الحديث عن احتراق هبة ،وكم من هبة  احترق قبلها، بشهادة الحاضرين الدين أكدو  محدودية التدخل لرجال المطافئ لا من السرعة في التذخل ولا من حيث العتاد ولا من حيث كفاءة عناصرها ،تأكد لنا و بالملموس مرة اخرى مدى استهتار بعض القائمين والساهرين على امن وسلامة المغاربة بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم وانعدام الضمير المهني، انه سلوك يعاني منه المغاربة في مختلف القطاعات العمومية، مع التنويه والتحية لكل النزهاء ولكل مسؤول متيقظ حاضر وسط هموم ومشاكل الشعب، وهنا  لا اريد تبرير تقاعس  صاحب كل واجب، ولكن توضيح المسؤولية، فقبل سنوات قليلة دوَّت فضيحة كبرى داخل  هياكل مؤسسة الوقاية المدنية على حملة الشواهد المزورة ،وثم عقاب المتورطين بعضهم يقضي عقوبته السجنية حاليا  ،وما حادث اليوم  والحديث عنه الا جزء من نتائج الفساد وتداعياته  ،و عواقبه، فربط المسؤولية بالمحاسبة ليس فقط النبش في ملفاته بل يجب استئصال جدوره والتعمق في البحت عنها واجتثاتها، فالجراح اذا التأم سطحها دون عمقها فتلك هي الكارثة.

إن كل شيء يهون الا الارواح البشرية ،وهلاك هبة حرقا ليس فقط تأخر في القيام بالواجب بل غياب الوسائل للقيام بالواجب ، لان امرا كهذا يخدش كرامة الوطن وسمعته وإنسانية مواطنيه وتلك هي الفضيحة.

فمن المسؤول بل من المسؤولين عن هذه الفاجعة ؟
المسؤولية يتحملها الجميع ،ويجب اخذ العبرة من هذه الفاجعة فكل فرد تجرد من روح المواطنة الحقَّة الصادقة ،كل فرد من المجتمع يسعى بكل جهد للحصول على منصب سواء بالرشوة او المحسوبية او بالغش والتدليس هو جزء من الفساد ،او كل مسؤول همه من منصبه الاغتناء وتكوين ثروة ضخمة ،غير مبال بهم الوطن والمواطن.

ان روح فتاة بريئة يجب ان تربي فينا التضحية حينما تسند لنا مسؤولية ما، خاصة إذا كانت هذه المسؤولية تهم أرواح البشر فأنذاك يتضاعف حجم  التضحية ونكران الذات ونسترخص أنفسنا لنقوم بواجبنا احسن القيام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.