مآسينا كمسلمين أين تتجلى؟؟؟ ح.3

بقلم: د. محمد وراضي

أيقظت الثورة الإيرانية لعام 1979م كل الزعامات الأمبريالية، أو الاستكبارية، كما أيقظت كل حكام العرب والمسلمين المستبدين من غفواتهم، التي صورت لهم المواظبة بارتياح على نهج خداع الشعوب. وضع لا يمكن أن يتطرق بالنسبة إليهم أدنى تغيير. غير أن المفاجأة التي لم يكونوا يتوقعونها أيقظتهم من غفواتهم تلك؟
لقد أدركوا متأخرين أن الإسلام العملي السياسي – كما يصفونه – لا بد من الحذر الشديد منه، فتم للأمبريالية إصدار توصية لأجل تأسيس مسمى مجلس التعاون الخليجي، للوقوف في وجه أية تنظيمات إسلامية محتملة في السر والعلن. إلا أن الخطة الأمبريالية التي أومأنا إليها موجزين، فشلت فشلا ذريعا كما سوف يتضح من الأحداث التي شهدها ويشهدها العالم العربي بعد الثورة الإيرانية بالتحديد. فعود الحركات الإسلامية لم يزدد إلا صلابة، بالرغم من كل الوسائل التي كان الحكام الطغاة يلجؤون إلى اعتمادها، ممثلة في الإعلام الرسمي المكتوب والناطق والمرئي. ومن ضمن هذا الإعلام الزج بالفن السينيمائي الذي وقف مشاهدوه على أفلام مثل “الإرهاب والكباب”، وتوظيف مفاهيم فقهية ك”الخيار”! وما إليها من وظائف يتم إسناد القيام بها إلى ملتحين وغير ملتحين لأداء مختلف الأدوار التي تجسد تخلف الإسلاميين مهما تكن الصور التي يظهرون بها وفيها؟؟؟
وإن كنا نثمن شخصيات سياسية عربية ومسلمة صادقة، فلنثمن: عباسي مدني الجزائري، وراشد الغنوشي التونسي، والزعامات الإخوانية جميعها بمصر، والزعامات الحمساوية بفلسطين، وقادة دولة قطر الشقيقة ممثلة في الأميرين: تميم وقبله ومعه والده. كما نثمن حزب العدالة والتنمية بتركيا، وعلى رأسه المناضل المجاهد رجب الطيب أردغان. بحيث نسجل بأن هؤلاء أبوا إلا حمل مشعل التحرر من مزاعم الذين يتبجحون بالدفاع عن المصالح العربية، وعن الدين الحق كما يفهمونه في بلدانهم، التي أخضعوها للقهر ومختلف أنواع الحرمان؟
فإن كان عبيد الاستكبار الدولي متحمسين لتنفيذ أوامر هذا الاستكبار، كي يضمنوا البقاء في السلطة، فإن طليعة المكلفين بوقف أي امتداد محتمل للثورة الإيرانية التاريخية، يتحكم الجشع والنهب فيمن يتزعمونها، ما دامت خيرات البلاد تغري كل عضو من أعضائها الظلمة، على اعتبار أنه ذكي شاطر من السهل عليه الإمساك بثروات بلده؟ ومثالنا هو قطر التي كانت الإمارات والسعودية تستهدفان – لا مجرد الاستيلاء الكلي على خيراتها – وإنما محوها من الخريطة الخليجية، كدولة مستقلة ذات سيادة، معتمدتين على أن غزوها مماثل لغزو السعودية للبحرين بطلب من حاكمها بعد أن عرفت حراكا شعبيا، شعاره المرفوع هو المطالبة بالكرامة والديمقراطية.
وحتى تدرك الإمارات والسعودية ذروة السفاهة والانحطاط الخلقي، تعاقدتا في السر مع البحرين ومصر الفرعونية الضالعة في جرائم، عرفتها دول الشرق الأوسط، كما لم تنج منها بعض دول المغرب العربي. إذ لا ننسى كيف أن الصراع الجزائري المغربي (حرب الرمال) ساهمت فيه القيادة المصرية على عهد الدكتاتور جمال عبد الناصر؟؟؟
وقبل الإقدام على مقاطعة قطر، بناء على جملة من الاتهامات التي وجهتها الدول المقاطعة لها، وفي مقدمتها تمويل الإرهاب وإيواء قادته، كانت السعودية والإمارات، وراء قمع الحركات الثورية في البلدان العربية التي انتفضت فيها الشعوب في وجه دكتاتورييها، وأصابع مشاركتهما في مجزرة رابعة العدوية، باقية لن تنسى إلى الأبد. فلا الدين والأخلاق ولا القوانين، حالت دونهما ومد السفاح السيسي بالدعم اللامشروط للإتيان على ما يفوق 1000 قتيل وجريح، حيث إنه نفذ بأمر منهما، وبأمر من الاستكبار الدولي، ما يعرف بفض اعتصام رابعة؟ مع أن السعودية للأسف الشديد، هي التي تتزعم تسيير شؤون الحرمين الشريفين، مما يعني أن الإسلام عند هذه القيادة لم يدخل في الحسبان؟ وكأن قمع ملايين المسلمين يعتبر من نوع الإسلام الذي يعمل به حكام السعودية السلفيين والوهابيين؟
ولم يقف أمر المحاصرين لقطر، عند الحد الذي انتهى إليه، فالنظام السعودي كشف عن أنيابه، وأبان عن مقاصده في إبراز قوته في الزعامة الخليجية، حين دعا إلى تكتل عربي – إسلامي لمواجهة الخطر الإيراني في اليمن، ممثلا في الحوثيين المنتفضين في وجه مسمى النظام الشرعي، العاجز عن حماية نفسه بواسطة الشعب الذي يحمي الأنظمة الشرعية لا غيره؟ ومهزلة وصول قائد النظام الشرعي إلى السلطة، هذا المهدد من الحوثيين معروف، بعد سقوط علي عبد الله صالح، مع أنه كان بالإمكان ترك الظروف اليمنية تجري على حالها، على اعتبار أنها شؤون داخلية، لكن البند القائل بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، تخطاه النظام السعودي قبل ذلك، حين وصلت جيوشه إلى البحرين، لمجرد اضطرابات شعبية من ورائها السعي إلى إسقاط النظام البحريني. وبعد تدخل السعودية في البحرين، ونظرا إلى أنها حققت نجاحا باهرا كما تدعي، فليقدم نفس النظام على مغامرة تشاركها فيها الإمارات ومصر الفرعونية، والبحرين بالذات؟ لكن مغامرتها في حصار قطر، عرفت فشلا ذريعا بعد أن لم تفلح في مهاجمتها عسكريا، وكأنها في غفلة عما يدور حولها؟ مع أن قطر يومها شاركت في الحلف الذي دعت إليه السعودية لمواجهة الحوثيين في اليمن؟؟؟
لقد تم إذن خداع دول عربية إسلامية عدة للمشاركة في استرجاع الحكم الشرعي في اليمن. ثم تبين لبعض الدول المساهمة فيه بأنه مجرد مساعدة للاستيلاء على مقدرات اليمن، وفي الوقت ذاته لاحتلال مواقع استراتيجية به، فكان الثمن غاليا، جله دفعه مواطنو البلاد اليمنية من صبيان وشيوخ، ورجال ونساء، ممن لم يشاركوا في المعارك الدامية، وفي الحروب المتواصلة، فكان أن انسحبت بعض الأطراف المشاركة في الحرب، وكان أن صب غضب السعودية والإمارات على كل منسحب من الحلف، وكان من مظاهر غضبهماعلى سبيل المثال، التصويت ضد المغرب حتى لا ينظم كأنس العالم لعام 2026م، والانحياز إلى أطروحة الجزائر بخصوص صحراء المغرب المسترجعة، وبقية الكلام في الحلقة القادمة بحول الله؟؟؟

قناة الدكتور محمد وراضي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.