ماذا فعلت بنا الكورونا

بقلم: نجية الشياظمي

أصبح كل شيء يبدو تافها و نحن نقبع في بيوتنا ننتظر ساعة الخلاص ،ساعة الفرح و الفرج ، ساعة يخبرونا ان الخطر قد زال و ان الحظر قد رفع، أصبحنا في ترقب مستمر للجديد ، نتابع كل الأخبار في جميع انحاء العالم .نحصي الاصابات و نقارن بين الدول ، نتابع النصائح ونهتم كثيرا لما يخبرنا به الأطباء ،كل هذا يحدث وقد كنا قبل اسابيع قليلة ننعم بكل ما نفتقده الآن ، كنا ننعم بالأمان ولا نخشى اي شيء ابدا ،كنا نصافح ونعانق بعضنا دون ادنى شك من العدوى بالمرض،كانت المقاهي والمطاعم مكتظة على آخرها ،كانت الأسواق حافلة بكل انواع الخضر والفواكه، كانت المحلات الكبرى لا تخلو من المتسوقين ،كانت المدارس لا تقفل أبوابها إلا ليلا أوفي أيام العطل .كانت الحافلات والقطارات و محطات المسافرين لا تهدأ ولا تفتر ابدا، كيف تغير كل هذا في بضعة أيام قليلة ،كيف انقلبت حياتنا رأسا على عقب .دون ان ندري لماذا ودون ادنى توقع من اي احد. حتى المنجمين لم يستطيعوا توقع هذا ، لم تنفعهم لا الحسابات الفلكية ، ولا كرات الكريستال، لقد حدث كل شيء فجأة ودون سابق إنذار ،كنا نتابع الأخبار عن دولة الصين وعن عدد الضحايا ولم يخطر لنا ببال ان الخطر كان يتقدم إلينا بخطى سريعة لم نتخيلها ابدا، و سخر البعض بما يحدث فيما أصاب البعض الآخر الرعب و الفزع ،و حينما بدأت الإصابات في جل الدول الاوربية والأمريكية بدرجات متفاوتة ،بدأ المرض بالظهور في بلداننا ، هرع الجميع للمحلات الكبرى لاقتناء ما يلزم للحظر والحجر الصحي ، هكذا حدث سريعا .
وها نحن نختبئ و نقبع في بيوتنا و ديارنا ، ولا نعلم شيئا عن المستقبل الغامض والجمهور، يتسلى البعض بالقراءة والبعض الآخر بتعلم اشياء جديدة تعود بالنفع عليهم ، التلاميذ و الطلبة يدرسون عن بعد عبر شاشات الحواسيب الكبيرة والصغيرة. الامهات بحرين وصفات جديدة من الأكل لرفع الملل عن جو الأسرة والبيت ،حالات عنف بن الأزواج بدأت تطفو على السطح ويعلن عنها ، يتنبأ العالم بحالات طلاق كثيرة بعد رفع الحظر ، إفلاس العديد من الشركات وازمة اقتصادية عالمية منتظرة ، أحداث كثيرة و سريعة و متوالية. أقفلت المساجد والكنائس و دور العبادة في جميع انحاء المعمورة. خمدت المصانع إلا تلك التي تصنع المعدات الطبية من أقنعة و قفازات بلاستيكية و معدات طبية الإسعاف المصابين.
هدا كل الضجيج الذي كان يملأ الكرة الأرضية ، اقفرت الشوارع و توقفت السيارات وتوقفت الأجنحة عن التصاعد في الهواء و تقلص ثقب الأوزون كما تقول وكالة ناسا .
كل هذا والعالم لا يملك الآن إلا الصلاة و الدعاء بالفرج بالشفاء و بالتوصل إلى مصل او علاج ينقذ البشرية من بلواها.
لكن ماهو الدرس المستخلص من الأزمة ،طبعا هي دروس متعددة ، أسر تتجمع من جديد لتتعرف على بعضها ،ازواج يكتشفون بعضهم ، مدارس تعترف بينها وبين نفسها ما كانت تلحقه من الأذى بالأبناء والآباء، اشياء كثيرة نكتشفها الآن ونحن تحت الحجر الصحي.عادات جديدة تكتسب وأخرى كثيرة تختفي . عالم جديد سيخرج للوجود و سيولد بعد ان يختفي الوباء ، وإلى ذلك الحين يبقى المكوث بالبيت اكبر خدمة تستطيع تقديمها لنفسك ولبلدك وللانسانية جمعاء .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.