مجلة “لوبوان” الفرنسية تميط اللثام عن طبيعة مرض بوتفليقة وتقول أن عشيرته وقعت في الفخ

بالواضح ـ متابعة

نشرت مجلة “لوبوان” الفرنسية تقريرا تحدثت فيه عن نجاح الاحتجاجات الشعبية الجزائرية في إجبار “عشيرة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على الاستسلام في غضون ساعات قليلة”. وقالت المجلة، في تقريرها إن عبد العزيز بوتفليقة الذي دخل مستشفى جنيف الجامعي منذ يوم 24 فبراير، قد عاد إلى الجزائر. وقد أشرف شقيقاه سعيد وناصر وفريق الأمن، الذين حرصوا على تأمين طاقم طبي جزائري الجنسية بهدف الحد من التسريبات، على خروجه. وذكرت المجلة أن بوتفليقة يعاني من تهديد حيوي دائم بسبب الضرر الذي أصاب ردود فعله الجسدية. وتتمثل مشكلته الصحية الرئيسية في إمكانية التعرض لشفط رئوي، أي إمكانية تسرب بعض الأطعمة نحو قنواته الهوائية، الأمر الذي قد يؤدي إلى إصابته بالتهاب رئوي خطير. وأضافت المجلة أن الطائرة التي أقلّت الرئيس أقلعت بعد ظهر يوم الأحد عاشر مارس، متجهة نحو قاعدة بوفاريك العسكرية جنوب الجزائر العاصمة. وفي الوقت ذاته، غادرت طائرة رئاسية أخرى الجزائر متجهة نحو فرنسا، حيث من المحتمل أنها أقلّت رمطان لعمامرة الذي ينوي شرح تفاصيل “خطة” الانتقال الديمقراطي للفرنسيين.
وأكدت الصحيفة أن عشيرة بوتفليقة أصيبت منذ أيام بحالة من الذعر وسط موجة من الانشقاقات و”الخيانات”. وبينما كانت طائرة بوتفليقة متجهة نحو الجزائر، رفعت مواطنة جزائرية مقيمة بمونت سور لوزان دعوى مفادها “الاشتباه في اختطاف شخص عاجز”، حيث طلبت محاميتها أيضا وضع الرئيس بوتفليقة تحت الوصاية، ما يعتبر واحدا من بين أكثر المواقف إهانة بالنسبة للمحيطين بالرئيس. وأشارت المجلة إلى أن مؤيدي النظام اختفوا داخل العاصفة، التي تسبب فيها خروج مليون متظاهر إلى العاصمة، فقط قبل يومين. وقد تعرّض رئيس الوزراء أحمد أويحيى إلى وعكة صحية بمجرد علمه بأنه سيكون من بين أولى ضحايا “الانتقال الديمقراطي”، حيث نُقل إلى المستشفى العسكري في الجزائر، ولم يغادر سوى قبل 24 ساعة من إعلان بوتفليقة عن تأجيل الانتخابات الرئاسية. وتجدر الإشارة إلى أن بعض الوزراء لا يكلفون أنفسهم عناء التنقل إلى مكاتبهم، كما يبدو أن القصر الحكومي، “المبنى الذي يضم ألف مكتب”، قد هُجر من قبل المسؤولين. وأفادت المجلة بأنه في إطار محاولة العثور على حل، تسير المفاوضات بشكل جيد داخل أسوار السلطة. في هذا الصدد، يناشد كبار المسؤولين في الرئاسة والأجهزة الأمنية، اثنين من الدبلوماسيين المحنكين بمن في ذلك الأخضر الإبراهيمي البالغ من العمر 85 سنة، الذي يسعى لخلافة بوتفليقة، فضلا عن كونه سيترأس المؤتمر الوطني الشامل الذي كان الرئيس بوتفليقة قد تعهّد بتنظيمه. في الأثناء، وجدت العشيرة الرئاسية نفسها بين مطرقة الشارع، الذي أصبح أكثر راديكالية وكشف عن عدد متزايد من المطالب، وسندان الجيش الذي رفض إصلاح الأضرار.
وحيال هذا الشأن، قال مقرب من الرئاسة إن “العشيرة وقعت في الفخ”. وقد قلب رئيس أركان الجيش، أحمد قايد صالح، الموازين حين قال إن “الجيش والشعب يتشاركان الرؤية ذاتها حول المستقبل”. وقالت المجلة إن الضربة القاضية تمثلت في تخلي الزعيم القوي للجيش عن عشيرة بوتفليقة. وقد صرح ضابط سابق بأن رئيس الأركان “لم يكن يملك خيارا، إذ أنه يعد الضامن لتماسك المؤسسات واستقرار البلاد. لقد كان عليه أن يختار بين ولاية خامسة من شأنها تعريض البلاد للخطر أو أن يقف إلى جانب مطالب الشعب”. وفي مطبخ الرئاسة، في ظل غياب الإخوة بوتفليقة العالقين خارج البلاد، تم اتخاذ القرار. وقد أعادنا ذلك إلى نقطة الصفر، ألا وهي التأجيل، الذي يناسب كلا من إسلاميي “حركة مجتمع السلم” التي اقترح قائدها منذ نهاية سنة 2018 مسألة التأجيل، ودوائر الأقلية الذين “سيكون لديهم الوقت للتكيف مع التشكيلات الجديدة”، وذلك وفقا لما أفاد به إطار أمني. وأشارت المجلة إلى بروز مشروع حل يتمثل في اتفاق وقع في كانون الأول/ ديسمبر 2018 (ثم تم التخلي عنه) بين رئيس “حركة مجتمع السلم” عبد الرزاق مقري وسعيد بوتفليقة، في سبيل تأجيل الانتخابات الرئاسية التي كان من المزمع عقدها في نيسان/ أبريل 2019، لمدة سنة. وقد أبطِل هذا الاتفاق بعد تدخل القيادة العليا للجيش ودائرة الاستعلام والأمن السابقة (الأجهزة السرية التي وقع حلّها رسميا سنة 2016) اللتين لم ترغبا في السماح بإجراء اتفاق خارج الأطر المفروضة من قبل عدة دوائر قوية للغاية في الدولة. وأوضحت المجلة أن الطائرة الرئاسية حين هبطت على مدرج بوفاريك، علم الإخوة بوتفليقة أن هناك لعبة أخرى قد بدأت بالفعل. وفي نهاية فترة ما بعد الظهيرة في 11 مارس، نُسب للرئيس في إعلانه أنه لم يفكر مطلقا في الترشح لولاية خامسة، وهو ما يعد صفعة إضافية لحاشية بوتفليقة، ذلك أنها مثلت “طريقة للتخلص من تصرفات أولئك الذين يتحدثون باسمه”، وذلك وفقا لمصدر قضائي يتوقع تقديم شكاوى رسمية بتهمة التزوير واستخدام وثائق مزورة. وفي الختام، أوردت الصحيفة أن المرحلة الانتقالية المعلنة، التي تم رفضها بالفعل من قبل الشارع وأغلبية المعارضة، تعتبر شوطا فظيعا من مناورة مخادعة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.