مطالبة بالافتحاص والتدقيق في مالية المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا

بقلم: حبيب كروم (*)

لقد انخرطت بلادنا بكل ارادة و عزم في ورش اصلاح المالية العمومية،برفعها لشعار ترشيد النفاقات و الشفافية و التقييم و المحاسبة،ان قطاع الصحة يعد أحد القطاعات الاجتماعية التي تم الرفع من الاعتمادات المالية المرصودة له حيث بلغت هذه الاخيرة سنة 2019 ما مجموعه 16,331 مليون درهم ،أي بزيادة 1,5 مليار درهم تعادل زاىد 10 %،بغية تحسين الولوج الى الخدمات الصحية والتغطية الصحية،فبالرغم من هذه الزيادة في ميزانية قطاع الصحة فانها تبقى غير كافية مقارنة بالرقم الموصى به من طرف المنظمة العالمية للصحة (12% من الميزانية العامة) ،أن عدم بلوغها مستوى الارقام المسجلة لميزانيات الدول المتقدمة في المجال الصحي لا يعني بالاساس و لا يترجم التعثرات و الاخفاقات التي يعيشها عليها هذاالقطاع الاجتماعي،فبالرغم من الزيادة و الرفع من قيمة الميزانية خلال السنوات الاخيرة، مازال الجمود يكتنف و يطبع الخدمات الصحية ويعيق المناصفة في الولوجية لها، نظرا للتفاوتات المجالية الملحوظة فضلا عن عدم تسجيل اي تطابق يذكر بين الرفع في الميزانية المرصود و مستوى تحسين الولوج الى الخدمات الصحية وتجو يدها.فاذا شخصنا الوضع الصحي والياته وكيفية تدبير ميزانيته، فلن يختلف اثنين عن سوء تدبير ماليته بمعظم المؤسسات الاستشفائية خاصة منها المدبرة باستقلالية معنوية ومالية كالمراكز الاستشفائية الجامعية، نموذج المركز الاستشفائي الجامعي أبن سينا الذي يتوفر على ميزانية ضخمة جدا لكنها لاتترجم على ارضية الواقع، يغيب فيها الوقع على الخدمات الصحية المقدمة للمواطن، واذا اختارنا تعميق البحث والتدقيق سيسفر تشخيصنا عن غياب أرادة في ترشيد النفقات، بل عكس ذلك هناك تبدير مالي يقدر بملايين الدراهم تنعكس عنه النتاىج السلبية الحالية، التي لا تسمو الى تطلعات المواطنين، أن واجهات ومظاهر هذا التبدير كثيرة ومتعددة يكون وراىها مسؤولون شاخوا في مناصب المسؤولية حيث اكتسبوا تجربة كبيرة وقوية في المناورة والحيال والمراوغة الادارية،خاصة في مجال ابرام الصفقات الاطار و الكبرى التي تعرف تلاعبات كبيرة وخطيرة علما أن الصفقات العمومية تشكل ما نسبته 16 ٪ من الناتج الداخلي الخام للمغرب،فالبرغم من رفع شعارات تخليق المرفق العام ،تظل سيادة منطق الاحتكار من طرف بعض الشركات والمقاولات المحظوظة التي تستمر في الاستفاذة من حصة الاسد،فقطاع الصحة يعتبر قبلة و وجهة مفضلة لهم خاصة منها المتعلقة بمجال الادوية والتغدية والتواصل والاعلاميات والامن الخاص والبستانة والنظافة ….حيث غالبا ما تنفرد بهذه الاخيرة شركات معروفة ومعدودة،مجموعة منهم طوروا علاقة شبكية اخطوبوطية، كلها تستجيب لمبدأ رابح/ رابح أنه منطق يساهم كثيرا في تبدير الاموال ويحول دون تحسين الخدمات كما وكيفا نهيك عن ضعف جودتها، ان بعض المسؤولين المرتبطين بالسماسرة والوسطاء يعتمدون سياسات الزبونية والمحسوبية والقرابة ويضربون عرض الحائط مبادئ الحكامة والشفافية والمنافسة الشريفة في مجال ابرام الصفقات ،يعملون ويساهمون في اسناذ الصفقات التي تكون موجهة مسبقا الى اشخاص تربطهم بهم علاقة مصلحية منفعية، ان هذه الظواهر وغيرها ساىدة بقوة في المرافق الصحية ، تساهم وتساعد بعض المحظوظين بالظفر بالصفقات، تحت ذريعة اقل الاثمان le moins disant، القيمة المالية التي يحصل عليها الفائز بالصفقة مسبقا مقابل دفعه لاتاوات تؤمن له بالاضافة الى الظفر بالصفقة وعدم حدوث خسائر غير متوقعة بسبب ممارسات غير مشروعة من قبل الذين تدفع لهم الاتاوة،أمكانية وضمان عدم التطبيق السليم لدفاتر التحملات بالشكل الذي يكفل الشفافية في تدبير المال العام، خاصة ان مصالح التحقيق والتدقيق تكون شركة مدفوعة الثمن لفوزها بدورها بالصفقة،اما العديد من التقارير المنجزة من طرف المجلس الاعلى للحسابات والمفتشية العامة للمالية تؤكد على وجود أختلالات عميقة في مجال الصفقات،ولكل ماذكر ندعو المجلس الاعلى للحسابات الى التحقيق والتدقيق في اليات وجوانب التسيير والتدبير الاداري والمالي للمركز الاستشفائي الجامعي أبن سينا الذي اختارنه نموذجا صارخا لتبدير الاموال العمومية.

(*) فاعل حقوقي جمعوي ونقابي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.