من “فاعل خير” إلى “باب رزق”.. شهر رمضان يغمر المغرب بالإحسان

بالواضح – متابعة

حملات تبرع وتطوع كثيرة في مدن مغربية لإطعام المحتاجين وتوزيع ملابس العيد على أطفال .
-تتنوع الحملات بين توفير “قفة” الإفطار الرمضانية وتنظيف المصليات والمساجد، ورعاية الأيتام والعناية بالمشردين والمرضى واللاجئين.
-تحتوي القفة على مواد غذائية، بقيمة 70 دولارا.
-لدى مؤسسة “عطاء”، مشروع لحفر الآبار وإيصال الماء إلى القرى البعيدة، ونفذت من خلاله قرابة مئة مهمة، خلال السنتين السابقتين.
-“باب رزق” أحد أربعة مشاريع تمت برمجتها خلال شهر رمضان، تحت شعار “رمضان بروح التكافل”.

عام بعد آخر تزداد مبادرات التطوع في المغرب، خلال شهر رمضان المبارك، حيث تنشط في مدن عديدة حملات تبرع وتكافل اجتماعي، استجابة لروح العطاء والإحساس بالفقراء.

تتنوع تلك الحملات بين توفير “قفة” الإفطار الرمضانية وتنظيف المصليات والمساجد، ورعاية الأيتام والعناية بالمشردين والمرضى واللاجئين.

بينما يساهم المواطنون بشكل شخصي في تلك الحملات، توجد مؤسسات تعتبر العمل التطوعي أحد واجباتها تجاه المجتمع.

مشروعات عطاء

“مؤسسة عطاء” مثلا توزع “قفة عطاء” في مدن مغربية عديدة، بهدف تزويد أسر الأرامل والأيتام والأسر المعوزة عامة بقفة رمضانية تلبي احتياجاتهم الغذائية، خلال الشهر.

تحتوي القفة على مواد غذائية أساسية، بقيمة حوالي 700 درهم مغربي (70 دولارا).

“خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان، استفادت نحو 250 أسرة من حملة قفة عطاء، وما تزال الحملة متواصلة”، بحسب يونس العسري، المسؤول الإعلامي للمؤسسة.

ويضيف أنه “كما للتجارة مواسم، فرمضان هو موسم التطوع والتكافل بامتياز، إضافة إلى العشر الأوائل من شهر ذي الحجة، قبل عيد الأضحى”.

ويتابع: “الناس في رمضان يقدمون على الخير والتبرعات بكثرة، وأغلب الجمعيات تحقق ثلث مداخيلها السنوية أو أكثر خلال هذا الشهر”.

وانطلاقا من مشروع “قفة عطاء”، الذي بدأته المؤسسة قبل سبع سنوات؛ تطورت المشاريع الخيرية، فلدى المؤسسة اليوم أيضا مشروع “أيتامنا”، وهو مخصص للكفالة المادية والمعنوية والتربوية والتعليمية والنفسية والصحية لليتيم.

كما لديها “سقيا عطاء”، وهو مشروع لحفر الآبار وإيصال الماء إلى القرى البعيدة، ونفذت من خلاله قرابة مئة مهمة مساعدة، خلال السنتين السابقتين.

ويقول العسري: “لا نكتفي بحفر البئر فقط، وإنما نزوده بالكهرباء ومضخة كهربائية وصهريج، ويتم إيصال الماء إلى بيوت الناس، كما في المدينة”.

وتتراوح تكلفة تجهيز البئر الواحد بين 60 الف درهم و100 آلاف درهم، وهو مبلغ تتكفل به المؤسسة، بجانب الدراسة العلمية، بينما يتولى أبناء القرى عمليات الحفر اليدوي.

روح التكافل

في مدينة أكادير اختار شباب، ضمن “مبادرة فاعل خير”، مشروعا جديدا باسم “باب رزق”، لإقامة مشاريع مدرة للدخل لأشخاص معوزين.

يقول أسامة أبو إسراء، أحد هؤلاء الشباب، “قررنا خلال شهر رمضان توفير مشروعين، الأول هو تجهيز عربة لسيدة من أجل بيع الفطائر، والثاني توفير دراجة ثلاثية العجلات لشخص معيل لأسرة بدل عربته اليدوية”.

و”باب رزق” هو أحد أربعة مشاريع تمت برمجتها خلال رمضان، الذي اختار له الشباب شعار “رمضان بروح التكافل”.

من بين تلك المشاريع: “قفف الخير”، لتوزيع مواد غذائية على أسر فقيرة، ومشروع “بادر للمطالعة” من أجل إنشاء مكتبة رمضانية للعامة، و”ملابس الخير”، لتوزيع ملابس العيد على 200 طفل.

ويشدد أبو إسراء على أنه “توجد حاجة ماسة للإحسان، وهو ما نراه يوميا عن قرب، فأسر كثيرة عاجزة عن توفير احتياجياتها اليومية أو تكاليف دوائها”.

ويزيد بقوله: “لا ننتظر أن يأتي إلينا الناس، بل نبحث عنهم”.

فقراء وعابرو سبيل ومشردون 

من الصعب إحصاء عدد الحملات التي تنشط كل يوم في  شهر رمضان لإفطار الصائمين.

لكن من الحملات التي لاقت استحسان المتتبعين هي حملة إفطار عابري السبيل والمشردين في مدينة مراكش، ويقوم عليها عشرات من الشباب والفتيات.

يوميا ينتشر هؤلاء الشباب في شوارع المدينة، بحثا عن مسافرين وعابري سبيل ومشردين، لتوزيع 100 وجبة إفطار عليهم.

ويقول يوسف أنزيد، أحد القائمين على الحملة: “نحاول توفير إفطار لمن يكونون في تلك اللحظة (أذان المغرب) في الشارع، ليشعروا هم أيضا بأجواء شهر رمضان”.

ويتابع أنزيد: “منذ اليوم الأول وجدنا أن كثير من الناس كانوا فعلا من دون إفطار، بينهم لاجئون”.

وبغض النظر عن شهر رمضان، حيث تتزايد مثل تلك الحملات، يرى المشتغلون بالتطوع أن كل المشاريع التضامنية تمثل خدمة ضرورية واستجابة لاحتياجات الناس، التي لا يمكن للحكومة وحدها أن توفرها.

فـ”المشاريع الإحسانية بالنسبة للمجتمع المدني ليست للتزيين، وإنما هي شريك مهم في تنمية البلد”، كما يقول العسري، المسؤول الإعلامي لمؤسسة “عطاء”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.