من 03 فبراير 2015 إلى 10 مارس 2015 أمل مرتقب مع أفول ألم قد اقترب

بقلم: المصطفى أبو زير (*)

وصول خبر أول بداية للاستئناف يوم 03 فبراير 2015 كان مثل البشارة بقرب حل هذا الإشكال في فهم مطالبنا الإجتماعية والاقتصادية الذي حاولت الحكومة وحزبها الحاكم تسييسه؛ رغم أنه ملف في عمقه إجتماعي لإدخاله في ردهات المحاكم بدل العمل على حله وفق مقاربة الحوار التشاركي للإجابة عليه مكذبة بذلك كل وعود الإصلاح ومحاربة الاستبداد والفساد التي قطعتها في إطار حملة الحزب الحاكم الانتخابوية مع المواطنين من عموم أبناء شعبنا المغربي الطيب واعتبارنا ذاك الحايط القصير الذي سوف يتم اجتثاثه بالقمع بشوارع العاصمة والتنكيل به داخل غياهب المعتقلات وردهات المحاكم بتهم جنائية ثقيلة في سابقة من نوعها لحكومة مغربية في تعاملها مع هكذا ملفات.

بالسجن السيء الذكر الزاكي بسلا تم استدعائنا وتبليغنا بتاريخ الاستئناف وكم كانت فرحتنا عارمة ممزوجة بالتخوف والريبة من أن يطول بنا المقام في هذا السجن المظلم والمخيف الذي سيعدنا بصنوف من المفاجآت التي لن تكون سارة لأنه سيحمل معه مع حكمنا النهائي المرتقب الكثير من المعاناة الجديدة والتي صدقاً لم نعد نقوى على تحملها وسيفرض علينا مضاعفة جهودنا لتحمل المزيد من الظلم والقمع والحكرة وربما حتى التعذيب والكاشوات كلها هواجس كانت جاثمة على نفسيتنا؛

بدأ الألم ينقشع مع بروز بصيص أمل لاح في الأفق خصوصاً مع الإشارات التي بدأت تلوح في الأفق وقد برزت للوهلة الأولى من خلال تعاملهم في قبو المحكمة مع طينة من خيرة الأطر العليا التي اعتقلت ومر على اعتقالها عام من التعذيب والمعاناة، نفسيتنا كمعتقلين كانت تراهن على انفراج قريب لملف لا يحتمل كل هذا الثقل السياسي بحكم بعده الإجتماعي الذي طبعه منذ أول احتجاج للأطر العليا مع مطلع التسعينات؛

بدأت خطواتنا ترسم معالمها نحو الحرية مع تغير من سيقرر مصيرنا الذي أصبح في اعتقادنا بكف عفريت ولكن مع ذلك كانت عزيمتنا قوية للتشبث بكرامتنا وفق أي حكم نهائي سيصدر؛ سيكون من الصعب ألا نشيد بالهيئة القضائية التي ترأست جلسات الاستئناف عكس ماحصل في السابق وحتى ممثل النيابة العامة الذي آثار الصمت في مقابل دفاعنا عن حقنا العادل والمشروع في المطالبة بالشغل القار الكريم وفق مايكفله الدستور والقانون والمواثيق الدولية والتركيز على نقطة وطنيتنا الصادقة في حب هذا الوطن واستقراره في مرافعتنا التي تكلفت بها باسم الأطر العليا التسعة بعدما انتهت هيئة الدفاع من مرافعاتها التي كانت موفقة فيها وتستحق الاحترام والتقدير لتحمل الأساتذة المحامون عناء هذا الملف منذ الخميس الأسود 03 أبريل 2014 مرورا بالتحقيق التمهيدي والتحقيق التفصيلي وجلسات المحاكمة الابتدائية وصولا لجلسات الاستئناف والتي توجت بحكم الإفراج ومعانقة الحرية في تمام الساعة العاشرة ليلا لنعانق رفاقنا وعائلاتنا مع منتصف الليل وتؤرخ لنا ولادة جديدة بتاريخ الأربعاء 11مارس 2015 بعد مخاض عسير امتد سنة من المعاناة أدانه الرأي العام الوطني والدولي بكل مكوناته الحقوقية والسياسية….

هذا الشهر الممتد من الثلاثاء 03 فبراير 2015 وإلى غاية الثلاثاء 10مارس 2015 لم ولن ينسى بما حمله من هواجس وألم وأمل وفرحة لا توصف ولكنها أرخت لفترة من حياتنا أتمنى ألا نعيشها مرة أخرى أتمنى ذلك بصدق لأنها تكسر نفسية أقوى الرجال ولكنها ستضل وصمة عار شاهدة على ظلم وجبروت وديكتاتورية رئيس الحكومة صاحب التقاعد الخيالي السمين الذي وصف نفسه في وقت سابق أنه دون البغل وفوق الحمار ولن نسامحه عليها إلى أن نلقى الله عز وجل يوم لا ينفع لا مال ولا بنون.

وختاما ومصداقا لوعد الحبيب المصطفى عليه صلوات ربي وسلامه عليه إذ يقول”أتدرون ما المفلس” قالوا :”المفلس فينا يا رسول الله من لا درهم له ولا متاع” فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:”المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاته وصيامه وزكاته ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيقعد فيقتص هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقتص ما عليه من الخطايا أخذ من خطاياهم فطرح عليه ثم طرح في النار”

(*) معتقل سياسي سابق لحركة المعطلين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.