عاشت مدينة سبتة منذ فجر يوم أمس الإثنين إلى حدود هذه اللحظة، على إيقاع تدفق غير مسبوق لآلاف الشباب عبر المياه الأطلسية، بلغ عددهم وفق آخر معطيات الصحف الإسبانية إلى ما يقارب 10000 شخص منهم أطفال قاصرون.
هذا الوضع بعثر أجندة حكومة مدريد، حيث ألغى رئيس الوزراء بيدرو سانشز، اليوم الثلاثاء، من جدول أعماله حضور قمة في باريس، مغيرا وجهته نحو مدينة سبتة ثم مليلية المحتلتين.
وفي إثر ذلك استقبل عشرات الاشخاص بيدرو سانشيز بالصراخ والشتائم والركل والضربات في سيارته عند وصوله إلى مهبط طائرات الهليكوبتر في سبتة.
كما استدعت وزيرة الخارجية، أرانشا غونزاليس لايا، سفيرة المغرب كريمة بنيعيش لحضور اجتماع لمناقشة الأزمة الدبلوماسية التي تسببت في سيل جارف للمهاجرين الذين لا يزالون يصلون إلى سبتة من الساحل المغربي، حيث تم بالفعل إعادة 2700 مهاجر.
وأكد أزنار الرئيس السابق، في خطابه في المؤتمر الإيبيري الأمريكي الرابع، أن إسبانيا تواجه اليوم “مشكلة خطيرة للغاية مع المغرب للأسف” وشدد على أن هذه الأزمة التي تشهدها سبتة “متوقعة” وقال أزنار ، في إشارة إلى شكاوى وتحذيرات الرباط بشأن دخول زعيم الإنفصاليين إلى إسبانيا، “يمكن للمغاربة أن يكونوا منفتحين للغاية على الانتقادات في بعض الأمور ، لكنهم في الأيام الأخيرة أعلنوا أن صراعا قادمًا، وهو ماحصل بالفعل بعد تجاهل مدريد بيان الرباط الأخير “.
هذا وقد طلب رئيس سبتة المحتلة خوان خيسوس فيفاس من بيدرو سانشيز المزيد من رجال الشرطة على الحدود وفي الشوارع، والمساعدات الاقتصادية لاحتواء الهجرة ، معتبرا ماحصل ليس مجرد أزمة هجرة بقدر ما هو ما سماه “غزوا”.
يقوم سانشيز بجميع أنواع الجهود الدبلوماسية منذ يوم الاثنين للضغط على المغرب وإقناعه بوقف موجة المهاجرين التي تحيط بسور سبتة والتهديد بعبوره في أي وقت. حيث تحدث مع رئيس السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، ورئيس المجلس تشارلز ميشيل، وتمكن من إقناع الاتحاد الأوروبي بالمشاركة وإعداد رسائل إلى المغرب بغرض وقف موجة الهجرة التي تشهدها المنطقة.
ولم يُخف سانشيز خطورة الأزمة “غير العادية”، رغم أنه تجنب هجومًا مباشرًا على المغرب، بل على العكس من ذلك، فقد دعا المغرب إلى حل الوضع كجيران جيدين، كما تحدث أيضًا مع الملك فيليبي السادس ومع زعيم المعارضة بابلو كاسادو، في تمثل واضح على خطورة الأزمة.
استخدم كاسادو، في بيان الحزب الشعبي بعد المحادثة، نبرة مدروسة للغاية وتجنب النقد المباشر للرئيس، مما يؤشر على خطورة الوضع. مطالبا عودة سانشيز إلى إعادة الحياة الطبيعية للمدينة وضمان ما سماها “وحدة الأراضي الإسبانية”.
لقد تجنب سانشيز أي لوم للمغرب ولم يسمح بالأسئلة من الصحافة حول الأزمة، معبرا في تغريدة على تويتر قال فيها: “أولويتي في هذا الوقت هي إعادة الحياة الطبيعية إلى سبتة. يجب أن يعرف مواطنوها أن لديهم الدعم المطلق من حكومة إسبانيا وأقصى درجات الحزم لضمان سلامتهم والدفاع عن سلامتهم كجزء من البلاد في مواجهة أي تحد”. وبالتالي وجه سانشيز رسالة مزدوجة: من ناحية، الحزم والضمانة بأنه سيستخدم جميع الوسائل المتاحة، بما في ذلك الجيش، للدفاع عن الحدود، ومن ناحية أخرى، دعوة المغرب لحل الوضع عبر القنوات الدبلوماسية مناشدا لعلاقات طيبة بين البلدين.
يرى المراقبون للوضع، أن إسبانيا تمتلك جميع القنوات الدبلوماسية مع المغرب لمحاولة الضغط عليه وإعادة توجيه الوضع نحو مساره الطبيعي، ولكن في الوقت الحالي لا شيء يشير إلى أن هذا على وشك أن يتحقق، لذلك اختارت الحكومة الإسبانية إرسال الجيش ومضاعفة قوات الشرطة والحرس المدني لإقناع المغاربة بعدم العبور سباحة أو محاولة القفز على السياج الذي يخضع الآن لحراسة مشددة من قبل الجانب الإسباني.