أصدقاء محمد بهضوض يستحضرون مساره الفكري ويحتفون بكتابه “ما بعد الحقيقة”

استحضر باحثون ومثقفون وأصدقاء المفكر والكاتب الراحل الدكتور محمد بهضوض، مساء الأربعاء 24 يونيو 2026 بمدينة سلا، مساره الفكري والثقافي والإنساني، خلال لقاء تكريمي نظم بمناسبة الذكرى الأولى لرحيله، وشكل مناسبة للاحتفاء بآخر أعماله الفكرية “ما بعد الحقيقة.. العقل في مواجهة الجهل والتفاهة والتضليل”، والتأكيد على إسهاماته في ترسيخ الفكر النقدي وخدمة الشأن الثقافي والعمل الجمعوي.

واحتضنت الخزانة العلمية الصبيحية هذا اللقاء الذي نظمته جمعية سلا المستقبل بشراكة مع الخزانة العلمية الصبيحية ومؤسسة سلا للثقافة والفنون، بحضور ثلة من الباحثين والمثقفين وأصدقاء الراحل وأفراد أسرته ومحبيه، حيث شكل مناسبة لاستحضار منجزه الفكري ومساره في خدمة مدينة سلا وقضايا الثقافة والتنوير.

وفي الكلمة الافتتاحية، أكد تميم بنغموش أن محمد بهضوض لم يكن مجرد باحث أو كاتب، بل مثقفا منخرطا في قضايا مجتمعه، ساهم في تأسيس جمعية سلا المستقبل، وأسهم في إطلاق مبادرات ثقافية وتنموية بارزة، مشددا على أن الوفاء لرجال الفكر هو وفاء لقيم المعرفة والحرية والكرامة.

من جانبه، أوضح سعيد سيحيدة أن اللقاء خصص للاحتفاء بأبرز أعمال الراحل، والمتمثل في كتاب “ما بعد الحقيقة.. العقل في مواجهة الجهل والتفاهة والتضليل”، وهو العمل الذي أنجزه في إطار أطروحة دكتوراه الدولة التي نالها بميزة مشرف جدا تحت إشراف الأستاذ محمد الشيكر.

وقدم الدكتور مراد الريفي قراءة في مضامين الكتاب، مبرزا أنه يناقش ظاهرة “ما بعد الحقيقة” من خلال مقاربة فلسفية واتصالية، ويتناول إشكالات الحقيقة والتضليل والأخبار الزائفة والشعبوية، وآثار التحولات الرقمية في تشكيل الرأي العام، كما يستعرض تطبيقات هذه الظاهرة في السياسة والاقتصاد والعلاقات الدولية والثقافة والرقمنة، مؤكدا أن الراحل كان منشغلا بالدفاع عن العقل النقدي ومواجهة الجهل والتفاهة.

بدوره، أكد رئيس مؤسسة سلا للثقافة والفنون، لطفي المريني، أن تكريم محمد بهضوض يندرج في إطار صون الذاكرة الثقافية لمدينة سلا وثقافة الاعتراف بمفكريها، مشيدا بسخائه الفكري وغزارة إنتاجه الذي بلغ 22 مؤلفا، ومقترحا تخليد اسمه بإطلاقه على أحد شوارع المدينة أو إحدى مؤسساتها التعليمية أو الثقافية.

كما تخللت اللقاء شهادات إنسانية وفكرية استحضرت شخصية الراحل وإسهاماته في الفكر والإعلام والعمل الجمعوي، حيث أجمع المتدخلون على أنه ظل وفيا لقيم الحوار والانفتاح، ومدافعا عن العقل والمعرفة باعتبارهما أساسا لبناء مجتمع ديمقراطي وحداثي.

واختتم اللقاء بكلمة ألقتها ثريا بهضوض باسم أسرة الراحل، عبرت فيها عن امتنانها للجهات المنظمة ولكل من ساهم في تخليد ذكراه، معتبرة أن هذا التكريم يعكس المكانة التي احتلها في قلوب محبيه، ويؤكد استمرار حضوره من خلال إرثه الفكري والثقافي.

وعلى هامش اللقاء، وزعت مطوية تعريفية استعرضت أبرز محطات المسار الفكري والإنساني للدكتور محمد بهضوض، وقدمت نماذج من مؤلفاته، إلى جانب التعريف بكتابه الصادر بعد وفاته “أعترف أني عشت… محطات من سيرة ذاتية”، فيما دعا المشاركون إلى مواصلة تنظيم قراءات في أعماله، تأكيدا على أهمية حفظ الذاكرة الثقافية والفكرية لمدينة سلا وصون إرث روادها.

تعليقات (0)
اضافة تعليق