أطلقت سراحك

بقلم: نجية الشياظمي
انت حر يا حبيبي منذ اليوم أنت حر طليق.
ساراقبك عن كثب كيف تصبح من دوني، كيف تنام كيف تعيش كيف تفيق، كيف تهوى كل الأشياء التي حرمتك منها كيف تعود لها، كيف  تمضي اوقاتك كيف ترتب ثيابك، كيف تتخلص من ذكرياتي ومن كتبي وادواتي التي تركتها لك. كيف ستعيش الحياة بالطول والعرض وكل الأبعاد كيف ستحلو لك بدوني. في كل مرة أفكر في تحريرك وإحلالك من كل القيود من كل تلك الروابط حتى اضعفها، حتى تلك الشعرة الدقيقة ،هكذا ستعيش بكل المتع التي أقف لك حجر عثرة في طريقك إليها، كنت دائما ألاحظ غموضك وأتساءل دائما ،لم أكون الكتاب المفتوح الواضح وتكون انت اللغز المحير ،هل الغموض يزيد الإنسان جاذبية، لست أدري، ربما ما لا تعلمه ان أكثر ما يجذبني الوضوح والصراحة والبساطة، أمضيت كل عمري في البحث عنها بين ثنايا مشاعرك وتعابير وجهك، وفي كل مرة كنت أفشل في العثور على مبتغاي . في كل مرة كنت تصدني في العثور على ما أبحث عنه بكل الطرق بكل الوسائل التي تتاح لك .تصر على الغموض ،تصر على الاختباء في الظلام خلف الستائر والجدران ، وكنت أصر دائما على فك الغازك واسرارك ،غير أنني لا أفلح ،حتى حينما كنت اعاتبك كنت تدعي  العكس ،كنت تضحك وتبتسم كعادتك لتغير الموضوع وتطمئنني بأن ليس لديك ما تخبؤه عني ،حتى حينما كنا نسافر معا ،كانت اغراضنا لا تجتمع في حقيبة واحدة ،فأنت دائما تبحث عن العزلة والانفراد عني ،باغراضك بأفكارك ،بكل ما فيك .أعترف لك أنني فعلا لست كباقي النساء،بمكرهن و ذكائهن وحيلهن في إيقاع الرجال في أفخاخهن للتوصل لكل خباياك وافضحها واعريها واحدة تلو الأخرى  ،لم أكن كذلك ولم أحاول ابدأ ان اجتهد لأكون كذلك ،فهذا لن يضيف لي شيئا اود ان احتفظ بخاصيتي كامرأة مميزة بعيدة عن كل عقد النساء . وكيف لا وقد عشت ردحا طويلا من عمري دون كشف ما شغل بالي و خاطري لعقود من الزمن . ربما انا امرأة من نوع اخر لا تعبأ بالاسرار والألغاز ،وليس من هواياتها فكها  وكشفها. لكنها رغم ذلك تتعبني ،فأنا أكره الظلام والضباب وكل ما يجعل الحقيقة بعيدة عن مرأى العين و منال اليد ،ربما لأنني ولدت في النهار وتحت ضوء  الشمس بل في أشد ايام الصيف شمسا وضوءا، ربما هذا سبب كاف لتشبثي بالوضوح في كل المواقف .حتى حينما أفكر في التعامل بغير ذلك يغلب علي طبعي فيفضحني،ولا أملك إلا أن أكون واضحة صريحة .أعلم واعلم جيدا ان هذا قد يكون أكثر سبب يزعجك مني . لكن لا تكن ظالما ولا تنس أنني كنت كذلك منذ أول يوم عرفتني فيه ،أعجبتك صراحتي حينما كانت لصالحك، وها أنت اليوم ترفضها رغم أنها مني انا ، كنت أظنك ستبقى وفيا لطباعي التي عشقتني من أجلها ،وكنت مخطئة ، رغم أنني كنت اسمعهم يقولون ان الجبال هي فقط من  تتغير لا الرجال.
تعليقات (0)
اضافة تعليق