شكل موضوع حماية التراث الوطني الطبيعي وتثمينه باعتباره رافعة أساسية للتنمية الجهوية، محور ندوة وطنية نظمت، السبت بمنطقة أوزود (إقليم أزيلال)، بمشاركة ثلة من المسؤولين والخبراء والباحثين الأكاديميين.
ويندرج هذا اللقاء في إطار المجهودات الوطنية المرتبطة بحماية التراث، وارتباطا بالورش الوطني الاستراتيجي ذي الصلة بتنزيل القانون رقم 33.22 المتعلق بحماية التراث.
وفي كلمة افتتاحية بالمناسبة، أبرزت مديرة الوثائق الملكية ورئيسة “مؤسسة صوت الجبل للتنمية المستدامة”، بهيجة سيمو، أن العناية بذاكرة الأمة وتراثها يعد مقياسا حقيقيا لتقدم الدول، معتبرة التراث بمختلف تجلياته تعبيرا نابضا عن هوية الشعوب وذاكرتها الجماعية.
ودعت السيدة سيمو في كلمتها عبر تقنية التناظر المرئي، إلى تجاوز النظرة التقليدية للتراث، مؤكدة أنه مورد سوسيو-اقتصادي يجب استثماره كرافعة للتنمية. وحثت، في هذا الصدد، على إيلاء عناية خاصة للتراث المعماري الجبلي، ولاسيما “الطابيات” التي تعكس تفاعلا عضويا مع البيئة المحلية، فضلا عن تثمين التراث الصوفي الغني بالمنطقة.
كما أوصت بإحداث مختبر جيولوجي ومركز بحثي متخصص في التراث المادي واللامادي، داعية إلى ترميم الزوايا التاريخية بالمنطقة وتصوير مخطوطاتها، علاوة على إعادة البناء السينوغرافي للمتحف الجيولوجي بأزيلال باستخدام أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضح رئيس جمعية “جيوبارك مكون”، إدريس أشبال، أن صدور القانون 33.22 جاء ليسد فراغاً تشريعياً أسهم في استنزاف المستحثات الجيولوجية، مشيرا إلى أن هذا النص سيعبد الطريق نحو إرساء منظومة رقمية وطنية لجرد التراث الطبيعي والثقافي وتوظيفه في خدمة السياحة المستدامة والمشاريع المجالية.
من جانبه، سجل الأمين العام بالنيابة للجنة الوطنية للتربية والعلوم والثقافة، كريم حميدوش، أن اختيار منطقة أوزود لاحتضان هذه الأشغال لم يأتِ اعتباطاً، بل لكونها تمثل القلب النابض للأطلس وجزءاً محورياً من “جيوبارك مكون” المعتمد من طرف اليونسكو، مبرزاً دور هذا المنتزه في خلق فرص الشغل وإدماج الساكنة المحلية في الحركية التنموية.
بدوره، اعتبر مدير مكتب تنسيق التعريب التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)، مراد الريفي، أن المنتزهات الجيولوجية تتجاوز البعد المنظري لتشكل فضاءات حاضنة لممارسات ثقافية وتراثية أصيلة، مشدداً على ضرورة أن تراعي المراسيم التطبيقية للقانون الخصوصيات المحلية والجهوية.
وفي السياق ذاته، أشاد رئيس اللجنة العلمية لـ”جيوبارك مكون” والأستاذ بجامعة محمد الخامس، محمد بوتاكيوت، بالقيمة الاستراتيجية للقانون الجديد في حماية ثروة جيولوجية وصخرية يعود تاريخها لملياري سنة، مما سيضع حداً للاستغلال العشوائي ويضمن وقعاً إيجابياً يعزز ارتباط الساكنة بهويتها الترابية.
وشكلت هذه التظاهرة العلمية، التي عرفت مشاركة ممثلين عن قطاعات وزارية ومؤسسات وطنية وخبراء وفعاليات مدنية، منصة للتطرق إلى سبل تعزيز حماية التراث الطبيعي والجيولوجي وتثمينه. كما استهدفت استثمار المؤهلات الاستثنائية للمغرب في هذا المجال لتطوير السياحة الثقافية والعلمية، وتعزيز الريادة الدولية للمملكة.