أيام القنيطرة المسرحية… “خيط.. بلا راس” تكشف بجرأة واقع الشباب المغربي

بالواضح – عبدالحفيظ حاجي

شهدت مدينة القنيطرة، مساء الأحد 16 نوفمبر 2025، واحدة من أقوى ليالي الفن المسرحي، وذلك داخل القاعة الكبرى للمركز الثقافي، حيث كان الجمهور على موعد مع عرضٍ مميز قدمته جمعية برج اللقلاق ضمن عملها الجديد “خيط.. بلا راس”، في أمسية فنية احتفت بالمسرح وبأسئلته العميقة حول الإنسان والمجتمع.

العمل، الذي جمع بين قلم الكاتب طارق بورحيم ورؤية المخرج العربي الدوش، قُدّم ببطولة ثنائية لافتة تقاسمتها الفنانة نجاة أغريب والفنان طارق بورحيم، حيث قدّما أداءً متقناً امتزجت فيه التلقائية بالصدق الدرامي، ليضعا الجمهور أمام مرآة واقع الشباب المغربي dziś… واقع ملتبس، مثقل بالأسئلة، ومفتوح على احتمالات النجاة والانكسار.

وتحكي المسرحية سيرة الشاب صابر، الذي يخوض رحلة بحث مضنية عن ذاته وسط ظروف اجتماعية خانقة، يحاول فهم مكانه في وطن تتقاطع فيه آمال الشباب مع معضلات الفقر، والظلم، واللاعدالة الاجتماعية. وقد نجح العمل في تقديم هذه القصة بلغة فنية بليغة وأداء ينب puls بالحياة على الخشبة.

ولم تخلُ الأمسية من لمسة تقدير لرموز الفن، إذ تم قبل انطلاق العرض تكريم الفنانة بشرى أهريش، اعترافاً بمسارها الغني في السينما والمسرح والتلفزيون، وسط تصفيقات حارّة وحضور وازن من مثقفين وفنانين وإعلاميين، مما أضفى على الافتتاح طابعاً احتفالياً مميزاً.

وقد تابع الجمهور العرض باهتمام كبير، حيث تفاعل مع لحظاته الساخرة والمؤلمة، ومع جرأته في تعرية واقع يعيشه جيل بأكمله. كما برز الانسجام الكبير بين الممثلين، إضافة إلى اشتغال محكم على السينوغرافيا والإيقاع المسرحي، مما منح العرض قوة فنية متماسكة جذبت المشاهد من أول دقيقة حتى آخر لحظة.

وبصفتي حاضراً هذا الحدث كإعلامي، لامست عن قرب حجم الجهد الذي بُذل في صياغة هذا العمل، سواء على مستوى الإخراج أو الأداء أو الاشتغال الجمالي على الفضاء المسرحي. واختُتمت الأمسية بالتقاط صور تذكارية مع أبطال العرض وضيفة الشرف بشرى أهريش، في أجواء احتفالية أكدت من جديد أن المسرح ما زال نافذة مشرعة للوعي والجمال، ومحركاً أساسياً للنقاش الثقافي داخل المدينة.

تعليقات (0)
اضافة تعليق