بالواضح – الرباط
نتنياهو يسعى لمخطط خطير يهدف إلى إعلان الدولة اليهودية لإلغاء حق العودة للاجئين الفلسطينيين وترحيل عرب الداخل.
أوضح الكاتب الفلسطيني عزيز العصا أن مدينة القدس حاليا تعيش حالة من القلق والاضطراب المستمر، مبينًا العديد من المعطيات التي أثرت على واقع المدينة المقدسة بين الماضي والحاضر. فمنذ العهد العثماني، وفي العام 1839، عندما قامت بريطانيا بتعيين قنصل لها في القدس، كانت مهمته الرئيسية شراء أراضً لليهود. كما أن الدولة العثمانية قامت بتعديلات في القوانين تسمح لليهود بشراء أراضٍ في فلسطين بشكل خاص، حيث كان نشاطهم وتركيزهم على مدينة القدس، مشيرا إلى أن اليهود تمكنوا حتى نهاية الحكم العثماني في العام 1918 من إنشاء (36) مستعمرة في الأراضي الفلسطينية، وأكبر تلك المستعمرات كانت منتشرة في القدس ومحيطها.
وأكد العصا على أن من أسباب تركيز اليهود على القدس ما يعود إلى مزاعم وادعاءات دينية وعقائدية، طورها السياسيون الصهاينة، لإقناع اليهود بالسكن بالقرب من القدس، والتي ترتكز على قاعدة أن المسيح المنتظر سيظهر في المدينة المقدسة، وبالتالي تمكنوا من ترسيخ فكرة القدس كـ”عاصمة لليهود”، من خلال تحريض الأجيال الشابّة على الاستيطان في المدينة. كما يأتي ذلك على قاعدة أن القدس ليست محتلة، بل محررة، وأن اليهود يعودون إلى مدينتهم، واعتبار أي وجود آخر خلال الألفي العام من انتظار “اليهود” للعودة هو وجود عابر وغير محسوب!
وحسب العصا، منذ النكبة عام 1948م احتل الصهاينة حوالي 84 بالمائة من مساحة القدس، حيث كانت هناك منطقة دولية حدودية بين الأردن وإسرائيل، لكن في عام 67 سيطر اليهود على كامل المدينة للقدس ليشرعوا في مخططهم العنصري، حيث قاموا بإزالة حارة المغاربة ومحوها من الوجود، عبر القيام بحفريات ونبش في المنطقة على مدى الخمسين عاما الأخيرة، تحت الأرض وفوقها وإقامة أنفاق تحت المسجد الأقصى الذي يتعرض لخطر الانهيار، ونجم عن هذه الحفريات هدم مقبرة إسلامية عمرها 1200 عام، وتدمير آثار عثمانية وأموية وبيزنطية ورومانية، من غرف وأعمدة وأقواس. وحولوا حائط البراق إلى حائط المبكى وعملوا منه مكان ديني لليهود، علمًا بأن لجنة تحقيق بريطانية في العام 1929م أكدت على أن الحائط إسلامي وليس لأي ديانة أخرى الحق فيه.
وأوضح أن سكان حارة المغاربة كانوا من أصل مغاربي، لهم بيوت ومنازل ودكاكين ومحلات تجارية، لكن الصهاينة طردوهم منها ورحلوهم من الحارة ليصبحوا لاجئين في مناطق أخرى، حيث شرعت إسرائيل في القيام باستثمار سياحي في حارة المغاربة بهدف تهويد المنطقة وتزوير الحقائق التاريخية العربية والاسلامية، وتحريف الواقع في المدينة لصالحهم.
وتابع العصا أن الصهاينة قاموا بتوحيد شطري مدينة القدس، وقاموا بإزالة الحدود بين شطري المدينة، حيث قاموا بإعمار المنطقة الحدودية، وبناء مستوطنات فيها حتى لا يظهر أي أثر يبين أن المدينة كان فيها حدود وآثار عربية واسلامية، مشيرا إلى أن اسرائيل أخفت معظم الحدود بين الضفة الغربية فلسطين المحتلة منذ العام 1948. أضف إلى ذلك ما قام به الاحتلال من تحريف وتزوير الحقائق التاريخية وإبراز أن كل شيء في المدينة المقدسة يعود لليهود،عبر نهب الآثار التاريخية سواء بيزنطية والعثمانية والرومانية حتى الآثار الاسلامية الأموية، وسرقة الأحجار التاريخية على أنها مآثر يهودية ويتم وضعها في متحف “روك فيلر” الذي في الأصل هو متحف فلسطيني تم احتلاله.
وواصل العصا أن اسرائيل تقوم بحفريات خطيرة وشاسعة في مدينة القدس، والتي تهدد الاستقرار الجغرافي وقد تسفر عن انهيارات في المدينة بسبب الحفريات والأنفاق تحت الأرض، مضيفا أن هناك ما يشير إلى أنه تم إنشاء العديد من الكنس والمعابد اليهودية تحت المسجد الأقصى، كما يقومون بإحاطة المسجد بعدد من الكنس، ضمن سعيهم الدؤوب لإقامة ما يسمى بالهيكل مكان المسجد الأقصى المبارك.
كما أشار العصا إلى أن القدس تعاني من هجمة ”الاستيطان الديني“؛ حيث تتركز النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية في المنطقة التي تسميها إسرائيل “الحوض المقدس”، والتي تشمل البلدة القديمة (نحو 900 دونم) وبعض الأحياء الفلسطينية المجاورة، مثل: سلوان ورأس العمود والشيخ جراح. وكانت إسرائيل أعلنت مرارا أنها تريد الإبقاء على منطقة “الحوض المقدس“ تحت سيطرتها في إطار أي حل نهائي مع الفلسطينيين يخص مدينة القدس.
وأشار العصا أيضًا إلى أن إسرائيل تقوم بتغيير أسماء المناطق في المدينة المقدسة ووضع لوائح بالعبرية، مثلا وضع لائحة لإزالة إسم القدس عبر وضع إسم “أورشليم” بالعبرية والحروف اللاتينية وبالعربية، حيث يتم مسح اسم القدس حتى لا تعرفها الأجيال المقبلة، كما تم تغيير أسماء الأبواب القديمة بالعبرية والتي يبلغ عددها 15 بابا، بالإضافة إلى أن هناك أماكن أثرية معروفة بإنتمائها للحضارة الإسلامية، يقومون بتغييرها لأسماء يهودية زاعمين أن أصلها كان يهوديا قبل أن يغيره صلاح الدين الأيوبي.
وتحدث العصا عن وجود مخطط خطير آخر يشتغل عليه نتنياهو، بتنسيق مع حلفائه، وهو إعلان إسرائيل دولة يهودية، والتي تعني أن كل ما يقع في حدودها ملك لليهود والآخر هو أجنبي وغريب عن البلد، ليس له الحق في المواطنة أو أية حقوق مدنية، رغم أن وعد بلفور يعطي للآخرين غير اليهود حقوق مدنية. ويحذر العصا من أن الاعتراف بيهودية الدولة العبرية ينسف الرواية التاريخية الفلسطينية للصراع، ويلغي حق العودة للاجئين الفلسطينيين الذي تم تشريدهم في العام 1948، كما أن فيه إقرار بحق تقرير المصير لليهود”، في الوقت الذي لا تعترف إسرائيل بحق تقرير المصير للفلسطينيين الذين شُرِّدوا من ديارهم بغير وجه حق. وأما الحلقة الخطيرة الأخرى، فهي أن إعلان الدولة اليهودية يهدد بطرد فلسطينيي 1948 (عرب الداخل) من ديارهم و/أو يقصيهم عن حيزهم السياسي ويحرمهم من الحقوق المدنيّة.
وقال العصا أن ” فكرة الدولة اليهودية طرحها بن غوريون فحضر ثلاثة من زعماء المنظمات اليهودية – الأميركية إلى فلسطين في شهر أيار-1948، والتقوا معه، وأبلغوه بأن “إسرائيل ليست مخولة بالإعلان عن نفسها أنها دولة يهود العالم. ثم عاد شارون وطرح نفس الفكرة، في العام 2003م، لكن تم تجميد الأمور، حتى العام 2009م، حيث عاد نتنياهو ليطرح الموضوع مطالبًا السلطة الوطنية الفلسطينية الاعتراف بإسرائيل كدولة يهوديّة، الأمر الذي رفضته السلطة رفضًا قاطعًا.