بقلم: يونس فنيش
سيأتي وقت يطلب فيه الشعب المغربي من الشعب الجزائري الوضوح في ما يخص ما اقترفه “عسكر الجزائر” في حق المغرب و المغاربة و خاصة في ما يخص قضية الصحراء المغربية…
ربما سيأتي وقت يطلب فيه الشعب المغربي من الشعب الجزائري إدانة “عسكر الجزائر” الذي يدعم عصابة “البوليزاريو”… فالأخوة بين الشعوب من جانب واحد مجرد وهم و قد تكون مجرد نفاق من الجانب الآخر لا قدر الله…
إن صبر الشعب المغربي الأسطوري قد ينفد فجأه يوما ما، و أما عواقب ذلك فقد تكون مؤسفة للغاية… المنطق و العقل السليم ينطق و يقول بأن الجزائر تتدخل في شؤون المغرب بطريقة مباشرة منذ 1974 و تريد تقسيم المغرب عبر خلق كيان وهمي أسسته في أحد الفنادق الجزائرية و مازالت تموله بالمال العام الجزائري…
فهلا استفاق الشعب الجزائري و نطق بالحق ووجه اللوم الصريح للنظام العسكري الذي يحكمه. ماذا فعل العسكر بمساحة الجزائر المهولة الشساعة حتى يطمع في إضافة أرض مغربية، امتدت جذور انتمائها للمغرب الأبي على مدى 12 قرنا، إلى أراضي الجزائر المهملة التي لم يحسن “عسكر الجزائر” استعمالها و لم ينميها قيد أنملة…؟
أفلا يعلم الشعب الجزائري أن “عسكر الجزائر” هو سبب تخلف شمال إفريقيا بعرقلته للإتحاد المغاربي…؟
ألا يعلم الشعب الجزائري أن المغرب تقدم على الجزائر بسنوات ضوئية رغم ثروات الجزائر التي كانت لا تعد و لا تحصى، فتم هدرها بالكامل دون فائدة تذكر على الشعب الجزائري…؟
كل شيء نسبي، نعم، ولكن عسكر الجزائر ألغى النسبية من الرياضيات لأنه أخذ كل شيء و لم يترك أي شيء، لا لدولة الجزائر و لا للشعب الجزائري الذي عليه أن يصارح العسكر الذي يحكمه بأن شمس الحقيقة لا يمكن حجبها عبر افتعال مشاكل إضافية كإغلاق الحدود، أو قطع العلاقات الديبلوماسية، أو توجيه تهما صبيانيه قمة في الغباء و السذاجة المقيتة لجار حليم مازالت الجزائر تحتل أراضيه الشرقية…
حليم. نعم، فهل سبق في التاريخ أن كانت دولة ضعيفة تحتل أراضي دولة قوية و مع ذلك تكتفي الدولة القوية بالديبلوماسية الأخوية من أجل استرجاع أراضيها؟ إنه المغرب الجار الحليم. ولكن، حذار من الحليم إذا اشتد غضبه…
من المؤسف أن أكون مضطرا، كمواطن مغربي، لكتابة هذه السطور بكل موضوعية احتراما للأمانة التاريخية. فكم تمنيت أن تكون الجزائر جارة صالحة لا تئن تحت وطأة عسكر لا يفقه في السياسة و لا في القانون و لا في الديبلوماسية و لا في الثقافة، و رغم ذلك يرهن مصير و مستقبل شعبين جارين بقرارات عشوائية فاسدة سفيهة تضر و لا تنفع أبدا، ظنا منه أنه في آخر المطاف سيتمكن من تحقيق ما يشتهيه من دمار شامل في المنطقة برمتها تطبيقا لفكرة إذا عمت هنت… يا لطيف.
لقد دمر “عسكر الجزائر” الجزائر و مازال يمعن في تدميرها أكثر فأكثر. و أما المغرب فهو متقدم على الجزائر بكثير، و هذا شيء واضح للعيان… و لن يفلح “عسكر الجزائر” سوى في خراب الجزائر وحدها إن لم يستفق الشعب الجزائري قبل فوات الأوان…
إن سبب تخلف الجزائر و افتقاد الشعب الجزائري لكثير من الأشياء الضرورية هو تسخير كل مؤهلات دولة الجزائر لصالح “البوليزاريو” منذ أربعة عقود…
و إن مطالبة الشعب الجزائري “عسكر الجزائر” بتحسين ظروف العيش عبر مظاهرات، و وقفات، و انتفاضات لن ينفع في شيء، لأن “عسكر الجزائر” وضع المال العام الجزائري رهن إشارة أو تحت تصرف “البوليزاريو”، ففاقد الشيء لا يعطيه…
ولكن في حالة ما طالب الشعب الجزائري “عسكر الجزائر” بالإعتراف بمغربية الصحراء المغربية و أفلح في ذلك، سيعم الرخاء في الجزائر الشقيقة. خلاصة: الجزائر في حاجة لعملية إنقاذ… إنها مهمة الشعب الجزائري…