إهمال حرمة الموتى يحوّل تابوت رجل إلى امرأة

بالواضح - محمد الضاوي/ مدريد

يعتبر نقل الموتى من دول المهجر إلى مسقط رأسهم المغرب، تجارة مربحة للشركات الخاصة من كلا الجهتين، في حين يعتبر كابوسا مرعبا لعائلات المتوفين، خصوصا عندما يطلب منها مبالغ مالية ضخمة لنقل الجثمان إلى المغرب، كما أن هذه الخدمة قد لاتخلو من أخطاء تزيد من تعميق الأزمة النفسية لأقارب المتوفى، سواء على مستوى النقل أوالتعامل.
أعظم خطأ، ماتداولته الصحف الاسبانية اليوم، عندما يتحول الميت إلى مجرد بضاعة يمكن التعامل معها في نطاق هامش التلف وسط ركام الطرود المرسلة، وهو ماحصل بالفعل عندما تفاجأت عائلة مغربية مقيمة ببلدة “تيراسا” في برشلونة، بضياع نعش عمهم في مستودع بمطار برشلونة “إل برات”، أثناء استلامها في الدار البيضاء التابوت الخطأ يحتوي على جثة امرأة كان من المقرر نقلها إلى مدينة طنجة.
وبحسب المصادر، كان لا بد من إعادة جثة عم العائلة، الذي توفي في 23 مارس عن 77 عامًا، ودفنه في الدار البيضاء في 30 مارس، ولكن عندما ذهب أقارب الميت من المغرب لاستلامه، تم تسليمهم واحدًا يحتوي على جثة امرأة، مما خلف صدمة نفسية قوية للأسرة.
ومن خلال تصريح (ل.م) ابنة شقيق الهالك، لصحيفة إسبانية اليوم، بعد إبلاغ شركة النقل بالحدث، اكتشفت مع أسرتها أن عمها المتوفى كان لا يزال في مستودع في مطار “ال برات”، وأن التابوت الذي تم تسليمه لايخص عمها، مما دفع بالشركة إلى تصحيح عملية التسليم في ظرف يومين، في حين لا يعرف ما حدث لتابوت المرأة، والذي كان لا بد من نقله إلى مدينة طنجة. وأكدت (ل.م) أن “ما حدث لنا أمر خطير للغاية ونريد رفع دعوى قضائية ضد أولئك الذين تسببوا لنا في هذا الألم الرهيب”.
بعد هذا الحادث الأليم بالدار البيضاء، تتفاجأ اسرة أخرى بأبي الجعد ليلة السبت الماضي، باستخفاف وعدم مبالاة من سائق سيارة لنقل الأموات، على متنها تابوت لقريب لها توفى بألميريا الأسبوع الفائت، فبعد انتظار طال أمده عن الأجل المعقول والممزوج بحرقة الفراق، حاول أحد أقارب الميت الاتصال بسائق السيارة للاستفسار عن سبب التأخير أو التوقيت المحتمل للوصول إلى مكان الدفن، فكان جواب السائق صراخا في وجه القريب “… ماشغل حتى واحد فيا نوصل الوقت لي بغيت وما نخبر حتى واحد مني نوصل …” مبررا تصرفاته ب أنه لايعمل تحت وصاية الشركة الإسبانية التي أرسلت التابوت، وأنه حر في عملية النقل.
فمثل هذه الأخطاء والتصرفات أثناء نقل الأموات، ليست الأولى ، لن تكون الأخيرة مالم تكن هناك إجراءات عقابية صارمة على الشركات المتهاونة، لأن كرامة الميت أعظم من الحي في كل الديانات وفي كل القوانين الوضعية.

تعليقات (0)
اضافة تعليق