الأمن والاستقرار مدخل للتنمية في المغرب

بقلم: عمر المصادي

يُعدّ الأمن والاستقرار من المرتكزات الأساسية لأي مشروع تنموي، بل لا يمكن تصوّر تحقيق تنمية حقيقية في غياب بيئة آمنة ومجتمع مستقر. والمغرب يُجسد نموذجًا حيًا لهذا الترابط الوثيق، إذ استطاع، بفضل ما ينعم به من استقرار سياسي وأمن داخلي، أن يحقق تحولات تنموية ملموسة خلال العقود الأخيرة، رغم ما يشهده محيطه الإقليمي والدولي من تقلبات.

وقد أدرك المغرب، في وقت مبكر، أن التنمية لا تُبنى على أرضية مضطربة، فعمل على ترسيخ مقومات الأمن، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وتأمين الاستقرار السياسي عبر إصلاحات دستورية ومبادرات ميدانية شاملة. هذا الاستقرار أتاح للمملكة جذب استثمارات كبرى، خاصة في مجالات حيوية كالصناعة والطاقة المتجددة والسياحة.

ولم يقتصر أثر الأمن الداخلي على جذب الرساميل، بل امتد إلى دعم التنمية المجالية من خلال مشاريع استراتيجية، مثل ميناء طنجة المتوسط، والبرنامج الوطني للطرق القروية، ومخطط المغرب الأخضر. كما وفرت السياسات الاجتماعية، وفي مقدمتها “المبادرة الوطنية للتنمية البشرية”، أدوات فعالة لتقليص الفوارق وتحسين مستوى العيش في الوسطين الحضري والقروي.

كما عزز هذا الاستقرار موقع المغرب كشريك موثوق على الساحة الدولية، لاسيما في جهود مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وكفاعل ملتزم بالأمن الجماعي في محيطه الإفريقي. وهو ما منحه مصداقية دبلوماسية تعززت بثقافة التوازن والانفتاح على مختلف القوى الإقليمية والعالمية.

لكن المغرب كان واعيًا بأن الأمن لا يختزل في الجوانب الأمنية الصرفة، بل يشمل أيضًا أبعادًا اجتماعية واقتصادية وثقافية. فالأمن المستدام لا يتحقق إلا بتحقيق العدالة الاجتماعية، وضمان تكافؤ الفرص، وتعزيز الثقة بين المواطن والدولة. وكلما شعر المواطن بالكرامة والإنصاف، ازدادت مشاركته الفعالة في بناء وطنه والدفاع عن مصالحه.

ختامًا، فإن الأمن والاستقرار في المغرب لم يكونا مجرد نتائج جانبية لمسار تنموي، بل كانا ركيزتين سابقتين له ومؤسستين له. وضمان استمرارية هذا المسار يتطلب الوعي الجماعي بأن الأمن مسؤولية مشتركة، لا تقع على عاتق الأجهزة فقط، بل تشمل المواطن، والمؤسسات، والمجتمع المدني. فبترسيخ ثقافة السلم، وتعزيز قيم المواطنة، وتحقيق العدالة، نرسم معًا طريقًا نحو تنمية مستدامة تُنصف الإنسان والمجال معًا.

تعليقات (0)
اضافة تعليق