الإدارة بوابة التفكير والمواطنة: شراكة بين الوسيط والجامعة الشعبية المغربية

تم، يوم الاثنين 9 يناير الجاري، تنظيم لقاء تواصلي وفكري بين الوسيط والجامعة الشعبية المغربية، حول “الإدارة أفقًا للتفكير” في سياق وطني يتسم بتعاظم الأسئلة المرتبطة بالحكامة، وفعلية الحقوق، وتجديد العلاقة بين المواطن والمؤسسة العمومية.
وانعقد هذا اللقاء في مقر مؤسسة وسيط المملكة في إطار شراكة مؤسساتية ومدنية، شكّلت تتويجًا لمسار من الحوار والتقاطع بين تجربة الوساطة المؤسساتية من جهة، وتجربة التربية الشعبية ودمقرطة المعرفة من جهة ثانية.
وأكد وسيط المملكة حسن طارق خلال مداخلته على أن المؤسسبحكم موقعها الدستوري، توجد في قلب الالتقاء بين القانون، والمعرفة، والقيم، والخبرة، وأن أداءها لوظيفتها في حماية الحقوق والإنصاف الإداري يستوجب عمقًا معرفيًا يتجاوز المقاربة التقنية أو الإجرائية.
واضاف أن الحقوق لا تُختزل في النصوص، بل تبدأ فاعليتها من لحظة تملكها اجتماعيًا، وأن هذا التملك يمر حتمًا عبر المعرفة، والوعي القيمي، والتأصيل التاريخي والفلسفي. وفي هذا الإطار، استحضر فكر عبد الله العروي، خاصة في حديثه عن المواطنة باعتبارها بناءً تدريجيًا قد يتحقق أحيانًا في صيغ ناقصة.
من جانبه أكد الأستاذ مصطفى المريزق، رئيس الجامعة الشعبية المغربية، على ان الجامعة الشعبية، منذ تأسيسها، اختارت أن تجعل من المعرفة أداة للتحرر، ومن المواطنة الفاعلة أفقًا لعملها، معتبرًا أن التنمية لا تُختزل في الأرقام والمؤشرات، بل تقوم أساسًا على الوعي، والمشاركة، وربط الحقوق بالمسؤوليات.
وأوضح أن الإدارة ليست جهازًا محايدًا، بل مرآة لطبيعة الدولة، ومؤشرًا على مستوى الثقة بين المواطن والمؤسسة، وأن التفكير فيها هو، في جوهره، تفكير في العدالة الاجتماعية، والكرامة، والإنصاف.
وأبرز أن الجامعة الشعبية ليست بديلًا عن الجامعة الأكاديمية، بل فضاءً مكمّلًا لها، يفتح المعرفة على المجتمع، ويعيد ربطها بالأسئلة الحية للمواطن، وبالتحديات الواقعية التي تواجه الدولة والمجتمع.
من جهته اعتبر الأستاذ إدريس خروز أن اختيار موضوع «الإدارة أفقًا للتفكير» يعكس إدراكًا واعيًا لتعقيد الظاهرة الإدارية، التي لا يمكن مقاربتها بمنطق أحادي أو اختزالي، بل تتطلب تفكيرًا مركبًا، بالمعنى الذي طوّره إدغار موران، قائمًا على التعدد المنهجي والانفتاح المعرفي.
وأوضح أن الإدارة لا يمكن أن تضطلع بدورها التنموي خارج إطار دولة القانون، حيث تشكل الشفافية، والمسؤولية، والمساءلة، والتقييم، عناصر لا غنى عنها لحكامة أخلاقية وناجعة.

تعليقات (0)
اضافة تعليق