بقلم: لحسن الجيت
إذا كان النظام الجزائري يقول عن دولة الإمارات العربية المتحدة بأنها “دويلة” فما قوله عن دولة قطر- هل لديه الجرأة أن يصفها هي الأخرى بنفس الوصف أم أن الكيل بمكيالين هو الميزان الذي عودتنا عليه ما يسمى بالدبلوماسية الجزائرية- فحينما يرخص فيها نظام تبون لنفسه بالتطاول على دول لها وزنها وشأنها في المنظومة الدولية فهو ضمنيا يعترف لها بتلك المكانة المشهود لها دوليا – وأن العداوة أبانت لنا بأنها لا تلاحق المستضعفين من الدول لأنه لا يعتد بهم في الشطرنج الدولي، ولذلك فمن الطبيعي أن يكون الأقوياء من باب الحسد في مرمى استهداف من فاتهم الركب- ومن المؤكد هذه هي حالة النظام الجزائري مع دولة الإمارات ومع المغرب-
الخرجات الإعلامية التي جاءت على لسان رئيس النظام الجزائري عبدالمجيد تبون والذي يبخس نفسه بصفته أعلى ما في ذلك الهرم لهو دليل على أن المؤسسة الرئاسية في ذلك البلد أصبحت تتبنى حديث النساء في “الحمامات العمومية”- فكلام السيد عبدالمجيد تبون لم يعد فقط يعتد به بل أصبح مادة تثير السخرية والاشمئزاز-
ولعله الرئيس الوحيد في هذا العالم الذي أساء لبلاده ونقل صورة مذلة عن الجزائر لا تليق بالشعب الجزائري- فهو بذلك يكون قد أهان بلاده، وعصي عليه أن يهين دولة الإمارات العربية المتحدة لأنها هذه الدولة الشقيقة تثق في نفسها ولا تستمد مكانتها من اعتراف دول مارقة بوزنها بل بالعكس تجد في اعتراف أصناف تلك الدول بها ما قد يحمل لها إساءة-
ما أدلى به الرئيس المعين عبدالمجيد تبون تجاه دولة الإمارات العربية الشقيقة وللوقوف على حقيقة ادعاءاته لا ينبغي فهمها أو قراءتها بمعزل عن السياق العام الذي يتجرع فيه النظام الجزائري لوعات هذا الزمن المدمر له- ولم يخرج ليهاجم دولة الإمارات إلا لأنه أحس بحبل المشنقة الذي يلف عنقه وارتأى بحسب فهمه الضيق أن يجعل من دولة الإمارات مادة إعلامية وحملة مشبوهة ليأخذ الرأي العام الجزائري إلى مربع من المغالطات ليلهي الناس بعيدا عن المأزق الذي بات يعيشه النظام الجزائري بسبب انتكاساته التي راكمها على مدى خمسين عاما في منازعة المغرب على أقاليمه الصحراوية-
وبالتزامن مع مفاوضات مدريد ارتأى الرئيس تبون أن يغطي على الحدث والتستر على مخرجاته وعلى التنازلات التي قدمها النظام الجزائري وذلك بالتهجم على دولة الإمارات العربية المتحدة- لكن أبوظبي أدركت نوايا النظام الجزائري من الوهلة الأولى وأربأت بنفسها أن تنزلق إلى أتون تلك الحملة الرخيصة التي كان يبحث عنها ذلك النظام لإنقاذ نفسه– ولذلك فإن دولة الإمارات العربية المتحدة أحسنت صنعا وتركت الغريق يمعن في إغراق نفسه- وكم كان مثيرا للإعجاب أن لخص بعض الإعلاميين الإمارتيين الموقف الذكي لأبو ظبي وهو إن كانت هناك شكوى من النظام الجزائري ضد الإمارات فليرفعها إلى المنظمات الدولية المختصة عوض التظاهر بالمظلومية أمام الإعلام الجزائري ومن خلاله الرأي العام الجزائري-
وليس من باب الصدفة كذلك أن تتزامن حملة النظام الجزائري ضد الإمارات العربية المتحدة مع حملة مماثلة ضد المملكة المغربية بافتعال أزمة ما عرف “بقصر إيش” حيث تعمدت عناصر من الجيش الجزائري النزول إلى تلك المنطقة الحدودية لوضع طلاء من الصباغة على بعض الحجارة كعلامات حدودية- ومن المؤكد أن هذا التصرف الأهوج لم يكن له ما يبرره سوى أنه تصرف استفزازي أريد به استدراج المغرب إلى أزمة مفتعلة لترويجها لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والإيحاء له بأن المغرب هو بلد عدواني وبذلك قد يكون غير مرشح لمشروع سلام في المنطقة-والغاية من ذلك هو التشويش على هذا التوجه للرئيس ترامب نحو إنهاء الصراع بشكل لا يروق ساكن قصر المرادة-
المغرب من جهته هو الآخر أظهر انضباطا استراتيجيا وتعامل مع ذلك الاستفزاز بحكمة تظهر مدى استيعاب الرباط للنوايا المبيتة التي كان يرمي النظام الجزائري إلى ترجمتها من خلال مخططه المكشوف مما فوت الفرصة على ذلك النظام لينتهي ذلك الاستفزاز عند حده الأدنى وبالتالي لم يتحقق للنظام الجزائري ما كان يريد أن يلهي به الرأي العام-
المملكة المغربية ودولة الإمارات العربية المتحدة بلدان شقيقان ويقدمان النموذج الأمثل لما ينبغي أن يكون عليه التعاون البناء بين الدول العربية عوض الذهاب في اتجاه التخندق وخلق بؤر من الصراعات والفتن كما يفعل النظام الجزائريكونه نظام خلق لأداء وظيفة مشبوهة– ولذلك، فإن هذا الأخير يوجه فوهة مدافعه ضد كل من يحاول نهج سياسة التقارب مع المغرب- ومادامت الإمارات حليف استراتيجي للمغرب بمفهوم البناء والتشييد والاستثمارات على مختلف مسالكها، فستبقى هذه الدولة الشقيقة واحدة كبقية الدول الصديقة التي لن يرتاح لها ذلك النظام المعزول ما لم ينه العروة الوثقى بين الرباط وأبوظبي- ولن يتأتى له ذلك مهما تعددت محاولاته وكثرت تلاوينه–