بالواضح – سعد ناصر
ابتدأت قصة هذا الحزب المثير، بحكاية تبدو قصيرة، ابتداء بطرق باب البرلمان بأدب واحتشام عبر مفاتيح حصل عليها من الدكتور عبدالكريم الخطيب، ليتمكن وينجح هذا الحزب، الليبرالي ذو نكهة “إسلاموية” من الحصول على مناصب برلمانية من 9 مقاعد في تشريعيات 1997، مرورا إلى 42 خلال الاستحقاقات ذاتها لسنة 2002، إلى 46 مقعدا خلال تشريعيات 2007، قبل أن يستثمر بذكاء، مع زعيمه “الملهم” آنذاك عبدالإله بن كيران، خلال انتخابات “الربيع العربي” المبكرة 2011 ليظفر ب107 مقعدا، ليكمل مسيرة الغلة البرلمانية بفعل لغة المظلومية التي أتقنها بإبداع في 2016 ليرفعها إلى 125 مقعدا.
لغة التواصل السياسي التي انتهجها حزب العدالة والتنمية، اتضحت إذن للعيان بعد ولايتيه الحكوميتين، أنها براغماتية تبحث فقط عن المكاسب السياسية ذات طابع شخصي ينتفع منها أفراد القبيلة البيجيدية.
الكل يتذكر كيف أجاد هذا الحزب التدبير الإعلامي والتواصلي مع المواطنين والرأي العام، عندما كان يتابع انتشار صور لوزراء البيجيدي وهم يتناولون صحون البيصارة بخبز بلدي وزيت زيتون مفترشين لحافا وحصائر على الأرض، بينما التعاليق تتقاطر بالاعجابات والتفاعلات، المبارِكة لخروج جيل جديد من الوزراء القريبين من هموم الشعب وإلى الشعب، قبل أن يتفاجأ الجميع بعكس ذلك، وأن الأمر لا يعدو أن يكون خطة شعبوية لبلوغ المآرب الشخصية…
يبدو إذن أننا إزاء خدعة سياسية محبوكة مع سابق إصرار وترصد، من أجل الضحك على ذقون شعب تم اللعب على أوتار مطالبه الحساسة، قبل أن يكتشف هذا المواطن البسيط بأن شيئا منها لم يكد يتحقق رغم مرور أكثر من سبع سنوات على انطلاق التجربة الحكومية لهذا الحزب، ومشارفة الولاية الثانية على انتهائها، خاصة بعد اكتشاف كيف استغل مسؤولو البيجيدي من وزراء ورؤساء جماعات ومقاطاعات ومدراء مؤسسات عمومية وشبه عمومية، مناصبهم عبر تقسيم كعكة الكراسي، وكأن الأمر يتعلق بـ”وزيعة” أو توزيع تركة بين “آل البيجيدي”، إضافة إلى احتكار صفقات عمومية عبر الالتفاف على طلبات العروض…
ولكي نفكك أكثر طبيعة تفكير وتوجه هذا الحزب الوصولي فإن هذا الكيان، المرخص بسجل تجاري مستعار، أراد أن يحرق المراحل ويسرق الزمن السياسي، وهو ما تأتى للأسف، وذلك عبر الادعاء بأن لديه تاريخا وتراكما نضاليا، في استغلال بشع لتاريخ المقاوم عبدالكريم الخطيب الذي كان استقلاليا فحركيا قبل أن يكون بيجيديا إلا مع سنة 1998.
ولعل طبيعة التفكير السائد لدى أبناء الخطيب بالتبني السياسي، هو في استغلال آخر وهذه المرة على حساب أتباع هذا الحزب من البسطاء والدراويش، الذين يدفع بهم إلى ما يسمى النضال والتطوع، وتهدئتهم بمسكنات عبر جلسات حركة التوحيد والاصلاح ذات المواقف المتقلبة حسب الأهواء والمصالح، حيث يتم حشد هؤلاء البسطاء وتجييشهم من أجل خدمة أجندات قادة الحركة والحزب معا، كما يتم تجييشهم أيضا لما يسمى بالكتائب الاكترونية في دفاع مستميت وأعمى، غير واعين بمن يدافعون عنهم وعن مصالحهم، حيث إنهم يرون فيهم فقط أولئك القادة المتواضعين الذين يجالسونهم في الموائد الحزبية ويشاركونهم الأطعمة الشعبية البسيطة من بيصارة وخبز بلدي وزيت زيتون، جاهلين أو متجاهلين بما يلعب هؤلاء تحت الطاولات الحكومية من صفقات وتبادل للمناصب والمصالح…
ولدرجة حرص هولاء القادة البيجيديين على المناصب والتكسب على حساب السياسة وقضايا الشعب، نأخذ مثالا بسيطا من بنكيران نفسه الذي لطالما ردد عبارة أن من اراد التكسب فعليه بالتجارة وليس بالسياسة، حيث وفي الوقت الذي تم تعيينه على رأس الحكومة أبى إلا أن يمكث في بيت زوجته، ليأخذ بدل السكن الوظيفي مقابلا ماديا، ونحن نعلم كم ستكون قيمة سكن رئيس الحكومة ثاني شخصية دستورية بعد الملك.
هي إذن لمحة بسيطة عن حزب ضحك على ذقون الشعب وعلى أتباعه الذين، وإن استفاق الشعب، فإن بعض الأتباع بدأ فعلا يفكر في تغيير مواقفه من هذا الحزب، فالكتلة الناخبة للمصباح بدأت تتراجع منذ حادثة أو اختبار “البلوكاج” ومطلع الحكومة الثانية التي يقودها العثماني.
7millions et bissara il faut faire une révision de retraite 1500dhs au lieu de 7millions