التغيير والنضال

بقلم: الحسن لهمك

في أقطاب من الكون أناس حولوا تلال الحرب لواحة سلام، هذا في بلاد أهلها لهم من النضج والوعي المتجدر الراسخ في العقول ما يجعلهم أذكياء بما يكفي للجلوس على طاولة الأخوة لصنع المجد والتاريخ،
فالنضال ليس العداوة الدائمة وسقوط الضحايا ودخول السجن ،النظال هو خلق التغيير والإصلاح، وقد قال ريمون أرون، (لا توجد عدواة دائمة ) والمنطق يقول هناك مصالح متبادلة أو متضاربة،
النضال في جوهره يكمن في تحقيق المكاسب والمنافع العامة وإلا ستظل اعتصامات الشوارع وشعاراته الكثيرة، نضالات جوفاء لا تسمن ولا تغني من جوع ،وكل شعار من هذا القبيل لن يكون له أثرا إيجابيا، فهو فارغ أجوف لا حاجة لنا به .. فمهما كانت الفكرة لماعة براقة جميلة ولا تفيد المجتمع في شيء، فهي عديمة النفع و لا تستحق مزيدا من الضجيج كما يقول المثل : “جعجعة بلا طحين”
إن الاصطفاف على رصيف الممانعة ورفض المشاركة في صناعة وصياغة القرار – إذا تحققت شروطه – هو كالانبطاح أو أكثر ضررا، مع لزوم توضيح الشروط ،المعقولةمنها لا التعجيزية .. ومن يسير على نهج التعجيز، فهو يعلم قبل غيره، أن قصده فرملة الشيء بلا شيء، وإعلان عن وجود النفس بلا تواجد ولا إيجاد حلول ونتائج.
فالمناضل الصنديد كمن يهوى ركوب الموج، فهو لا يخشى الغرق ،يخوض الحرب ويعلن السلام ،ويوقع الهدنة ،ويفاوض ويحاور ،يناور ،يصنع رصيدا من الإنجازات التي تفيد المجتمع .. ومن يبحث عن الكمال فلينتظر مع المنتظرين ، المناضل لا يتوارى خلق التلال ويطلق عواءه كالذئاب طورا ويتباكى في محراب الزهد طورا، يتباهى بنظافة البطن واليد ،أو يختفي في جلباب وسلهام …
المناضل هو من يصنع رصيد إنجازات للمجتمع لا شهادة سجن ودماء.
لا تظن يا من تملأ الفضاء ضجيجا، أن ضجيجك قادر أن يكسر جدران الصمت ،ويحرك ركود البركة الراكدة ،ويحلحل الجمود، فالبديل يصنع بالافكار والتخطيط ،بقوة اقتراحية بناءة ،بالفكر الثاقب لا المثقوب
آن الاوان أن نبحث عن منهجيات نضال فعالة وناجعة ،هل لنا ما نقدمه من قيم مضافة غير الزعيق والنهيق؟ هل نحن قادرون على الغوص في عمق المجتمع حصر آفاته ليبسط كل ما لديه من حلول، بدل الرقص على الخواء في ساحة الخواء؟؟
لا تظن يامن ملأت الساحة ضجيجا ،وحركت أجهزة الأمن والمخابرات وجعلت نفسك فخورا حين رؤيتها، تطوف بالمكان ،إنك صنعت الحدث.
لا تظن حين توضع الأصفاد في يدك قد نلت عزة وشهادة تقدير .
انت مناضل فكن أنت البديل أنت الفكر المتحرر المنير ،ولاتحصر كل الحقيقة فيك ،لا ترفع شعارا لا للإقصاء وانت لم تستوعب بعد روح الاختلاف وتقصي مخالفك.
لاتنزه أحدا ولا تنزه نفسك فوق الآخرين،لا تقبض يدك أمددها للبعيد والقريب ،لا تنظر لكل مخالف بعين العداء،
فالعداء يجعلك تنظر للآخر بعين المكر والخداع ،وتحارب فيه كل خير يصنعه، وتصنع فيه ما ليس فيه …
مهما كنا مختلفين فلابد أن في اختلافنا التقاء ،نقط مشتركة ،قد تختلف حولها منهجيتنا أو أفكارنا ،وإن لم يكن هذا ،فنحن كالغاوين الغافلين، لكل واديه يصيح فيه..!!!

تعليقات (0)
اضافة تعليق