بقلم: مصطفى المريني
يحاول النظام الجزائري التشويش على “الدينامية التاريخية” التي تشهدها ردهات مجلس الأمن الدولي-هذه الأيام-على خلفية مناقشة وتصديق أعضاء المجلس إياه على مشروع قرار دولي بات في حكم المؤكد، تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية، بوصفها “ماسكة القلم في قضية الصحراء” بشأن النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية، وهو قرار ينتصر للوحدة الترابية للمملكة المغربية وسيادتها على الصحراء المغربية، وينهي المشروع الانفصالي البئيس للجزائر في المنطقة..
معالم القرار، بحسب ما رشح من مضمونه حتى الآن، يبدو متقدما جدا قياسا إلى القرارات السابقة، لا من حيث المعجم الذي صيغ به، ولا من حيث الروح التي تدب فيه، ما يجعلنا إزاء تحول نوعي في الموقف الدولي من هذا الملف الذي علق عرضا في المنتظم الدولي لأكثر من خمسة عقود، دون أي إنصاف دولي يقر الحق التاريخي والشرعي والقانوني للمغرب على هذه الجغرافيا الأصيلة من تراب المملكة.
لكن يبدو أن المنتظم الدولي عازم هذه المرة على مبارحة منطق الجمود الذي ظل مستحكما في التعاطي مع هذا الملف الذي عمر أكثر مما ينبغي، بعدما أدركت القوى الكبرى أن استمرار وضع ال”ستاتيكو” لا يخدم في شيء السلم والامن الاقليميين والدوليين، ولا حتى مصالحها في المنطقة!، وهذا ما يوحي به مشروع القرار الذي يتبنى مقاربة جديدة أكثر واقعية وبراغماتية، تقوم على تكريس مقترح الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، كأرضية وحيدة للحل السياسي الواقعي، التوافقي، العادل والمستدام، وهي مقاربة تسعى الى تحقيق توازن بين الشرعية التاريخية والسياسية للمغرب وبين الحاجة إلى حل سياسيعادل، واقعي ومستدام، ينهي النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية، ويفتح آفاق التعاون والاندماج بين دول المنطقة في اطار اتحاد المغرب الكبير.
و يبدو أن هذه المقاربة الجديدة التي تحظى بدعم دولي واسع، قد أربكت حسابات الجزائر وصنيعتها البوليساريو، اللتين وجدتا نفسيهما فجأة أمام إرادة دولية صارمة،لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء على أساس الحكم الذاتي في ظل السيادة المغربية، بعيدا عن مقولات “الاستفتاء” و “تقرير المصير” التي أصبحت متجاوزة بفعل تحولات الموقف الدولي، وتطور الرؤية الأممية في التعامل مع النزاع، بل إن ما أرعب الجزائر والبوليساريوأكثر هو أن مشروع القرار ينطوي على “معايير إلزامية” ضمن إطار زمني محدد، لتوصل الطرفين الى حل سياسي توافقي على أساس مبادرة الحكم الذاتي، ولا شيء غير الحكم الذاتي في ظل السيادة المغربية، وهو ما يضع البوليساريو أمام محك صعب، وخاصة في حال تمسكت بموقفها المعلن والرافض للمشاركة “في أي عملية سياسية أو مفاوضات على أساس محتوى مشروع القرار الأمريكي المقدم الى مجلس الأمن كما تم الكشف عنه”، إذ سيؤدي بها هذا الموقف الى عزلة دولية مضاعفة أمام المجتمع الدولي، وبالمثل ستجد الجزائر نفسها في مواجهة الإرادة الدولية.
ومن أجل تفادي هذا المآل المخزي والبئيس، يتحرك النظام الجزائري في كل اتجاه، متلبسا بحالة من الهيسترية والجنون، كمن فقد البوصلة، وهو يرى-رأي العين-مشروعهالانفصالي يتهاوى تحت وقع التوافق الدولي والأممي حول مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب كأساس واقعي،عادل ودائم للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية، وكلما اقتربت ساعة الحسم ازداد النظام الجزائري هيسترية وجنونا وتخبطا، مهاجما مجلس الأمن تارة، ومتوسلا الى القوى الكبرى أحيانا اخرى،حتى إذا يئس من إمكانية منع تمرير مشروع القرار في مجلس الأمن، بإقناع الصين أو الروس باستعمال حقهما في الاعتراض على مشروع القرار، وأدرك أن القرار الأممي آت لا ريب فيه،راح يتوسل ويطمع-فحسب- في تخفيف لغة القرار وتهذيب ألفاظه بما يبقي على بعض الغبش في القرار لحفظ البقية الباقية من ماء الوجه، إذا كان في وجهه ماء أصلا، لكن هيهات !، إذ يبدو المجتمع الدولي – هذه المرة- جاد، ومصمم على انهاء النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية بتأكيد سيادة المغرب على هذا الإقليم الأصيل من صميم تراب المملكة، ولن ينفع النظام الجزائري -هذه المرة- أسلوبه القائم على المراوغات، والمناورات، والاغراءات وشراء الذمم،في منع تدفق الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء(120 دولة حتى الآن)، كما لن تنفعه المراهنة على “تنويعات” لغوية على مشروع القرار لإخفاء أو تأجيل الهزيمة، فمشروع القرار كما تسرب يرسخ الحق المغربي في صحرائه، ويكرس التحول العميق في الموقف الدولي رغم ما خضع له من تعديلات لغوية شكلية لم تنل من جوهره، فعبارات من قبيل “دعوة الأطراف الى الانخراط في المفاوضات دون شروط مسبقة، على أساس الحكم الذاتي المغربي، بهدف التوصل الى حل سياسي نهائي ومقبول للطرفين يضمن تقرير مصير سكان الصحراء” تشير بوضوح إلى اعتماد المبادرة المغربية للحكم الذاتي كأساس وحيد للتفاوض، واقحام “تقرير المصير” في مشروع القرار الذي يتوقع أن يصدر غدا الجمعة ليس مدعاة لأي تأويل خارج المبادرة المغربية،باعتبارها الاطار الوحيد المستجمع لمواصفات الحل السياسي الواقعي العادل والمستدام، إذ هو مجرد غطاء لغوي يخفي اعترافا دوليا متناميا بالمبادرة المغربية للحكم الذاتي كأفق وحيد للحل الواقعي،العادل والمستدام، ولذا نترقب بتشوف صدور القرار الأممي الذي سيطوي صفحة الالتباس، ويؤسس للحل السياسي، التوافقي،العادل، والمستدام على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي في ظل السيادة المغربية،ولاشيء غير المبادرة المغربية ودونها خرط القتاد..