دعا الخبير في السياسات العامة والاتصال الاستراتيجي محمد آيت بوسلهام إلى اعتماد مقاربة متكاملة لمحاربة ظاهرة التسول بالمغرب، تقوم على المعالجة القانونية والأمنية والاجتماعية، بالتوازي مع إرساء حلول بديلة تضمن احتضان الفئات المعوزة وصون كرامتها، من بينها هيكلة برامج لبنوك الطعام بشراكة مع المطاعم والفنادق والممونين.
وجاءت تصريحات آيت بوسلهام خلال استضافته اليوم الاحد في برنامج «نخرجو ليها ديريكت»، الذي يقدمه الإعلامي عبد العزيز الرماني على «برلمان راديو»، حيث ربط محاربة التسول بصون كرامة المواطن المغربي والحفاظ على صورة البلاد، مستحضرًا تأكيد الملك محمد السادس، في خطابه الافتتاحي للبرلمان، أن اعتزازه بمغربيته يظل إحساسًا يزداد قوة ورسوخًا مع مرور السنوات.
واعتبر الخبير أن هذا الاعتزاز بالانتماء والهوية ينبغي أن ينعكس على السياسات العمومية، من خلال تحسين الأوضاع الاجتماعية للمواطنين، وحماية كرامتهم، والبحث عن كل ما من شأنه تعزيز شعورهم بالعزة والاعتزاز ببلدهم، مشددًا على ضرورة أن تتحمل الحكومة مسؤوليتها في ترجمة هذه الرسالة إلى إجراءات عملية.
وفي هذا السياق، نبه آيت بوسلهام إلى ما وصفه بالمظاهر المشينة المرتبطة بالتسول في الفضاء العام، معتبرًا أنها لا تمس كرامة المواطنين فحسب، بل تؤثر أيضًا على صورة المغرب لدى السياح والأجانب والدبلوماسيين، وقد تنعكس على جاذبية الوجهة السياحية الوطنية. ودعا، تبعًا لذلك، إلى وضع خطة عمل تشمل مختلف مناطق المملكة، وتتعامل مع الظاهرة بصورة دقيقة ونهائية، بالنظر إلى أبعادها الاجتماعية والاقتصادية.
وشدد المتحدث على أن معالجة هذه الظاهرة تستوجب التمييز بين من يعيشون وضعية هشاشة وحاجة حقيقية، وبين من يتخذون التسول وسيلة للابتزاز أو نشاطًا قائمًا بذاته، مؤكدًا أن المقاربة المطلوبة ينبغي أن تجمع بين تطبيق القانون والتدخل الأمني والمعالجة الاجتماعية، بدل الاقتصار على التعامل مع الظاهرة في مظاهرها الخارجية.
وبخصوص البدائل الممكنة لمساعدة الفئات المعوزة، اقترح آيت بوسلهام هيكلة برامج بنوك الطعام، مستلهمًا تجارب معمولًا بها في عدد من الدول الأوروبية والآسيوية، بما يسمح بتنسيق عمليات جمع وتوزيع المواد الغذائية، وإشراك المطاعم والفنادق والممونين في توفير الدعم للفئات الأكثر هشاشة.
وأوضح أن تنظيم هذا المجال وتطوير آليات التنسيق اللوجستيكي بين مختلف المتدخلين من شأنه توسيع دائرة المستفيدين، لتشمل الطلبة المحتاجين ونزلاء دور الأيتام وغيرهم من الفئات التي تعاني الهشاشة وسوء التغذية، بما يعزز التضامن الاجتماعي ويسهم في الحد من الفقر.
وخلص الخبير إلى أن محاربة التسول لا ينبغي أن تنفصل عن توفير بدائل اجتماعية فعالة للفئات المحتاجة، معتبرًا أن صون كرامة المواطن والحفاظ على صورة المغرب يقتضيان معالجة تجمع بين الحزم القانوني والتدخل الاجتماعي المنظم، وتضمن وصول المساعدة إلى مستحقيها في ظروف تحفظ إنسانيتهم وكرامتهم.