لا ترغم قلبك على الحب أو النسيان مهما كان، دعه وحده يقرر ، ولو أرغمته على فعل عكس ما يميل إليه، فلن ينسى لك ذلك ، ولن يستجيب إلا مرغما ، و سيحقد عليك و يذكرك في كل مناسبة بجريمتك التي ارتكبتها في حقه، إنه القلب، المضغة التي تحرك كل الجسد وتتحكم فيه وفي وظائفه، ولو كسرته فكأنما كسرت كل جزء من الجسد، سيستمر في ضخ الدم ، لكنه سيكون دما ممزوجا بالحسرة والألم، ستتذوق منها كل خلية و تتألم في صمت، لكنك وحدك من سيدفع الثمن، حينما تتمكن منك علل كثيرة، وما علل الأجساد إلا من هموم الأنفس و القلوب…
احترم قلبك و دعه يبحث عن السعادة ليسعدك ، نعم ننادي دائما بتحقيق التوازن بين العقل و العاطفة، لكننا حينما نرغم العاطفة على الانسحاب ونحكم العقل وحده، نؤذي القلب والعقل والجسد ، لأن التناقض بينها يمنع الانسجام والتوافق والسعادة .
لا ترض العقل لتظلم القلب ، و لا ترض القلب لتظلم العقل، قد لا نحقق العدل الكامل ، لكن ما يميزنا وما أنعم الله به علينا
هي تلك الكتلة من المشاعر الملتهبة والتي لا زال العلماء والمخترعون حائرين و عاجزين عن توفيرها في الانسان الآلي الذي صنع بعقل كامل، لكنه بلا عاطفة، ما جعله عاجزا عن القيام بالدور الذي كان من المنتظر أن يقوم به و يتفوق به على الإنسان ، مهما كانت العاطفة متعبة ومضلة للعقل، لكنها نعمة
فلولاها ما تآلف الناس ، واستأنسوا ببعضهم و تعاونوا وأحبوا بعضهم ، و ساد الود و الوئام بينهم. نتهم القلب والعاطفة دائما
بالضلال لكننا لا نستطيع الاستغناء عنهما أبدا …
فلا داعي لابتزاز العقل لأجل العاطفة ، و لا داعي لابتزاز العاطفة لأجل العقل ، وافق بينهما و أعط كل ذي حق حقه وغلب من يستحق ذلك متى كان الأمر ضروريا ولا سبيل ولا حل سواه…