الكعكة والشعوب

بقلم: عبدالله علي الوديان

مع كل أسف أرى نفسي مندفعا وبلا تخطيط او تراجع لاكتب في السياسة.. فاعذروني ايها الاحبة ولكنها حسابات سنوية في الفكر تحتاج الى إعادة ترتيب بالرغم من وجود كورونا اللعينة.. ولكن ايضا علينا ان نفضفض سياسياً فالعقلية السياسية والاقتصادية العربية والتي من خلالها يتم اتخاذ القرارات الحبرية ( حبر على ورق) لم تستوعب للان ان العالم يتغير وفي كل لحظة يتقدم.
لم يستوعبوا ان جيلا بل اجيالاً باكملها تضيع اما جهلاً او قتلاً او ضياعاً او تخلفاً، حتى ومع كل اسف اصبح هذا الجيل (الشباب وهم الاغلبية) يؤمنون ان المستقبل الذي يحلمون به قد تجمد وتوقف ولا وجود لغد افضل ولا فائدة ترجى من اخذ الدروس والعبر من أمس ذهب ولن يعود.
امتنا العربية مليئة بالمفسدين والفاسدين واللصوص والظالمين والمحبطين والمنتفعين والخونة والكلاب والاغبياء وفيها المخلصين والمبدعين والمثقفين، امة تحب اعداءها لحد التملق والتعلق وربما العشق، والا فكيف نفسر وجود قرارات تصدر من اصحاب القرار في امتنا العربية مطبوخة وجاهزة في مطابخ اعدائنا وما علينا الا ان نركع ونبصم عليها وندعي باننا نحن من أقررناها، وكيف نفسر اننا ننقسم لمعسكرات مع وضد بعضنا من اجل التقرب اكثر لعدونا.
في عام ٩٦٧ ايام حكم كافور قالها المتنبي يا امة ضحكت من جهلها الامم، فهل يا ترى لو كان المتنبي موجودا في هذا العصر ستكون له نفس المشاعر والاحاسيس وهل سيكتفي بيا امة ضحكت من جهلها الامم ام سيكون له موقف اخر.
صغيرنا قبل كبيرنا يعلم بان لدينا اعداء يتربصون بنا وجميعنا يعرف ان التاريخ الذي قرأناه وتعلمناه والذي قد تغير الان قد غرس في ذاكرتنا ان لنا عدوا واحدا فقط هم من احتل فلسطين وطرد سكانها واستعمر اراضيها ولكننا نتناسى انه قبل ان نتحرر من أعدائنا علينا ان نتحرر من الداخل ونحرر انفسنا واخشى ما اخشاه ان تصدق مقولة ان العرب امامهم انهار من الدم حتى يتعلموا ويعرفوا قيمة الدين والكرامة والعزة..
وتبدأ ٢٠٢٢ لنسمع جميعنا نفس السمفونية ونفس الجملة حين تسأل مجموعة من الناس عن امنياتهم للعام الجديد (السلام والخلاص من السرطان السياسي الراكن في خنصرة العرب الجغرافي، كذلك الامان في ظل وجود قتلى اكثر باضعاف اضعاف من المواليد، كذلك انهاء الصراعات ذات طابع المصالح والتي تقوم الشعوب بدفع فواتيرها، وتحرير فلسطين المسكينة المحاطة بكل انواع الاحتلال، فهي تحت احتلال اعداء كارض ومحتلة من قبل فصائل تتنازع على الزعامة ومحتلة من قبل انظمة تتاجر بها كقضية ومحتلة من قبل جماعات اقل ما توصف بانها ارهابية تتخذ من فلسطين كقضية عذرا لقتل الناس من مختلف الاجناس، ومحتلة ثقافيا وادبيا من قبل شعراء وادباء لا يتذكرونها الا عندما تشتعل فيها النار فيبدأون بنظم القصائد فيها والاشعار، ومحتلة من قبل دول تسمى عظمى تدعم السرطان بكل انواع الدعم.
الامنيات هي نفسها تتكرر كل عام تجد ان الفقير يبحث عن الستر، والغني يبحث عن المال، والفاسد يبحث عن مزيد من الضحايا والاعداء يبحثون عن مزيد من التمزق في واقعنا الممزق اصلاً ……والان اضيفت امنية جديدة وهي الخلاص من فايروس لعين لا يرى بالعين المجردة اتى على الاخضر واليابس والفقير والغني والظالم والمظلوم.. اللهم رحمتك وعفوك يا الله.
كل عام والجميع بخير في زمن لم نعد نعرف هل نحن الكعكة ام نحن الشعوب ومهما كنا فليتقاسمنا المفسدون.

تعليقات (0)
اضافة تعليق