بقلم: مصطفى المريني (.)
أثارت مباشرة الحكومة المعينة لبعض مهامها، من خلال تسليم السلط والتداول في مشروع قانون المالية لسنة 2027 بالمجلسين الوزاري والحكومي، نقاشا بشأن حدود صلاحياتها قبل الحصول على ثقة مجلس النواب. فهل يتعلق الأمر بإجراءات تفرضها استمرارية الدولة وضغط الآجال، أم بممارسة لاختصاصات حكومية قبل استكمال شروط التنصيب الدستوري؟
ينص الفصل 88 من الدستور على أن الحكومة تعتبر منصبة بعد حصولها على ثقة مجلس النواب، لكن ذلك لا يعني أنها توجد في فراغ قانوني إلى حين التصويت. فالقانون التنظيمي رقم 065.13 يحدد وضعية الحكومة خلال هذه المرحلة، ويميز بين الحكومة الجديدة المعينة قبل تنصيبها والحكومة المنتهية مهامها التي تتولى تصريف الأمور الجارية.
وتأسيسا على ذلك ، فإن تسليم السلط، باعتباره إجراء إداريا لضمان استمرارية المرافق العمومية، لا يشكل في حد ذاته خرقا للدستور. كما أن التداول في التوجهات العامة لمشروع قانون المالية بالمجلس الوزاري يستند إلى الفصل 49 من الدستور، ولا يعد تلقائيا مخالفة دستورية. غير أن مشروعية الإجراءات الأخرى تظل مرتبطة بطبيعتها وسندها القانوني وحدود الاختصاص المسموح به قبل التنصيب.
وتزداد المسألة تعقيدا بفعل ضغط الآجال القانونية لإيداع مشروع قانون المالية، إذ وجدت الحكومة الجديدة أمامها مشروعا قطعت عملية إعداده أشواطا مهمة في عهد سابقتها، بما قد يحد من قدرتها على إعادة صياغة توجهاته الكبرى.
والخلاصة أن عدم حصول الحكومة على ثقة البرلمان لا يجعل كل تحرك لها غير مشروع، كما أن التعيين الملكي لا يمنحها صلاحية مطلقة. فالحسم في وجود خرق دستوري يقتضي فحص كل إجراء على حدة، وتحديد مدى احترامه للقواعد المؤطرة للمرحلة السابقة للتنصيب، مع الحفاظ على الاختصاص الدستوري لمجلس النواب في منح الثقة.
(.) استاذ القانون العام