المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة في قفص الإتهام…

بقلم: عمر المصادي

في خضم التحديات الإجتماعية والإقتصادية التي تعرفها البلاد، خرج رئيس الحكومة مؤخرا في حوار بث عبر القنوات العمومية، في محاولة للتواصل مع الرأي العام وطمأنة المواطنين بشأن السياسات الحكومية. غير أن هذا الظهور الإعلامي، بدل أن يحقق أهدافه الإتصالية، أثار موجة من الإنتقادات، ليس فقط تجاه فحوى الخطاب، ولكن أيضا تجاه الجهة المسؤولة عن إعداده: المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة.

إن المستشار الإعلامي يعد شخصية محورية في صناعة الصورة العامة لرئيس الحكومة، وتوجيه الخطاب الرسمي بما يتماشى مع انتظارات الشارع، وبلورة رسائل تواصلية مدروسة، غير أن الحوار الأخير كشف عن ضعف واضح في ترتيب الأولويات، حيث تم التركيز على مواضيع جانبية، بينما تم تهميش قضايا آنية تؤرق المواطن، مثل غلاء الأسعار، أزمة الصحة، والتعليم…

والمثير للإستغراب أن الخطاب افتقر إلى البعد التفاعلي والإنصات لنبض الشارع، فقد بدا الحوار وكأنه موجه بلغة تقنية باردة، دون أن يظهر الرئيس في موقع المتابع الحقيقي لانشغالات المواطنين، وهو ما يعتبر إخفاقا في الإعداد الإعلامي، الذي من المفترض أن يحاكي نبض الشارع ويظهر تفاعل المؤسسة الحكومية مع هموم الناس.

ومن الملاحظ كذلك أن المستشار الإعلامي لم يحسن استباق الأسئلة والأجوبة، حيث جاءت بعض الأجوبة عامة وإنشائية، لا تقدم معطيات دقيقة أو أجوبة تقنع المواطن، ما فسر بأنه غياب لتحضير إعلامي متكامل، كان يجب أن يسلح رئيس الحكومة بأجوبة قوية ومباشرة.

ومن بين الهفوات البارزة أيضا، تغافل الخطاب الإعلامي عن الإشارة إلى أن الحزب الذي يقود الحكومة اليوم، كان شريكا سياسيا في حكومات سابقة، وشارك في اتخاذ قرارات استراتيجية خلال مراحل حاسمة من مسار التدبير العمومي.
هذا التجاهل يضعف منطق “القطيعة” الذي حاول الحوار ترسيخه، ويجعل من الصعب تبرير بعض الإختلالات أو التأخر في الإصلاحات بالرجوع فقط إلى “تراكمات الماضي”.
في هذا السياق، كان من مسؤولية المستشار الإعلامي أن يراعي هذا المعطى السياسي في صياغة الخطاب، بشكل يوازن بين تحمل المسؤولية التاريخية وشرح توجهات المرحلة الحالية دون الوقوع في خطاب التبرير أو التنصل.

جميع هذه المؤشرات تطرح علامات استفهام حول مدى نجاعة عمل المستشار الإعلامي، الذي لم ينجح – على ما يبدو – في تقديم استراتيجية تواصلية فعالة، تأخذ بعين الإعتبار تعقيدات المرحلة، وتراعي تطلعات المواطنين إلى خطاب واقعي، شفاف، ويملك بعدا تفسيريا للأزمات لا مجرد تبريري لها.

إن الرهان على الخطاب الإعلامي الرسمي لا يجب أن يكون رهانا شكليا أو مناسباتيا، بل هو عنصر أساسي في صناعة الثقة بين الحكومة والمواطنين.
فالمواطن اليوم لا يكتفي بسماع وعود، بل ينتظر خطابا حقيقيا، مدعوما بالمعطيات، صادقا في تشخيص الوضع، وواقعيا في تقديم الحلول، وهذا يتطلب وجود مستشارين إعلاميين قادرين على إنتاج المعنى، لا مجرد ترويج الصورة.

تعليقات (0)
اضافة تعليق