المنتظم الدولي وقضية خاشقجي

بقلم: عبداللطيف محمد علي راكز(*)

استفاق المنتظم الدولي يوم الثلاثاء 22/09/2018 من الشهر الفائت على فضيحة اغتيال خاشقجي بطريقة بشعة، أشارت إليها التقارير الأمنية والقضائية بوضوح، كما أشارت بأصابع الاتهام لتورط النظام السعودي في تصفيته، وذلك نظرا لمواقف المعارضة له، وللانتقادات اللاذعة لولي عهده.

في البدء كان صوت الإدانة من تركيا فقط وتعامل ترامب الصديق الوفي لولي العهد السعودي مع الأمر ببرودة، بل أخذ ثمن صمته وغض طرفه عن الجريمة بصمت مريب، إلا أنه بالفترة الأخيرة وأمام ضغط الكونغرس الأمريكي عليه وعلى الحكومة باتخاذ موقف متشدد من ولي العهد السعودي، الذي عاث في الأرض فسادا نتيجة الدعم الأمريكي المطلق له التغيير هذا المفاجئ في الموقف جاء نتيجة الإصرار الدولي على إدانة محمد بن سلمان، حيث صدرت تقارير عن المخابرات الألمانية تشير إلى كون ولي العهد السعودي يعاني الاضطراب العصبي، وتلقى العلاج من أجل إزالته في المستشفيات الألمانية، وأبرزت الصحف البريطانية أن ولي العهد السعودي مصاب بالهبل ومخبول عقليا، وهو ما يعني أنه مصاب بالجنون الهستيري.

كما أن النرويج وألمانيا أعلنتا إيقاف بيع الأسلحة للسعودية كعقاب لها على هذا الفعل الشنيع الذي ارتكبته قيادته السياسية، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل إن منظمة حقوق الإنسان العالمية والأمم المتحدة نفسها أوقفت مقعد السعودية في الأمم المتحدة بما يتعلق بحقوق الإنسان، كعقاب لها على إغتيال خاشقجي.

الآن البرلمان الأوروبي برمته يطالب بفتح تحقيق دولي عاجل في اغتيال الصحافي السعودي المعارض، ويطالب بتسليط أقصى العقوبات على النظام السعودي لارتكابه هذه الجريمة. كما أن اسبانيا طالبت مؤخرا بمعاقبة ولي العهد السعودي.

وفيما ظلت هذه النداءات مرتفعة وجادة في مطالبها، تؤكد الأوساط الدولية بأن هناك طبخة في الأفق لغلق ملف الاغتيال هذا، حيث أن الأتراك طالبوا عبر القنوات الدبلوماسية لهم السعودية بتسليمها 18 متهما سعوديا متورطين في قضية قتل خاشقجي، لكنها امتنعت عن تسليمهم، واعتبرت أن محاكمتهم ستتم فوق أراضيها، وهو ما رفضته تركيا.

ويسعى الأمريكيون إلى إيجاد مخرج لهم، و لولي العهد السعودي يحفظ وجوههم ويحاكم بموجبه ظباط المخابرات السعودية عن مسؤوليتهم في قتل خاشقجي، لكن يبدو أن ضغوط الشارع الأمريكي والأوروبي ستدفع جميع أطراف المنتظم الدولي لعزل محمد بن سلمان، وتغيير أبجديات سياستهم مع السعودية، لقد بات من الواضح ومن خلال اللقاء الأخير بين وزيري الخارجية السعودي والتركي، ومن خلال الزيارة المرتقبة للمدعي العام السعودي لتركيا، أن هناك صفقة ستتم بين الطرفين بتدخل دول أوروبية وأمريكية وازنة، ترغب في الاستفادة والاستثمار من هذا المستنقع الذي وقعت فيه السعودية والمتعلق بقضية خاشقجي.

ان المتتبع لأطوار هذا الملف ولهذه الفضيحة السعودية، سيكتشف لاحقا أن هناك أدلة تدين النظام السعودي، ويحتفظ بها النظام التركي إلى حين آخر، لتظل ورقات سياسية يستثمرها النظام التركي ضد آل سعود في أي لحظة اصطدام بين الطرفين.

(*) كاتب وصحفي ومحلل سياسي

تعليقات (0)
اضافة تعليق