بقلم: خالد الغازي
تعيش العديد من المناطق ركودا وجمودا، يزيدان من معاناة الفئات المهمشة من المواطنين، الشيء الذي دفع بعض المناطق للخروج للمطالبة بالتنمية والمشاريع لتوفير المرافق والخدمات الطبية والادارية.
ان الواقع الذي تعيشه البلاد يتطلب مراجعات من قبل المنتخبين، ومسؤولي المجالس المنتخبة للقطع مع المصالح الشخصية والخاصة، والتفكير في المصلحة العامة للوطن وللمواطنين، عبر تنفيذ الوعود والبرامج التي قدموها للمواطنين خلال الانتخابات، والمساهمة في وضع برامج تنموية محلية موجهة للفئات الهشة، والتفكير في مشاريع جماعية بتمويل من المجالس لفائدة الفئات المعوزة والشباب العاطل.
المغرب اليوم يحتاج الى منتخبين يتميزون بروح المسؤولية الوطنية، والتفكير في حلول اجتماعيةوتنموية وتوفير الخدمات، لخدمة المجتمع والدفع بالبلاد للأمام في ظل التحديات المستقبلية والخارجية، والحفاظ على نعمة الاستقرار.
كما ان الإدارة بدورها مسؤولة لأنها هي الوصية على المجالس المنتخبة، ولابد ان تلعب دروا رئيسيا مركزيا من أجل دراسة الواقع الاجتماعي والوضع الاقتصادي، وفسح المجال أمام الاستثمارات ووضع برامج لفائدة المشاريع البسيطة والمتوسطة، ومساعدة الشباب العاطل على التأطير والتكوين، وإنشاء مراكز خاصة لذلك في كل المناطق خاصة المدن الصغيرة والمناطق النائية والقروية.
فقد أكدت الخطابات الملكية على ان النموذج التنموي السابق، الذي أخذ سنوات فشل، ولم يرقى للأهداف المسطرة، ولم يحقق تنمية فعالة تنعكس على الوضع الاجتماعي للمواطنين، لهذا وجب التفكير في حلول منطقية دائمة، تساهم في حل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية، مما يستدعي البحث عن تجارب أجنبية ناجحة في المجال، ووضع استراتيجية جديدة للتنمية في إطار الجهوية الموسعة، واستثمار الموارد المالية لكل منطقة في تمويل مشاريع التنمية، وحث الجماعات والشركات والمؤسسات على الانخراط في مشروع تنموي بعيد المدى.
ان الوضعية الراهنة تتطلب مساهمة وانخراط للشركات أيضا، في إطار “الشركات المواطنة” لأجل تقديم المساعدة للأطر الشابة، والمساهمة في خلق فروع لها ببعض المناطق قصد توفير فرص للشغل، او تخصيص نسبة ضئيلة او مساهمة مالية من أجل تمويل البرامج التنموية الاجتماعية في مختلف مناطق المملكة. فالمغرب يحتاج لتضافر الجهود من أجل المساهمة في تحسين الأوضاع، وتحقيق التنمية المستدامة، والعمل على التضامن الاجتماعي لأجل الوطن.
لا نعلم ما يوجد في المستقبل من تحديات، لكن نعلم ان هناك اختلالات ونواقص تتطلب المعالجة وتأسيس قاعدة جديدة لبناء مرحلة أخرى للمصلحة العامة للوطن، والقطيعة مع المصالح الشخصية التي طغت خلال السنين الماضية.