فاز حزب الشعب بالمرتبة الأولى في الانتخابات البرلمانية ب 136 مقعدا، بزيادة 47 مقعدا عن انتخابات 2019، يليه حزب الاشتراكيين ب 122 مقعدا، بزيادة مقعدين.
فعلى الرغم من اكتساح اللون الأزرق خريطة إسبانيا بصعود حزب الشعب من 89 مقعدا في انتخابات 2019 ، وبفارق 14 مقعدا عن الحزب المنافس في الانتخابات الأخيرة ، فإن انتصارالأزرق يبقى بطعم المرارة ، فهو لم يحقق الأغلبية المطلقة المتمثلة في 176 مقعدا حتى وإن تحالف مع الحزب المتطرف فوكس الذي خسر 19 مقعدا مقارنة بالانتخابات السابقة ولم يحصل إلا على 33 مقعدا .
وقد أعلن زعيم حزب الشعب ، ألبرتو نونيز فيجو ، بعد ظهر اليوم أمام مجلس الإدارة الوطني للتشكيل ،-أعلن- عن إجراء عدة اتصالات مع مختلف القوى السياسية من أجل تحقيق حكومة مستقرة ، خاصة مع أحزاب VOX وحزب القوميين الباسكيين PNV و ائتلاف جزر الكناري ، مضيفا أنه : “لا يمكننا أن نسمح للأسبان بأن يكونوا محاصرين في كتل أو حصار ، ولا نسمح لبلدنا بأن يصبح بلقنة” ، في إشارة غير مباشرة إلى دعوة زعيم الاشتراكيين بيدرو سانشيز وبقية القوات السياسية عدم عرقلة تشكيل الحكومة الاشتراكية.
في الطرف الآخر ، احتفل بيدرو سانشيز بالنتيجة التي حققها اللون الأحمر ، وفي نفس الوقت احتفل بخسارة حليفه السابق في الحكومة قائلا: “لقد فشلت الكتلة الانقلابية” قاصدا بذلك حزب نستطيع PODEMOS الذي حصد الصفر خاسرا 35 مقعدا برلمانيا كانت بحوزته في انتخابات 2019.
إن تقارب عدد المقاعد البرلمانية بين اللونين الرئيسين الأزرق والأحمر بإسبانيا ، يجعل سيناريو تشكيل الحكومة يحتوي على إيحاءات أكثر إحكامًا وغموضًا مما كان متوقعًا، حيث ستلعب فيها بعض الأحزاب القومية دورا حاسما إما في تأييد زعيم الشعبيين فييجو أو زعيم الاشتراكيين سانشيز ، الذي يبدو الوحيد يإمكتنه تشكيل حكومة مع المستقلين ، خاصة لما أبلغ زعيم حزب PNV أندوني أورتوزار نظيره في حزب الشعب عن رفض القوميين الباسكيين حتى مناقشة منصبه كرئيس للحكومة ، وهو إعلان يضيق السبيل على فييجو في تولي الرئاسة ، في حين يجد سانشيز دعما من SUMAR الذي حصل على 31 مقعدا دفعة واحدة ولأول مرة ، بالإضافة إلى دعم أحزاب كانت معه في الإئتلاف الحالي وهي ERC ب 7مقاعد و BILDU ب 6 مقاعد و PNV 5مقاعد ثم BNG بمقعد واحد.
ويبقى الحزب الكطلاني JxCat (حزب كارليس بويجديمونت ) الورقة الرابحة في تشكيل الحكومة رغم تراجعه بمقعد وحصوله على 7 مقاعد ، فباستطاعته ترجيح الكفة الرئاسية ، لكن بشروط قومية انفصالية ، حيث أعلن جوزيب ريوس أن الثمن الذي تضعه تشكيلته لتسهيل تنصيب الرئيس بيدرو سانشيز يمر عبر “العفو وتقرير المصير” ولن يكون رئيسا مقابل لاشيء ، لكن عمدة برشلونة الاشتراكي، جاومي كولبوني حذر الحزب الكطلاني من أن العاصمة الكاطالونية “لن تكون ورقة مساومة أبدًا ، كما أنها لم تكن ولن تكون كذلك في المستقبل”.
ومع كل هذا الصراع السياسي بين الأحزاب الكبيرة حول اجتذاب الأحزاب الصغيرة إلى صفها ، تبقى نتائج هذه الانتخابات شبه معقدة ، رغم فوز الشعبيين فيها بالمرتبة الأولى ، سيبقى فييجو عاجزا عن تشكيل الحكومة ، في حين تبقى بارقة الأمل الشانسيزية مرهونة بيد الحزب الكاطلاني ، وفي حالة الفشل في تشكيل الحكومة ، سيتم الإعلان عن إعادة الانتخابات مرة أخرى.