حينما نشرت “بالواضح” وثائق تورط وزير التعليم العالي والبحث العلمي عبد اللطيف الميراوي في الحصول على تعويضات من الفرنسيين مقابل الترويج لمشاريعهم الفرونكوفونية، خرج معالي الوزير يصرح أن هذه الحملة تهدف النيل من الديناميت الإصلاحية التي اطلقها .
وسبق أن نشرنا أن الوزير المذكور راكم راتبين اثنين، الأول من فرنسا وقيمته على الأقل 8.000 يورو، كما جاء على لسان رئيس ديوانه، والثاني من المغرب وقيمته 60.000 درهما، كما هو مبين في قرار تعيينه، الموقع بتاريخ 2 غشت 2011 من قبل أحمد اخشيشن، وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي آنذاك، والذي يشمل فصلا فريدا، مضمونه الآتي: “ابتداء من 21 مارس 2011 ولمدة أربع سنوات يتقاضى السيد عبداللطيف ميراوي، بصفته رئيسا لجامعة القاضي عياض بمراكش أجرة شهرية صافية قدرها 60.000 درهما (72.000.000 سنتيم سنويا)”.
وبالإضافة إلى كل هذه المداخيل، التي تتجاوز قيمتها 150.000 درهم (15 مليون سنتيم) شهريا، فإن “الرئيس ميراوي”، وكما هو معلوم لدى كل من عناصره بمراكش أو بالوزارة خلال ولايتيه الاثنتين على رأس جامعة القاضي عياض، كان يقوم برحلات ذهاب وإياب عديدة إلى فرنسا على نفقة الجامعة، بعض منها تدخل في الإطار الشخصي والبعض الآخر في إطار الفرنكوفونية الذي ترأس وكالتها الجامعية من 2013 إلى حدود 2017، بدعم كبير من الرؤساء المغاربة الذي تنكر لهم فور تنصيبه.
لم يكتفي الميراوي بمراكمة الرواتب فقط بل حصلت “بالواضح” على وثائق تتضمن معلومات خطيرة تورط الوزير ايام كان رئيسا لجامعة القاضي عياض، لازيد من تسع سنوات، في التوقيع على 19 صفقة بقيمة إجمالية تبلغ 14 مليار سنتيم في مدة تعتبر رقما سياسيا عالميا في مجال رياضة “التمنخيل” وهي 17 يوما بمعدل مليار لكل يوم.
ليطرح السؤال على معالي الوزير هل هذه هي الدينامية الإصلاحية التي تتبجح بها؟ لما صمتت كل هذه الايام ولم تنشر ولو وثيقة تفند حصولك على مبالغ مالية من الفرنسيين مقابل خدمة الأجندة الفرنسية بالمملكة المغربية؟
الاخطر في هذه الوثائق التي ننشرها أن ازيد من خمس صفقات انجزت بمبالغ خيالية يعتقد أنها تمت قرصنتها من صفقات انجزت في سنوات خلت، والسبب يكمن في كون عبداللطيف الميراوي حينما اقتربت ساعة رحيله من جامعة القاضي عياض سارع بكل ما اوتي بقوة للتوقيع على أكبر ميزانية ممكنة واسنادها دون إحترام المدد الزمنية ولا التخطيط ولا حتى البرمجة.
فالبرجوع الى الوثائق التي نتوفر عليها وننشر جزء منها فإن الميراوي وقع على وثائق صفقة تحمل رقم 19/uca/2018 بتاريخ 10 دجنبر 2012 تهم انجاز نظام vidéosconferences بمؤسسة اسفي والصويرة التابعة القاضي عياض بمبلغ إجمالي يفوق 350 مليون درهم لكن بالرجوع الى مالية الجامعة فإن نفس الصفقة انجزت خلال سنة 2013 بقيمة إجمالية تتجاوز مليار سنتيم.