بسبب الصحراء المغربية.. توتر حاد بين إسبانيا والجزائر

بالواضح - محمد الضاوي/ مدريد

أعلنت الرئاسة الجزائرية يوم أمس الأربعاء، عن التعليق الفوري لاتفاق الصداقة وحسن الجوار والتعاون الموقع مع إسبانيا في 8 أكتوبر 2002، وذلك بعد ساعات من مصادقة الرئيس بيدرو سانشيز في الكونجرس الإسباني على تغيير موقف إسبانيا بشأن الصحراء المغربية، معتبرا عرض الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب باعتباره الصيغة “الأكثر جدية ومصداقية وواقعية” لحل النزاع.
وعلى إثر هذا الإعلان، أكد اليوم الخميس وزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون، خوسيه مانويل ألباريس، أن الحكومة تدرس مسألة تعليق معاهدة الصداقة والتعاون التي أعلنتها الجزائر يوم أمس، ودعا إلى استجابة “هادئة وبناءة وحازمة في نفس الوقت دفاعا عن المصالح الإسبانية والشركات الإسبانية”، لأن التجميد الأحادي الجانب للتبادل التجاري مع إسبانيا ينتهك الاتفاقية الأوروبية المتوسطية لعام 2005، التي أسست نظام الشراكة التفضيلية بين المجموعة الأوروبية والجزائر، حيث تنص المادة 38 من الاتفاق على أن الطرفين يتعهدان بإزالة العقبات والإجراءات التمييزية في التجارة بين الجزائر والكتلة الأوروبية، والسماح بحرية تحويل العملات المتعلقة بجميع المعاملات بين الطرفين ، مع ضمان حرية حركة رأس المال للاستثمار المباشر في الجزائر وإعادة الأرباح إلى إسبانيا، كما تنص المادة 17 على أن “القيود الكمية والتدابير ذات الأثر المماثل المطبقة على الواردات أو الصادرات في التجارة بين الجزائر والجماعة ستُلغى اعتبارًا من دخول هذا القانون حيز التنفيذ”.
كما جدد ألباريس تأكيده على أن رغبة الحكومة الإسبانية هي الحفاظ على أفضل العلاقات مع الجزائر، كما هو الحال مع دول الجوار الأخرى، على أساس مبادئ اتفاقية الصداقة التي أوقفتها الجزائر والتي تشمل احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، كما تسعى الحكومة الإسبانية للحصول على دعم الاتحاد الأوروبي في مواجهة القرار الجزائري الأحادي الجانب ، وإدانتها بسبب أنتهاكها للاتفاقية الأوروبية المتوسطية لعام 2005.
فإذا كان ألباريس أبدى نوعا ما من المرونة في تصريحاته، فإن تيريزا ريبيرا النائبة الثالثة للرئيس، ووزيرة التحول البيئي، كان لها رد قوي وواضح، وعلى الرغم من كونها لا تتوقع ظهور توترات في إمدادات الغاز الجزائرية وأن العلاقات التعاقدية بين صوناطراك الجزائرية والشركات الإسبانية الخاصة صالحة لمدة عشر سنوات، إلا أنها في نفس الوقت حذرت من أنه إذا أدت التوترات الدبلوماسية مع الجزائر إلى التأثير على إمدادات الغاز، فإن إسبانيا ستلجأ إلى القضاء وآليات التحكيم الدولية .
وفي ذات السياق، دعت المفوضية الأوروبية ، التي تتمتع بجميع السلطات التجارية تقريبًا إلى الحوار وطالبت الجزائر بالتراجع عن تعليق التجارة مع إسبانيا ، وإذا ما استعصى الأمر، فإن بروكسيل باعتبارها مسؤولة عن رعاية مصالح الدول السبع والعشرين ستقوم باستدعاء الجزائر من أجل إقناعها بالامتثال للمعاهدات سواء المبرمة مع إسبانيا منذ 2002 ، أو المبرمة مع الاتحاد الأوروبي عام 2005.

تعليقات (0)
اضافة تعليق