بقلم: احمد فاضل النوري
لا أحد ينكر أن بنكيران بخطاباته الشعبوية التي تشبه خطاب أجدادنا خطاب آبائنا داخل البيوت، خطاب يتضمن قفشات مرحة على شاكلة قفشات الكْرَيْمِي و نكت المسيّح، لا أحد ينكر أنه بخطابه هذا دخل البيوت و جعل السياسة موضوع تداول لدى العامة و الخاصة بعد أن كانت حكرا على النخبة…
أصبحت نسب مشاهدة جلسات البرلمان أكبر من نسب مشاهدة مباريات البارسا والريال، أغلب من احبوا بنكيران وصوتوا عليه ليس لصدقه ومبدئيته بل لأنه رجل نكتة يتقن العزف على الوتر الحساس وتر معاناة المواطنين لا يحدثهم عن الحرية واستقلالية القضاء ، لا يحدثهم عن العيش الكريم والكرامة… لكن كان يحدثهم عن الخبز عن الأرامل عن الصبر عن البكائيات عن دور الضحية… لم يحارب يوما التحكم ولا الاستبداد بل كان و لازال حبل المقصلة الذي اغتال أحلام شباب العشرين من فبراير، والعبد الخنوع الذي قدم المغرب فوق صحن من ذهب لصندوق النقد الدولي، والخادم المطيع للمخزن عندما مرر ما لم يستطع غيره تمريره حيث رفع الدعم عن المحروقات، واقتطع من أجور الموظفين لصالح صندوق التقاعد الذي لم يكن لهم ذنب في فراغه، ورفع من سن التقاعد و جمد الأجور، و برر قمع الحريات… و كل هذا و ذاك بما يرضي الله و تحت راية محاربة الفساد.
بنكيران بعد أن قضى المخزن وتره منه ومنحه تقاعدا استثنائيا مريحا جزاء خدماته خرج ليبرر هذا التقاعد مرة بالاحتماء بالملك نفسه عندما قال ” وقرو الملك شوية رآه هوا لي عطاني التقاعد” أو عبر الاختباء خلف عبد الرحمن اليوسفي مشيعا بأنه هو الآخر استفاد من تقاعد استثنائي قبل أن يخرج عبد الرحمن اليوسفي نافيا الأمر، أو عبر البكاء مشتكيا من الفقر و الفاقة التي باتت تقترب منه عندما أحيل على التقاعد رغم أن الجميع يعلم انه يملك مؤسسات خاصة باسمة و مطبعة… و ما خفي أعظم. بنكيران عندما دافع عن قانون الإضراب قال بوجه لا تعلوه حمرة الأجر مقابل العمل موجود في القرآن، لكنه عندما حصل على تقاعد استثنائي من صندوق لم يساهم فيه بدرهم واحد نسي تبريراته العنترية كأن لسان حاله يقول ” حلال علي حرام عليكم”.