بوريطة: لا يمكننا أن نظل سجناء الماضي الإسباني

بالواضح - محمد الضاوي/ اسبانيا

أشارت صحيفة إيفي Efe مقرها بوركوس Burgos الإسبانية، اليوم السبت، من خلال لقاء خصصته مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، إلى أن المغرب يتساءل عما إذا كانت إسبانيا “تريد التضحية بعلاقتها الثنائية” من أجل قضية إبراهيم غالي، حيث ما زالت المملكة تنتظر “ردا مرضيا ومقنعا” بشأن هذه القضية من الحكومة الإسبانية، حسبما صرح به وزير الخارجية المغربي.
وشدد الوزير على أن المغرب لم يتلق حتى الآن من مدريد أجوبة على الأسئلة التي أثارها نهاية الأسبوع الماضي في بيان عام على خلفية دخول زعيم البوليساريو إلى المستشفى في إسبانيا، وهو دخول “لأسباب إنسانية ” كما قالت وزيرة الخارجية الإسبانية.
وفي ذات السياق، نشرت لارازون Larazon الإسبانية تساؤلات عدة نسبتها لناصر بوريطة منها: لماذا اعتبرت السلطات الإسبانية أنه لا داعي لإبلاغ المغرب (بوصول غالي إلى إسبانيا)؟ لماذا فضلوا التنسيق مع خصوم المغرب (في إشارة إلى الجزائر)؟ هل من الطبيعي أن نكتشف الأمرمن قبل الصحافة؟
واعتبر الوزير، أن هذه القضية “اختبار لمصداقية علاقتنا وصدقها، وما إذا كانت أكثر من مجرد شعار” ، وقارنها بالمعاملة التي قدمتها الرباط في السابق لقادة الاستقلال الكتالوني قائلا: “عندما واجهت إسبانيا النزعة الانفصالية (الكتالونية)، كان المغرب واضحًا للغاية وعلى أعلى مستوى إذ رفض أي اتصال وتفاعل معهم، وقمنا بإبلاغ شركائنا الإسبان عندما طلب منا (الكاتالونيون) استقبالهم في الوزارة ، طالبنا بحضور شخص من السفارة الإسبانية “، كما وشدد على أنه “مع الشركاء ، لا توجد مناورات وراء ظهر قضية (الصحراء) التي تعتبر أساسية بالنسبة للمغرب”.
وردا على سؤال حول ما إذا كان هذا الحادث يمكن أن يؤثر على عقد الاجتماع رفيع المستوى بين الحكومتين ، المقرر عقده في دجنبر الماضي والذي تم تأجيله إلى أجل غير مسمى، اقتصر بوريطة على التذكير بما تطلبه الحكومة المغربية من إسبانيا: “أولاً يجب أن نوضح الاشياء”.
وبحسب لارازون، أقر بوريطة أنه يجب ألا تكون العلاقة “انتقائية ” مع إسبانيا، لأن المغرب لديه “شراكة عالمية: سياسية، اقتصادية، تجارية، بشرية وشرطية”، فلا يمكن للمغرب أن يترك شاشة الرادار الإسبانية عندما يتعلق الأمر بالتخطيط مع الجزائر وجبهة البوليساريو من دون مراعاة للعلاقة الثنائية المغربية الإسبانية، في حين ” عندما نتحدث عن الهجرة أو الإرهاب ، فنحن مهمون ، مؤكدا أن المغرب يرفض أن يكون “درك” الاتحاد الأوروبي في شؤون الهجرة لأن ” الهجرة تحتاج إلى معالجة عالمية، وليس مالية فقط، يجب أن نكون مرتبطين بالرؤية، وصياغة الاستراتيجيات ، وليس فقط في بدء التشغيل مقابل مبلغ من المال”.
وأعرب الوزير عن أسفه من أن ملف الهجرة في أوروبا يعتمد على القضايا السياسية وعلق قائلا: “الاستطلاعات السياسية والضغوط والمواعيد النهائية للانتخابات تقود الأوروبيين إلى اعتبارات قصيرة المدى”، كما لايجب شيطنة ظاهرة الهجرة

وأضافت لارازون، وفيما يتعلق بالمسؤولية التاريخية التي تتحملها إسبانيا في الصحراء كقوة استعمارية سابقة، فقد اعتبرها بوريطة “ذريعة لم تعد قائمة”، بحجة أن إسبانيا استعمرت أيضًا أراضٍ مثل سيدي إفني والمحمدية في شمال المغرب، وهما تحت السيادة المغربية “بشكل طبيعي” وشدد على أنه “لا يمكننا أن نظل سجناء الماضي الإسباني”.

تعليقات (0)
اضافة تعليق