بقلم: عماد جليل (.)
في سياق العناية الملكية المتواصلة بتنظيم الحقل الديني وترسيخ ثوابته، برز حدثان يحملان دلالات عميقة في مسار المؤسسات الدينية بالمملكة المغربية: تعيين السيد اليزيد الراضي أمينًا عامًا لـ المجلس العلمي الأعلى، وتوشيح السيد محمد يسف بوسام ملكي سامٍ، من طرف الملك محمد السادس، تقديرًا لمساره العلمي وإسهاماته البارزة في خدمة الشأن الديني
تعيين يؤسس لمرحلة جديدة من النجاعة المؤسساتية
يعكس تعيين اليزيد الراضي إرادة واضحة لتعزيز فعالية المجلس العلمي الأعلى، والرفع من مستوى التنسيق بين مكوناته. يمتلك الراضي تجربة رصينة في مجالات التأطير الديني والإدارة العلمية، ما يمنحه القدرة على قيادة المرحلة المقبلة بكفاءة وانضباط مؤسساتي.
يتحمل الأمين العام مسؤولية مركزية داخل هيكلة المجلس، إذ يسهر على تنفيذ التوجيهات العامة، ويقود العمل الإداري والعلمي، كما ينسق بين المجالس العلمية الجهوية والمحلية. يركز هذا الدور على ضمان انسجام الخطاب الديني، وتطوير برامج التأطير، وتحقيق القرب من المواطنين عبر مبادرات توعوية مؤثرة.
محمد يسف… مسار علمي راسخ وتقدير ملكي مستحق
يشكل توشيح محمد يسف لحظة اعتراف وطني بمسار علمي وإداري اتسم بالثبات والعطاء. قاد يسف المجلس العلمي الأعلى خلال مرحلة دقيقة، وعمل على تثبيت مكانته كمؤسسة مرجعية تضبط الإفتاء وتؤطر الشأن الديني وفق ثوابت الأمة.
ساهم يسف في تحديث آليات اشتغال المجلس، ودعم حضور العلماء في الفضاء العمومي، كما عزز دور المؤسسة في نشر قيم الاعتدال والتسامح، والتصدي لمختلف أشكال الغلو والانحراف الفكري. يعكس هذا الوسام الملكي تقديرًا لالتزامه الراسخ بخدمة الدين والوطن تحت القيادة الرشيدة للملك.
أدوار استراتيجية للمجلس العلمي الأعلى
يضطلع المجلس العلمي الأعلى بوظائف محورية تجعل منه ركيزة أساسية في استقرار المجتمع، ومن أبرز مهامه:
إصدار الفتاوى الرسمية المؤطرة للشأن الديني
توحيد المرجعية الدينية للمملكة
تأطير الأئمة والخطباء والمرشدين والمرشدات
الإشراف على المجالس العلمية الجهوية والمحلية
نشر قيم الإسلام الوسطي المعتدل
حماية الأمن الروحي للمواطنين
يؤدي المجلس هذه الأدوار وفق رؤية متكاملة توازن بين الحفاظ على الثوابت الدينية والانفتاح الواعي على التحولات المعاصرة.
تكامل في الأدوار واستمرارية في الرؤية
يجسد الانتقال من محمد يسف إلى اليزيد الراضي نموذجًا مؤسساتيًا قائمًا على الاستمرارية والتجديد في آن واحد. يستند الراضي إلى إرث مؤسساتي متين، ويقود مرحلة تستدعي تطوير أدوات الاشتغال وتوسيع أثر المؤسسة داخل المجتمع.
تعزز هذه الدينامية موقع المجلس العلمي الأعلى كفاعل مركزي في تأطير الحياة الدينية، وتؤكد أن المملكة المغربية تواصل بناء نموذج ديني متوازن، يجمع بين الأصالة والفعالية، ويضع خدمة المواطن في صلب اهتماماته، تحت القيادة الحكيمة للملك محمد السادس.
(.) رئيس مجلس إدارة المنظمة الإفريقية للدراسات الإستراتيجية