تاريخ ميلاد

بقلم: نجية الشياظمي

ولدت يوم أصبحت أدون كلماتي وأخطها على الورق
يوم تلاطمت كل الافكار برأسي ، فاخترت منها ما كان يفزعني، أحببت أن أرمي قناع الخوف و الطيبة رغم صعوبة الأمر بالنسبة لي ، لكنني اليوم لا أجدني إلا خائفة و طيبة ، أنا لا أستطيع أن أكون غيري أنا ، لا أستطيع أن أكون شريرة وعنيفة رغم أنني أكون هكذا أحيانا كثيرة ، لكنها ليست حقيقتي، ربما هو القناع الذي يمنحني بعض الأمان في زمن يعز فيه الأمان.
ولدت يوم خالج قلبي الحزن على أمهات تكد نهارا و تبكي ليلا لأنها لا تنال الحب الذي تحتاجه و تستحقه ، أمهات تعض بأنيابها لتؤلم و تعاقب و تعض بقلبها خوفا وحبا لمن يسكنون جزءا من قلبها و كبدها ، أمهات تقلن نعم رغم أنهن يقصدن لا وألف لا ، لكن من تستطيع أن تقول لا في وجه ولي نعمتها ، ولي لقمة عيشها ، و سقف بيتها و كساء جسدها ، و أب أطفالها
من حينما تهرب منه لتحتمي بأهلها ، يرجعونها إليه مكسورة متعثرة الخطى صارخين في وجهها “لا بنات و لا نساء لنا يطلبن الطلاق ، هو زوجك و ولي أمرك و عليك أن تطيعيه مهما كلفك الأمر “. كبر معي التمرد الذي كنت أراه في عيونهن ، كنت متعاطفة بكل شعرة من رأسي و خلية من جسدي . كنت أمقت في صمت كل ذكر ينظر إلي نظرة استضعاف ، يقول من خلالها دعيك كما أنت ، لا تتغيري و لا تتبدلي و لا تحاولي فهم ما يجري حولك ، هو مصيرك المحتوم ، فلا داعي للبحث عن غيره.
كنت أغضب في صمت طويل ، كان كلامي قليل و تفكيري كثير
كانت تقطيباتي و تكشيراتي كثيرة و كانت ابتساماتي قليلة و أحيانا منعدمة . كنت الطفلة التي كبرت قبل الأوان ، كنت زهرة متحجرة ، جميلة الشكل لكن دون شذى و لا عبير ، دون ألوان و لا قطرات ندى تزين جبينها . و كيف لزهرة في عمق الصحراء و قمة الهجير أن تفوح بعبير أو تزهو بألوان . فالقسوة تميت كل شيء و تقتله ، حتى أجمل و أرق و أقوى الأحاسيس .
كتبت هذا كله اليوم في الوقت الذي ترجمته نظراتي ، و خطته دموعي منذ زمن بعيد و بعيد . ربما كان من اللازم علي أن أبوح بهذا قبل الآن بكثير ، لكن هذا ما حصل ، اليوم فقط نطقت كلماتي و صرخت حروفي بأعلى صوتها ، فلم يعد لي بد و لا طاقة على الكتمان ، بح صوتي غيابيا ، جف ريقي من الاستغاثة
لكن من سمعني ؟بل من اهتم بصرختي؟ لا أعلم إن كنت أثرت إهتمام احد ، لكنني لن أتوقف عن التذكير في كل مرة ، أرى فيها أما تقتل نفسها ليعيش غيرها ، حتى و لو كان ابناؤها ، فهي أحق بالعيش رغم انها تنكر ، هي تود العيش لكن إهمال الآخرين لها يجعلها تعزف عن الحياة متنازلة عنها لهم و هي تردد :يكفيني أن تعيشوا أنتم و أراكم سعداء ، يكفيني هذا ، فهذه هي كل الحياة بالنسبة لي !!!
كاذبة رغم صدقها ، و قاسية رغم حنانها كل ام تقتل نفسها لأجل الآخرين .

تعليقات (0)
اضافة تعليق